السعودية .. بين كان أو صار !

إب نيوز ٢١ مايو

عبدالملك سام –

لو كنت في مكان آل سعود لفكرت مليا هذه الأيام؛ فقد ظهرت خلال الفترة الأخيرة الكثير من التوقعات والتكهنات حول تغير خارطة القوى عالميا، والأحداث خلال السنوات الأخيرة تسارعت بشكل حاد خصوصا مع التطورات التكنولوجية التي جعلت الأجواء ملبدة لدرجة جعلت من الصعب إيجاد أرضية ثابتة لفهم كل ما يجري!

كل ما سنقوله تاليا ليست تحليلات شخصية بل تقارير ودراسات متخصصة؛ فترامب هذه الأيام يبحث عن مصالحه قبل مغادرته البيت الأبيض، والولايات المتحدة تقترب من مصير مفجع قد يؤدي لإنهيارها إقتصاديا وعسكريا، وربما نشهد إنقسامات داخلية حادة قد تؤدي لإستقلال بعض الولايات. أما عن علاقة أمريكا بالعالم فحدث ولا حرج، خصوصا بعد موجه الفضائح والأزمات والحروب التي أشعلها نتنياهو وترامب في مناطق عدة حول العالم!

اليهود سيتجهون نحو إنشاء نظام مالي جديد؛ فبعد إنهيار الدولار المرجح بسبب أزمة الديون الأمريكية المتصاعدة ستنشأ عنه أزمة عالمية كبرى لكل دولة بحسب ما تمتلكه كل دولة من دولارات في خزائنها.. دول الخليج من أول المتأثرين بسبب التبعية لأمريكا، والسعودية ستعاني كثيرا بعد تكبدها خسائر عن الأموال والأرصدة الموجودة في الولايات المتحدة، وهناك مشكلة بيع النفط وفق آلية جديدة غالبا ستكون بالعملات الألكترونية، ولكن مشكلتها الأخطر أن ساستها لا يفهمون إلا بشكل بطيء، وعليه فإنها ستظل تسدد جزء من خسائر الولايات المتحدة لظنها أنها أزمة مؤقتة وستحل، ولكن زمن المعجزات قد ولى، وستكون السعودية أكثر الدول تضررا من هذه الأزمة!

أما الوضع السياسي بالنسبة للسعودية فهو كارثي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ فمحيط السعودية مليء بالمشاكل التي لم تحل وتحيط بالسعودية من كل الجهات، أما الحلفاء الإماراتيين والإسرائيليين فلن يتورعوا عن مد أيديهم لأخذ ما يريدون من السعوديين متى ما حانت فرصة لفعل ذلك، والأمريكيون قد تحدثوا عن رؤيتهم المستقبلية للسعودية ضمن مخطط الشرق الأوسط الجديد حيث ستقسم إلى خمس أو ست دول مستقلة متصارعة كما ظهر في تسريبات إعلامية!

النظام السعودي بنى خلال قرن واحد أعداء وعداوات أكثر مما بنى صداقات وتحالفات حقيقية، وربط نفسه بالنظام الأمريكي بعلاقة غير متطابقة كان فيها الأمريكي غير حريص فيها على النظام السعودي، مثل حب من طرف واحد! والأمريكي قاد المملكة خلال هذه الفترة إلى إنشاء عداوات من كل الأنواع (سياسية وطبقية وطائفية وجغرافية وثقافية …..الخ)، وكل مشكلة منها تحتاج إلى تدارك آثارها قدر المستطاع إذا وجدت إرادة مبكرة لدى النظام السعودي للخروج من هذا المآزق.

بينما كان السعوديون يظهرون ولائهم للأمريكيين في كل مناسبة، عمل هؤلاء على تشويه النظام السعودي في كل مناسبة عبر الإعلام، وأدخلوهم في مشاكل لا ناقة للسعودية فيها ولا جمل، وفوق كل هذا أرغموهم على دعم الأقتصاد الأمريكي وأستنزفوا خزينة السعودية بشكل متواصل، ولولا أمريكا لكانت السعودية اليوم من ضمن أقوى وأهم وأغنى دول العالم دون منازع!

بإفتراض أن النظام السعودي يملك إرادة مستقلة، فحينها سيتوجب عليه أن يوقف كل المخططات التوسعية، وأن يتعامل مع محيطه ببرغماتية تحتم عليه عدم التدخل في الشؤون الداخلية لباقي الدول وبناء علاقات جيدة مع الكل لمصلحته أولا. كما سيتوجب عليه أن يوقف دعمه للجماعات الإرهابية التي لا تخدم مصالحه بقدر ما تخدم المصالح الأمريكية، وأن يعمل على بناء إقتصاد مستقل مستغلا الظروف التي تمر بها أمريكا والتي ستخفف الضغط على المملكة بشكل يمكنها من تحقيق هذا الإستقلال.

الأمر صعب بعض الشيء نتيجة تاريخ طويل من التأثير السلبي الذي وضعت فيه المملكة نفسها نتيجة التحكم الأمريكي، ولكن هذه هي الطريقة الوحيدة للخروج من مأزق السقوط الذي تتجه نحوه المملكة.. ثورة تصحيح تبدأ بتطبيع العلاقات مع محيطها العربي والإسلامي، والتوجه نحو إستقلال سياسي وأقتصادي يصب في مصلحة شعب المملكة أولا، والكف عن التدخل في أي صراع لمصلحة أي أطراف لإيقاف نزيف الموارد والتأثيرات السلبية التي تعود على السعودية بتأثيرات سلبية متراكمة، وغير هذا الكلام فلن تجد المملكة نفسها إلا مصير مظلم وسقوط مدوي.. اللهم هل بلغت؟!

You might also like