الميراث الذي لم نحسب حسابه

الميراث الذي لم نحسب حسابه

إب نيوز ١٨ أغسطس

علي الزهري

حين نفكر فيما سنتركه لأهلنا من بعدنا نسعى لأن نترك لهم ما ينفعهم ويعينهم في حياتهم، تربية طيبة وأخلاقًا حسنة وتعليمًا نافعًا. وإلى جانب ذلك نسعى إلى أن نترك لهم ما نستطيع من الأشياء المادية التي تسندهم في مستقبلهم، قطعة أرض أو منزلًا أو مبلغًا ماليًا أو أي ممتلكات استطعنا أن نجمعها، فنكتبها في وصيتنا لنحفظها لهم.

لكننا من دون قصد قد نترك لهم أيضًا ميراثًا من نوع آخر، ميراثًا ثقيلًا لم نحسب حسابه ولا نتمنى أن يكون من نصيب أحد.

إنه البلاستيك.

نستخدمه لدقائق ثم نترك أثره لسنوات طويلة. نستفيد من سهولته ورخصه ثم نمضي، بينما تبقى مخلفاته في الأرض والمياه والبيئة التي نعيش فيها جميعًا وسيواصل أهلنا والأجيال من بعدنا العيش فيها. ومع الوقت قد تتفتت هذه المخلفات إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تختلط بالتربة والمياه وتصل إلى طعامهم وشرابهم.

هنا تصبح المسألة أكبر من كيس ملقى في شارع أو قارورة فارغة على الشاطئ. فنحن لا نترك لأهلنا ما جمعناه لهم فقط، بل قد نورثهم من دون قصد ما رميناه خلفنا.

والخطر أن البلاستيك لا يختفي لمجرد أنه غاب عن أعيننا. نرمي العبوة فتنتهي علاقتنا بها، بينما يبقى أثرها في البيئة. وفي كثير من الأحيان لا نتخلص من البلاستيك، بل نتخلص فقط من رؤيته.

لذلك فإن الانتباه إلى ما نستخدمه ونرميه اليوم مسؤولية تجاه أنفسنا وأهلنا والأجيال القادمة. وليس المطلوب أن نلغي البلاستيك من حياتنا بين ليلة وضحاها، بل أن نقلل استخدام ما لا نحتاجه ونعيد الاستخدام حين نستطيع ونختار البدائل الأكثر أمانًا كلما كانت متاحة.

فالميراث ليس دائمًا أرضًا أو عقارًا أو مالًا في حساب. ما نفعله اليوم قد يصبح جزءًا مما نتركه خلفنا غدًا. وإذا كنا نحرص على أن نترك لأهلنا ما ينفعهم فعلينا أن ننتبه أيضًا إلى ما قد نتركه لهم من ضرر دون قصد.

ومن هنا تأتي أهمية الحملة الوطنية الحادية عشرة للتوعية بمخاطر الأكياس والمنتجات البلاستيكية التي ينظمها صندوق مكافحة السرطان، بما تسهم به في رفع الوعي بمخاطر البلاستيك على صحتنا وبيئتنا والتنبيه إلى آثار استخدامه المفرط التي لا تتوقف عند حاضرنا بل تمتد إلى المستقبل.

شكرًا لصندوق مكافحة السرطان على هذه المبادرة التوعوية وعلى جهوده في طرح قضية تمس حياتنا اليوم ومستقبل الأجيال القادمة.

أطال الله في عمر الجميع وحمانا وإياكم من كل مكروه.

#الحملة_الوطنية_الحادية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_الأكياس_والمنتجات_البلاستيكية

#صندوق_مكافحة_السرطان

#الوقاية_تبدأ_باختيارك

You might also like