سلاح “الشبكة اللامركزية”: تفاصيل الخطة الشاملة لمواجهة القوة العظمى

إب نيوز ٢٢ يوليو

نبيل الجمل

في سياق سيناريوهات المواجهة الشاملة والمباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية و”محور المقاومة” من جهة، وأمريكا والصهاينة والغرب من جهة أخرى، تعتمد الإستراتيجية الإيرانية المشتركة على مبدأ “الدفاع الهجومي المركّب” و”حرب الاستنزاف اللامتناظرة”، مصممةً لتجعل كلفة أي اعتداء عسكري باهظة ومستمرة عبر توزيع الأدوار والعمل بأسلوب الشبكة اللامركزية المتكاملة.

تتجسد الخطط العسكرية والدفاعية في كسر التفوق الجوي التقليدي للخصم عبر إستراتيجية “وحدة الساحات” واللامركزية، حيث تُوزع القدرات الصاروخية والمسيرات عبر جغرافيا واسعة تشمل العراق، اليمن، لبنان، وسوريا إلى جانب العمق الإيراني، مع منح غرف العمليات المشتركة صلاحيات كاملة لمواصلة تنفيذ الخطط الهجومية المجهزة مسبقاً في حال استهداف أي مركز حيوي. ويُرافق ذلك خوض معركة الممرات المائية لإغلاق مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب باستخدام الأسلحة اللامتناظرة كالألغام الذكية، والزوارق السريعة، والصواريخ البر-بحرية لشل الملاحة النفطية والتجارية وتثبيت حصار بحري موازٍ. كما تُطبق تكتيكات الإغراق الصاروخي بإطلاق مئات المسيرات الانتحارية الرخيصة لاستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية لمعادلة الدفاع الجوي، يعقبها إطلاق صواريخ باليستية وفرط صوتية متطورة لضرب أهداف استراتيجية كالقواعد الأمريكية والمطارات العسكرية ومحطات الطاقة، فضلاً عن تحصين المنشآت الحيوية والنووية في “مدن صاروخية” بعمق مئات الأمتار تحت الأرض لإفشال القصف الجوي التقليدي.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، تتحرك الدبلوماسية بالتوازي مع الميدان عبر ممارسة سياسة “حافة الهاوية”، بتوجيه رسائل حازمة لدول الجوار بأن فتح أجوائها أو قواعدها سيجعل بنيتها التحتية هدفاً مباشراً، مما يدفعها للضغط على واشنطن لتهدئة الصراع. بالتزامن، تُعمق طهران تحالفاتها الشرقية مع القوى المنافسة لأمريكا لتأمين غطاء سياسي بالفيتو المزدوج في مجلس الأمن، مع استمرار بيع النفط عبر شبكات التفافية لتأمين السيولة، وإبقاء مسار “المفاوضات تحت النار” مفتوحاً لاستخدام أوراق القوة الميدانية كأدوات ضغط في أي تسوية دولية.

وفي جبهة الفضاء السيبراني، تُفعل خلايا القرصنة المتطورة لشن هجمات تخريبية تستهدف البنية التحتية الحيوية كشبكات الكهرباء، والمياه، والمصارف، والموانئ لإحداث شلل رقمي موازٍ، إلى جانب محاولات اختراق أنظمة القيادة والسيطرة والتشويش على رادارات الخصم لتقليل كفاءة تصديها للضربات.

أما العمارة الاستخباراتية والأمنية، فتقوم على زرع شبكات بشرية وتقنية داخل الجبهات الداخلية للخصوم لتحديث بنك الأهداف بشكل مستمر، وتطبيق بروتوكولات حماية مشددة للقيادات تعتمد التمويه الرقمي والشبكات السلكية المعزولة عن الإنترنت، فضلاً عن تجهيز خلايا نائية تنفيذية في الساحات الخارجية لتنفيذ ردود انتقامية سريعة في حال استهداف شخصيات رفيعة.

وتكتمل هذه المنظومة بالإعلام الحربي وحرب الرواية، عبر شبكة إعلامية متعددة اللغات تبث مشاهد حية وموثقة لعمليات القصف واستهداف السفن لكسر الرواية الغربية، مع توجيه حرب نفسية مكثفة لداخل الخصم تُبرز عجز الملاجئ والكلفة الاقتصادية الباهظة للحرب، لدفع الشعوب للضغط على حكوماتها لوقف العدوان.

إن هذه الإستراتيجية لا تسعى للصدام الكلاسيكي المباشر من جيش لجيش، بل تهدف إلى تثبيت معادلة “إذا لم نأمن، فلن يأمن أحد”، بتحويل المنطقة إلى بيئة معادية وغير مستقرة للمصالح الغربية، واستغلال مرونة محور المقاومة على الاستنزاف طويل الأمد.

You might also like