بصخب !

إب نيوز 22 يوليو

 عبدالملك سام –

[ ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ]

أتفقنا في المقال السابق بأني سأكتب في هذا المقال عن كيفية كسر الحصار، وصدق أو لا تصدق يا مؤمن؛ كلما كتبت مقال أتفاجأ بالناطق الرسمي للجيش اليمني السريع وهو يعلن بيان، فألغي فكرة النشر حتى لا أقول ما قد قيل، فيشعر القراء أني أثرر لا أكثر.. لذا دعوني أكتب بعجالة قبل أن يصدر بيان جديد ويحرق المقال!

ما قد تم هو التالي: تم الرد على العدوان السعودي على مطار صنعاء بإستهداف مطار (أبها)، ثم تم حظر الأجواء في محافظات نجران وعسير وجيزان المحتلة، وأعقبه بيان يؤكد حظر الملاحة على السفن السعودية في مضيق باب المندب.. ومن سعادتي بالخبر لم أطق أن أجلس في البيت وقررت أن أخرج في الشارع لأتفاجأ بان الجيران كلهم هناك، وكانوا يتحدثون بحماس عن هذه الأخبار فيما عدا شخص واحد! كان هذا هو جاري (مصلح) الذي كان منهمكا بمتابعة الأخبار كعادته من الفيسبوك، وبعد نصف ساعة ألتفت إلينا بومة الشئوم هذا، وبدأ الكلام…

بالطبع لم يكن مسرورا مثلنا بعد أن قام بتحديث معلوماته من الفيسبوك، ومن النظرة الأولى عرفت ماذا سيقول.. بدأ يشكك في نتائج الحظر، ثم بدأ يسألنا عن سبب عدم قيام الجيش بضرب مطار الرياض حتى الآن، وعن الخطر الذي لا ندرك كلنا بأنه قادم لا محالة؟! سمحت لنفسي أن ألقي نظرة على الصفحة التي يتابعها فوجدتها صفحة “علي مقلا”، عندها أبتسمت وقررت أن أوضح له بعض النقاط بالرغم أنني متأكد أنه من النوع الذي تأخذه كلمة وتعيده أخرى!

في البداية وضحت له بأنه من الطبيعي أن يعتريه القلق طالما ومصدر معلوماته الرئيسي هي الفيسبوك! ومن الطبيعي أن يشك في أي شيء طالما والصفحات التي يتابعها تعود لأشخاص إعلاميين برتبة “ذبابة” لدى العدوان؛ فهذا عمل الذباب وإلا لماذا يدفع لهم العدوان؟. ونحن كشعب يمني أعتدنا على الحروب النفسية، ومن المعيب بعد كل هذه السنين التي جربنا خلالها هذه الصفحات والمواقع وأكتشفنا زيفها وكذبها أن نظل نستمع لهؤلاء الفاشلين حتى الآن.

هناك أمر لابد أن نفهمه جيدا، ألا وهو أن القيادة لا تؤمن بالصدف، وتوقيت القرار لا يمكن أن يكون أفضل من هذا الوقت الذي يشهد توترات حول مضيق هرمز أجبر النظام السعودي على نقل جزء من إمدادات نفطه إلى شواطئ البحر الأحمر، وبالتالي فإن أي تهديد لنجاح هذه الخطة سيؤدي إلى أزمة عالمية غير مسبوقة، وهذا ما سيضطر النظام الأمريكي والسعودي لإيجاد حل سريع مع اليمنيين بأي ثمن، وهو ما شهدنا بوادرة في الوساطات والمبادرات التي تأتينا بين ساعة وأخرى!

يمر عبر مضيق هرمز ربع إمدادات النفط العالمية (20 مليون برميل في اليوم)، جزء منها يمر عبر باب المندب (8,5 مليون برميل)، بالإضافة إلى 35% من سفن الشحن بين الشرق والغرب، أي أن المتضرر الأول هو النظام السعودي، ثم يليه أي دولة ستخطئ في محاولة دعمه، وأخيرا العالم بكله لو حصل إغلاق مزدوج لمضيق هرمز وباب المندب في نفس الوقت!.

لكن.. هل معنى هذا أن الولايات المتحدة ودول غربية أخرى ربما، لن تتورط في المعركة؟! والجواب هو: لا!!. لا يمكن أن تضيع أمريكا فرصة كهذه لحلب السعودية وربح بعض المال السهل، وقد تشن غارات عبثية هنا وهناك بعد أن نفذ بنك الأهداف طوال هذه السنين، ولكن الأهم هو الوقت!. لن يحتمل العالم إغلاق باب المندب لمدة طويلة، ووفق بعض الدراسات فإن هذا الإغلاق المزدوج لو أستمر لمدة شهر فإن سعر برميل النفط قد يرتفع إلى أكثر من 150 دولار، وربما يصل إلى 200 دولار أيضا!

بالإضافة إلى ذلك فإن تكلفة التأمين البحري سترتفع 500%، وزيادة تكلفة الشحن ستؤدي لأرتفاع أسعار الغذاء والأسمدة والمواد الأولية. أسعار الغذاء سترتفع 30%، وسيعاني المواطن الامريكي ويتعثر الأقتصاد المتعثر أصلا ويتغول التضخم، ويكفي أن نفهم بأن هذا الأمر هو ما دفع (ترامب) سابقا إلى عقد إتفاق مذل مع إيران دون موافقة إسرائيل، فكيف إذا حدث إغلاق لهرمز وباب المندب معا؟!

رأيت نظرة مرتبكة في وجه (مصلح)، فوجدت أن أفضل شيء هو أن ألخص له الأمر بعيدا عن الأرقام.. الخلاصة أن الوقت في مصلحتنا، وما علينا إلا أن نثق في قيادتنا وجيشنا، وقد صبرنا على الظلم لسنين ولم يبقى إلا القليل لنحصد ثمار الصبر؛ فعلينا بالتكاتف وألا نلقي بالا للإشاعات والأكاذيب، أولسنا على حق؟! إذا لا قلق، وسنرى في الأيام القادمة ما يثلج صدورنا، ودعونا نستجمع طاقاتنا ونشحذ الهمم ونستعد لأنتزاع حقوقنا.. هذه المرة لن نفعل ذلك بهدوء كالعادة، بل بصخب يسمع العالم بكله بأننا أنتصرنا!

..

#كنت صباح اليوم في لقاء إذاعي مع إذاعة صنعاء العتيدة، وقد تكلمت في هذا اللقاء بمعظم مما جاء في هذا المقال.. لذا أرجو ممن حضر اللقاء ألا ينزعج من التكرار، ودمتم بود.

You might also like