مصلح .. وعدو مصلح !!
إب نيوز ٢٣ مايو
عبدالملك سام –
فعلا أن يومك يبدأ من أوله، ولقد صحى سكان الحي على صراخ (مصلح) العالي.. نزلت إلى الشارع وأنا أتمتم “يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم” لأجد حلقة من الناس حول جاري مصلح بوجهه المحتقن وهو يكاد يفتك بولده صلاح!!
تقدمت نحو الاب الثائر وأنا أردد عبارات لتهدئته فوجدت بأن موقفي يشبه مصارع الثيران الأسباني وهو يدخل الحلبة؛ فقد حدجني مصلح بنظرة شرسة جعلتني أتوقف للحظة، ثم وجدت أن وقوفي سيجعل الثور.. عفوا، اقصد سيجعل مصلح يثور أكثر لو رآني مترددا، فتقدمت وأنا أردد الشعادتين في سري..
عندما رأني مصلح أتقدم نحوه سكت وهو ينفث البخار الساخن من فتحتي أنفه (ألم أقلكم أنه يشبه الثور؟)، وعندما هدأته ببعض الكلمات أشار إلى أبنه صلاح، وقال: تخيل يا جاري أن هذا الوقح العاق ذهب بالأمس وأشترى أغراضا من محلات سعيد التي تقع عند ناصية الشارع؟!
سألته وبراءة الأطفال في عيني عن سبب غضبه فرأيت عينيه تتسعان حتى ظننت أنهما سيقفزان من مكانهما نحوي، ثم صاح ولعابه يتطاير في كل إتجاه: يا جاري أقول لك من محلات سعيد؟! سعيد عدوي الذي بيني وبينه مشاكل وقضايا في المحكمة منذ عشر سنين!!
عندها نظرت إلى صلاح لائما وأنا أقول: عيب عليك أن تدعم عدو أبيك وعدوك بالمال ايها العاق!.. عندها ردد صلاح بصوت خافت: لكن يا أستاذ محل سعيد أقرب محل من البيت يبيع ما نحتاج، ومنتجاته جيدة! عندها أمسكت بتلابيب مصلح الذي ثار بسبب هذه الكلمات وكاد يفتك بولده، وتجمع الناس لمساعدتي لكبح جماح مصلح، ورأيت بطرف عيني صلاح يطلق ساقيه للريح ويفر من المكان.
حاولت بعدها ان أهدئ من غضب مصلح وأنا أردد أي كلام فتح الله به علي لحظتها، وجلسنا على الرصيف بينما سارع أحد الجيران لشراء عصير بارد ليهدئ الأب الغاضب، فتناول مصلح علبة العصير وراح يكرع منها على دفعات، ولكنه توقف وقد لاحظ نظرات الغضب في عيني أنا هذه المرة!!
تجمع الجيران حولي لمنعي من الفتك بمصلح الذي تحول غضبه إلى دهشة وخوف، بينما رحت انا أردد ذات الكلمات التي كان يصرخ بها في وجه أبنه صلاح.. كيف تجرؤ على شراء منتجات الأعداء يا أحمق؟! يا جار السوء، كنت قبل قليل تعنف أبنك لأنه أشترى من عدوك، فكيف لم تثر غيرتك وأنت تشتري بضاعة عدو الله وعدو أمتك وشعبك؟!!
ما حدث بعدها – كما اخبرني الجيران لاحقا – أنني في موجة الغضب حاولت التملص من بين أيدي الناس للوصول إلى مصلح، فما كان منه إلا أن رمى علبة العصير في الأرض، ثم أطلق رجليه للريح وفر في نفس الإتجاه الذي فر منه صلاح قبل قليل.
تمت