البلاستيك خطر بيئي يبدأ من عاداتنا اليومية
إب نيوز ٢٧ أغسطس
نوال النونو
هل تخيلت يوماً أن قطعة البلاستيك التي تستخدمها لدقائق قد تبقى في البيئة لسنوات طويلة؟ وهل فكرت في مصيرها بعد أن تلقي بها جانباً؟
قد يبدو استخدامها أمراً بسيطاً في حياتنا اليومية، لكن الاستخدام المتزايد للبلاستيك والتخلص منه بصورة عشوائية جعلا منه واحداً من أبرز التحديات البيئية التي تتطلب وعياً وسلوكاً مسؤولاً من الجميع.
دخل البلاستيك في تفاصيل حياتنا بصورة واسعة؛ لخفته، وانخفاض تكلفته، وسهولة تصنيعه وتعدد استخداماته، لكنه في المقابل لا يتحلل بسهولة، وقد يتفتت مع مرور الوقت إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تنتشر في البيئة والمياه والهواء، الأمر الذي دفع الباحثين إلى دراسة وجودها وتأثيراتها المحتملة على الإنسان والكائنات الحية.
وتزداد أهمية القضية مع اتساع حجم الإنتاج والاستهلاك، وما يرافق ذلك من تراكم للنفايات البلاستيكية في البر والبحر، وتأثيرها في الحياة البحرية والتنوع البيئي.
كما أن بعض الدراسات تبحث في إمكانية وصول الجزيئات البلاستيكية الدقيقة إلى جسم الإنسان، ما يجعل مواصلة البحث العلمي والتوعية بالممارسات الأكثر أماناً أمراً ضرورياً، دون مبالغة أو إطلاق أحكام صحية غير مثبتة.
وهنا تبدأ المواجهة من التوعية، فمعرفة المشكلة وحدها لا تكفي، وينبغي أن تتحول المعرفة إلى سلوك يومي، ويمكن لكل فرد أن يبدأ بخطوات بسيطة، مثل تقليل استخدام المنتجات البلاستيكية غير الضرورية، والحد من المنتجات ذات الاستخدام الواحد، واختيار العبوات والأواني القابلة لإعادة الاستخدام، مثل الزجاج أو الفولاذ المقاوم للصدأ، متى كان ذلك مناسباً.
كما يمثل التعامل السليم مع النفايات جزءاً أساسياً من الحل؛ فعدم رمي المخلفات البلاستيكية بصورة عشوائية، وفرزها وإعادة تدويرها حيث تتوافر الإمكانات، يساعد في الحد من وصولها إلى البيئة.
لكن مسؤولية الحد من التلوث البلاستيكي لا تقع على الفرد وحده؛ فهي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة والمدرسة والمجتمع، وتمتد إلى المؤسسات والجهات المعنية والشركات المنتجة، وكلما أصبح الوعي البيئي جزءاً من الثقافة اليومية، أصبح تغيير السلوك أكثر سهولة واستدامة.
ومن هنا، فإن الحملات التوعوية تمثل جسراً مهماً بين المعرفة والممارسة، لأنها تساعد الناس على فهم المخاطر البيئية والصحية المحتملة، وتقدم لهم طرقاً عملية للتعامل معها بعيداً عن التخويف والمبالغة.
وفي هذا السياق، نتقدم بخالص الشكر والتقدير لصندوق مكافحة السرطان على جهوده في خدمة المجتمع، ودعمه لمراكز ووحدات علاج الأورام، وتوفير الأدوية، وتأهيل الكوادر الطبية، إلى جانب جهوده في تنفيذ البرامج والأنشطة التوعوية، وتبقى هذه الجهود محل تقدير لما تمثله من إسهام في تعزيز ثقافة الوقاية والوعي الصحي.
إن حماية البيئة مسؤولية تبدأ من قرار بسيط: أن نستخدم البلاستيك عندما نحتاج إليه، وأن نقلل منه عندما نستطيع، وأن نتعامل مع نفاياته بطريقة أكثر مسؤولية، فحين يتحول الوعي الفردي إلى سلوك جماعي، يصبح المجتمع شريكاً حقيقياً في الحد من التلوث وبناء بيئة أكثر نظافة واستدامة.
#الحملة_الوطنية_الحادية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_الأكياس_البلاستيكية
#صندوق_مكافحة_السرطان
#الوقاية_تبدأ_باختيارك