وعيٌ يحميك وأملٌ يساندك
إب نيوز 19 مايو
كتبت /سعاد الشامي
في إحدى زوايا المستشفى، كان ياسر يجلس واضعًا يده على بطنه، بينما كان ابنه عمار يكرر عليه للمرة العاشرة: “يا أبي، قلت لك من زمان: اذهب وافحص.”
ردّ عليه بتعبٍ وهو يبتسم ابتسامة باهتة: “قلنا قولون عادي… شوية تعب ويمشي.”
لكن الطبيب، بعدما أنهى الفحوصات، قال بهدوء: “الحمد لله أنكم جئتم الآن ولم تتأخروا أكثر.”
نظر إليه ياسر باستغراب وقال: “معقول كل هذا بسبب القولون؟!”
ابتسم الطبيب وقال: “ليس كل ألم في القولون أمرًا بسيطًا… أحيانًا يحاول الجسم أن ينبهك قبل فوات الأوان.”
ثم بدأ يشرح له ببساطة عن سرطان القولون، وكيف أن المرض غالبًا ما يرسل إشارات مبكرة قبل أن يتطور.
وقال: “النزيف المتكرر، تغيّر طبيعة الإخراج، التعب المستمر، فقدان الوزن، وآلام البطن… كلها أعراض لا ينبغي تجاهلها.”
وأضاف: “بعض الناس يظنون أنها مجرد التهابات بسيطة أو مشكلة عابرة، فيؤجلون الفحص مرارًا، بينما كان الاكتشاف المبكر قادرًا على اختصار رحلة طويلة من الألم والتعب. فالكشف المبكر يرفع نسبة الشفاء بشكل كبير جدًا، خصوصًا في حالات سرطان القولون.”
صمت ياسر قليلًا، وكأنه يستعيد في ذاكرته كل مرة تجاهل فيها الألم وهو يقول: “بكرة إن شاء الله أروح أفحص.”
وفي اليوم التالي، ذهب ياسر إلى المركز الوطني لعلاج الأورام بصنعاء، وقلبه مثقل بالخوف والقلق، لكن شيئًا مختلفًا كان حاضرًا في ذلك المكان؛ فالقضية لم تكن مجرد علاج وأجهزة طبية، بل كانت مساحة آمنة يشعر فيها المريض أن هناك من يسمعه، ويقف إلى جانبه، ويحاول أن يخفف عنه هذا الحمل الثقيل.
سأل ياسر الممرضة قائلًا: “من المسؤول والداعم لهذا المركز؟”
أجابته الممرضة: “صندوق مكافحة السرطان هو المسؤول والداعم الرئيسي لهذا المركز، ولعددٍ من الوحدات والمشاريع التي أُنشئت لعلاج الأورام في محافظات أخرى، كما يقوم بدعم وتوفير الأدوية الكيماوية والموجهة للمرضى، إضافة إلى دعم وتأهيل الكوادر الطبية.”
كرر ياسر سؤاله قائلًا: “ومتى تم إنشاء صندوق مكافحة السرطان؟”
أجابت الممرضة: “بعد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، ويُعد من أبرز ثمارها وإنجازاتها في الجانب الإنساني والصحي.”
شكر ياسر الممرضة، ثم مضى برفقة ابنه إلى غرفة الفحص. وهناك كان يراقب الأطباء وهم يتعاملون معه بلطفٍ كبير، والممرضات اللواتي يوزعن الكلمات الحنونة قبل الدواء، حينها فقط شعر أن المرض مهما كان مخيفًا، فإن وجود من يساند المريض ويخفف عنه يداوي نصف الوجع.
وأثناء انتظار عمار لخروج والده من غرفة الفحص، لفت انتباهه إعلان معلّق على الجدار كُتب عليه: “تحت شعار: وعيك يحميك… يدشن صندوق مكافحة السرطان الحملة الوطنية العاشرة للتوعية بسرطان القولون.”
حينها أدرك عمار أن التوعية بهذا المرض ليست مسؤولية فردية فحسب، بل مسؤولية مجتمعية كاملة، وأن صندوق مكافحة السرطان لا يعالج الجسد فقط، بل يعيد زرع الأمل في النفوس المنهكة، ويمنح المرضى قوة جديدة للتشبث بالحياة.
غادر ياسر المركز وهو يحمل ملفًا طبيًا، لكنّه كان يحمل في داخله شيئًا أكبر من ذلك بكثير… كان يحمل فرصة جديدة للحياة، وإيمانًا بأن الأمل يبدأ أحيانًا بخطوة بسيطة نحو الفحص المبكر.
#وعيك_يحميك
#الحملة_الوطنية_العاشرة_للتوعية_بسرطان_القولون