من طلب السلامة فحصد الندامة !
إب نيوز 16 أغسطس
عبدالملك سام –
في العام 2003 قرر بوش الصغير غزو العراق بعد 13 عاما من الحصار قام الأمريكيون خلاله بنزع أسلحة العراق وشراء الذمم وتدمير الجبهة الداخلية كما فعلوا لاحقا في سوريا، وخلال 20 يوما فقط سقطت العاصمة بغداد دون مقاومة تذكر!.
لكن المفاجأة كانت عندما وجد الجنود الأمريكيين في بيوت العراقيين أسلحة جديدة لم تستخدم بعد؛ وذلك بسبب أن النظام العراقي حينها لم يقم بتوزيع هذه الأسلحة إلا قبل الغزو بأيام قليلة، ومعظم العراقيين لم يكونوا تدربوا عليها بعد!.
بعد الغزو قتل الأمريكيون أكثر من مليون عراقي بشكل وحشي وقذر، وما يزال الاحتلال والقتل والنهب قائما حتى اليوم بشكل مباشر، أو من خلال الجماعات الإرهابية والفتن التي يتفنن المحتلون بإرتكابها داخل هذا البلد المنكوب.
عائدات النفط تتدفق إلى البنوك الأمريكية، والبلد الذي أختار الكثير من أبنائه عدم المقاومة طلبا للسلامة يعاني الأزمات المالية والسياسية والفساد والتقسيم والأضطهاد والتدمير الممنهج.. فهل كان كل هذا ليحدث لو توجه العراقيون جميعا نحو المقاومة منذ البداية؟!.
أهم تجربة قام بها العراقيون تمثلت في “الحشد الشعبي” المجاهد، والذي حقق نجاحا كبيرا في القضاء على أخطر أدوات الاحتلال (الجماعات الارهابية)، وكان من الممكن أن تقوم هذه القوة الشعبية بطرد الاحتلال نهائيا من البلد والمنطقة لولا التآمر الداخلي والخارجي المستمر على الحشد حتى يومنا هذا!.
بالنظر لهذه التجربة نرى بشكل جلي كيف أن تكلفة المقاومة تكون أقل بكثير من تكلفة الإستسلام، وكم هي النتائج الكبيرة التي يمكن أن تحققها المقاومة لأي شعب يريد أن ينتصر لحقوقه بنفسه؛ فالحقوق تنتزع ولا توهب من المحتل!.
لدينا في اليمن تجربة سابقة تمثلت في “اللجان الشعبية” التي قاومت المؤامرات والعدوان والاحتلال، ورغم أن هذه اللجان اندمج جزء من منتسبيها لاحقا بالجيش بعد التخلص من أدوات العمالة في البلد، إلا أن الإنسان العاقل لا يتخلص من أسباب قوته.
لذلك وجهت قيادتنا الحكيمة بإقامة دورات شعبية لإعداد وتمكين الشعب ليكون قادرا على حماية نفسه بنفسه، وقادرا أيضا على التحرك لإنتزاع حقوقه في حال تطلب الامر ذلك. فكل التجارب التي مرت تاريخيا أو في وقتنا الحاضر تؤكد أن من يسلم نفسه وسلاحه لعدوه لا يتوقع السلامة مطلقا!.
بالتأكيد، هذا الأمر لن يعجب المحتل وأدواته الذين يسعون لتدجين الأمة حتى تكون لقمة سائغة لأي محتل، ولذلك سنراهم يهاجمون ويحرضون ضد هذا التوجه الذي يمكن أي فرد منا من حماية نفسه وبلده، وحتى لو كان الأمر على مستوى الدورات الصيفية التي تعمل على توعية الصغار والشباب بالعدو الحقيقي، بينما لا نسمع أحدا يتكلم عن توجهات العدو الإسرائيلي الذي يقوم بتدريب الأطفال على حمل السلاح والكراهية لكل عربي حتى يصبح الطفل الإسرائيلي أكثر مهارة وقدرة من شباب ورجال العرب!.
الخسارة الحقيقية هي عندما تتخلى عن رجولتك لتجبن أمام المحتل وهو يدخل بلدك ليقتلك أنت وأطفالك وأنت في وضع المستسلم العاجز، أو أن يعتقل زوجتك وبناتك أمام ناظريك ويقودهم إلى معتقلات ليفعل بهن ما يشاء، أو عندما يحتل بلدك وينهب ثرواتك ويتركك تعاني من الفقر والمرض والفتن.. عندها ستندم في وقت لا ينفع فيه الندم، وتتمنى أنك أعددت نفسك لموقف كهذا من قبل.
نحن شعب خلقه الله ذي بأس شديد، ومن المعيب أن يأتي يوم يقال فيه أن أمريكي أو سعودي أحتلنا وأذلنا. لمن لم يلتحق بدورات التعبئة نقول: ما الذي يخيفك؟ تدرب لنفسك، وعندها ستجد أن معدنك الحقيقي قد ظهر بعد أن صقلت مهارتك، وستتفاجأ أنك تعتاد على كل ما تتعلمه بسرعة لأن البأس موجود في جيناتك منذ البداية.
نحمد الله الذي وهب لنا قائدا حكيما صادقا مهتم بحريتنا وكرامتنا، بل وبكرامة كل الأمة، فلا يسبقنا لهذا العز غيرنا، ومع الأيام سنرى كلنا أي تاريخ سيكتبه اليمنيون خلال الفترة القادمة بعزم وإيمان وصمود لا ينكسر.. فلنتحرك لتحصين أنفسنا أولا، ولرفع الظلم عن شعبنا، ولكسر غطرسة وإجرام عدونا وأنتزاع حقوقنا منه وهو صاغر، وللثأر لدماء الأبرياء ولمعاناة شعبنا، وسنرى عندها كيف سيتحرك كل أبناء أمتنا ورائنا.. والعاقبة للمتقين.
…
#قبل أيام أكملت مع بعض الرفاق دورة التعبئة العامة المسماه (طوفان الأقصى)، ورغم أني ألتحقت سابقا بدورات متخصصة، ولكن الملاحظ أني أستفدت كثيرا من هذه الدورات رغم فترتها القصيرة. لذا أحببت أن اشارككم هذا الأمر، فلا يتأخر عن الإلتحاق بها أحد.