شركة جنرال اليكتريك وأحتكار الأستثمار: حين يصبح التيار الكهربائي مرهونًا بالبرمجة والدولار..!!

إب نيوز ١٤ يونيو

غيث العبيدي ـ ممثل مركز. تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

▪️ المقدمة:

جنرال اليكتريك، شركة إمريكية متخصصة في مجال الطاقة والتوربينات والمعدات الكهربائية، وقد أعتمدتها الحكومات العراقية تقنياً منذ 2003 ولغاية هذه اللحظة في أغلب مشاريع الطاقة الكهربائية في عموم البلاد، علماً بأن الشركة لم تكتفي بأحتكار أستثمار مشاريع الطاقة الكهربائية، وبيع الأصول المادية للتوربينات، بل عمدت على ربط كل تعاقدتها الأستثمارية ”ببيع الحلول“ من خلال تقديم برامج الصيانة الدورية للمحطات الكهربائية المتعاقد عليها، وإستناداً إلى نماذجها التعاقدية حولت العراق إلى طرف تابع لها في سلسلة القيمة ”السيولة الدولارية، ومواصفات الوقود“ وتتعامل اليكتريك فوراً مع أي تعثر تعاقدي معها، سواء كان بالتغييرات المادية أو بنوع الوقود، بتفعيل بند أخلاء المسؤولية. فتحولت من شركة ربحية إلى شركة ذات أهداف إستراتيجية، كجزء من حزمة الأجندة الأمريكية في العراق.

ومن أهم نماذج بنودها التعاقدية في العراق..

1️⃣. بند الخدمة طويلة الأجل:

تمتد عقود شركة جنرال اليكتريك لمدد تراوح مابين   (15ـ 20) سنة وتشتمل على تقديم..

• الصيانة الدورية.

• توريد قطع الغيار.

• التشخيص عن بعد.

وهذا العقد يحول الصفقة من عملية بيع لمرة واحدة، إلى نشوء أحتكار ما بعد البيع، حيث دائماً ما يحدث أن يفقد الطرف المشترى (العراق) القدرة على الصيانة الذاتية للمحطات، بسبب أحتكار الشركة لأنظمة وبرمجيات التوربينات والمعدات الكهربائية، بدواع حماية الملكية الفكرية، فتمنع الكوادر العراقية من معرفتها والإطلاع عليها لأي سبب كان، حتى تبقى وزارة الكهرباء تابعة لمزاج المشغل الأمريكي.

2️⃣. بند مواصفات الوقود:

تنص عقود الشركة التشغيلية على نوعية معينة من وقود الغاز الطبيعي ذو المواصفات الخاصة ”الوقود النظيف“ وأي أستخدام لبدائل الوقود المحلية، أو في حال تعذر الحصول على نوعية الغاز المحددة، تعمد الشركة فوراً الى نفض اليد وأخلاء المسؤولية، لتضع الدولة أمام المفاضلة القسرية بين أمن إمدادات الطاقة ونوع الوقود، أو خروج المحطة من الخدمة.

3️⃣. بند المدفوعات النقدية:

تشترط الشركة سداد مستحقاتها المالية بالدولار الأمريكي، وعلى شكل دفعات سنوية (مقدماً) وربطت أستقرار أمدادات التيار الكهربائي بتقلبات سعر الصرف وبالسيولة الدولارية، وأي تعثر مالي مؤقت يترجم فوراً إلى إنخفاض جودة الخدمة، أو ما يعرف ببرمجة الخدمة (2×2) وحوادث التعطيل المقصود.

4️⃣. بند المراقبة والتحكم عن بعد:

تتضمن التوربينات الكهربائية التي تستخدمها الشركة في مشاريع الطاقة الكهربائية على أنظمة مرتبطة بمراكز عالمية، للتشخيص والتحكم عن بعد، مما سهلت هذه القدرة فتح نوافذ الحروب السيبرانية، والإيقاف المتعمد للطاقة الكهربائية، كأجراء إبتزازي وخاصة في حالة التفاوض وتجديد العقود.

▪️ الخاتمة:

تظهر تجربة شركة جنرال اليكتريك مع العراق في مجال الطاقة الكهربائية، أن المشكلة ليست تقنية بحته، وأنما هي إنعاكس  لخلل جسيم في هندسة العقود، مضافاً لها الأهداف الأستراتيجية في المجالات السياسية والأقتصادية على أعتبار أن اليكتريك أداة نفوذ أمريكية تنفيذية في العراق، لتأمين السوق، وجعله أسيراً للتقنية الأمريكية، وأحتكار ما بعد البيع، وضمان عودة الدولار للشركات الأمريكية، وورقة ضغط ناعمة في حال تدهورت العلاقة بين بغداد وواشنطن، فأن ملفات التشغيل والصيانة والبرمجيات مرهونة بموافقة فنية من الخارج، فأما التفاوض من جديد، أو كل طرف يتصرف وفق المنطق الذي يؤمن به.

وبكيف الله.

You might also like