رفع الحصار وفتح المطار.. أولى خطوات تحقيق السلام 

إب نيوز 8 يوليو

محمد صالح حاتم

بعد أكثر من عشرة أعوام من الحصار والقيود، لم يعد مقبولًا أن تستمر السعودية في التعامل مع مطار صنعاء الدولي وكأنه يقع تحت وصايتها، أو أن تتحكم في حركة السفر منه وإليه، فتسمح بها متى تشاء وتمنعها متى تشاء. ففتح المطار ليس منّة من الرياض، ولا هبة تُقدَّم للشعب اليمني، وإنما حق أصيل لشعب يعيش على أرضه وفي دولة ذات سيادة.

ولا يوجد في العالم شعب يُحرم من السفر عبر مطاراته كما حدث لليمنيين. فقد حُرم ملايين المواطنين من حقهم في العلاج، والتعليم، والعمل، ولمّ شمل أسرهم، بسبب القيود المفروضة على مطار صنعاء. وحتى عندما سُمح بعدد محدود من الرحلات، ظل اليمني بحاجة إلى موافقات وإجراءات معقدة، ووجهات محدودة، في مشهد يجسد حجم الوصاية المفروضة على حق إنساني وسيادي لا يجوز أن يخضع لإرادة دولة أخرى.

وعلى السعودية أن تدرك أن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولًا. فمن الذي منحها حق تقرير من يسافر ومن يبقى؟ ومن الذي خوّلها التدخل في إدارة مطار يمني يقع داخل الأراضي اليمنية؟ وإذا كانت تتحدث عن السلام والاستقرار، فإن أول اختبار لجدية تلك التصريحات هو رفع القيود عن مطار صنعاء، واحترام حق اليمنيين في التنقل بحرية، شأنهم شأن بقية شعوب العالم، بعيدًا عن أي وصاية أو تدخل.

لقد صبر الشعب اليمني أكثر من عشرة أعوام على حصار طال الإنسان قبل العمران، لكنه لم ولن يقبل أن يتحول حقه في السفر إلى امتياز تمنحه السعودية أو تمنعه متى شاءت. إن فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات المدنية حق سيادي وإنساني لا يقبل المساومة، وعلى السعودية أن تثبت جديتها بتنفيذ الالتزامات التي جرى التوافق عليها عند إعلان الهدنة قبل أربعة أعوام، ورفع الحصار بشكل كامل، والكف عن التدخل في الشؤون اليمنية. فحقوق الشعوب لا تُمنح، بل تُحترم، وعند اللزوم تنتزع ، واليمنيون سيظلون متمسكين بحقوقهم كاملة غير منقوصة، وفي مقدمتها رفع الحصار، وفتح المطارات والموانئ، وإطلاق سراح الأسرى، وخروج القوات الأجنبية من الأراضي اليمنية، وإعادة إعمار ما دمره تحالف العدوان ، وصرف مرتبات جميع موظفي الدولة، باعتبارها استحقاقات مشروعة لا تقبل التأجيل أو الانتقاص، وهي بداية تحقيق السلام.

You might also like