الغباء السعودي مرة أخرى..!
إب نيوز 7 أكتوبر
بهاء الدين الغزي
في السياسة والحرب يمكن تحليل الأحداث بشكل طبقات متداخلة إن لم تكن متوازية إلى الأسفل، ولذلك لا أريد الحديث عن أن جانبا كبيرا من أسباب هذه الحرب هو السبب الديني المذهبي وأجزم بذلك، ولكني لا أستعمل الجزميات واليقينيات في التحليل الاستراتيجي والسياسي والعسكري، بل هو رهين الواقع، وهذا الأمر يعلمه جيدا أصحاب التخصص.
على كل حال، فإن الواقع على الأرض اليمنية يكشف لنا أن أنصار الله الحوثيين هم أهل الأرض ويمسكون بها بقوة، ولا تكاد تنفع الطائرات الحربية ولا الجيش العرمرم الذي زعم السعوديون أنهم أرسلوه، فبعد التهويل الإعلامي لعملية الـ100 طائرة و100 ألف جندي عسكري وما إلى ذلك، لدخول “ذي باب” و”باب المندب” والمخا، وما رافقها من ترويج ودعاية سخيفة منبوذة متطرفة غرضها بث الرعب، بدهس السجناء المطلق سراحهم وقتلهم بطريقة بشعة تكشف عن مستوى الخسة والنذالة والإنهزام الداخلي بل والخوف من أنصار الله الحوثيين، انتهت العملية بانهيار قطعات المرتزقة من جديد وانسحابهم بشكل مخز من مناطق الاشتباك، إذ شن أنصار الله الحوثيون هجوما من عدة محاور خلف “ذي باب” باتجاه محاور الجنوب، بالتزامن مع قصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إنتهت بعشرات الأسرى من مرتزقة السعودية والسيطرة على منطقة البيرين بتعز ، إضافة إلى مدينة تعز نفسها.
أما الهروب الجماعي لمرتزقة للسعودية من ضباط سعوديين باتجاه رأس العارة بلحج جنوب اليمن، فهذا ما حاولوا طمسه وعدم ذكره. وانتهت محاولة استعادة ساحل البحر الأحمر اليمني بانهيار تام من جديد . بعد أن قامت وسائل الإعلام السعودية والقطرية والإماراتية بالترويج إعلاميا لسقوط المخا الاستراتيجية، ليتم فضح القصة بأكملها على الفور على أنها كذبة ضخمة ونشر مقاطع مصورة من وسط المخا ووسط “ذي باب”.
أنا هنا أوجه خطابي هذه المرة لأغبياء السعودية ومن سار بأوامرهم، – وإن كانوا لا يستحقون النصيحة – وأقول: هلا تركتم اليمنيين بحالهم؟ إلى متى تجربون حظم العاثر لتفضحوا أنفسكم أمام الناس، لأن الحرب في أرض الخصم ليست حقل تجارب ولا تبنى على تصورات تقليدية قديمة، خصوصا وأنكم لستم أهلا للحرب ولا السياسة ولا الإدارة، بل ولا تجيدون شيئاً من ذلك، ومن خدعكم ونفخ فيكم وجعلكم تغترون بقدراتكم كان ينوي ضعضعة بنيانكم الهزيل أصلا وتحطيمه.
هلا فكرتم بنتائج استعانتكم بقوات تركيا وباكستان ولو لمرة واحدة بالعكس؟ أي، ماذا لو كان مجيء هذه القوات لتثبيت موطئ قدم لها في السعودية؟؟ وتصبح بلادكم رهينة لاتفاق مكة الذي أعلن عنه، ليمتد نفوذهما العسكري في بلادكم وتصبحون دولة محتلة رغم أنوفكم لا بل برضاكم ورضى أميركم الأبله ؟؟
هل تحسست عقولكم شيئأ من هذا السؤال؟؟
هل فكرتم بشيء من طموح أردوغان ببسط نفوذه في أرضكم بعد سوريا، خصوصا وأنه ما زالت تراوده أحلام السلطنة العثمانية؟؟
هل فكرتم بشيء بخصوص رهن نفطكم لتمويل عمليات الجيشين التركي والباكستاني؟
ومن خلال متابعتي لكواليس الأحداث فإن الخلافات الدائرة حالياً في القصر الملكي السعودي بين الإخوة أبناء سلمان حول جدوى هذه الحرب فإني أعتقد أن انهيار الدولة السعودية – إن لم يكن تفككها – ستكون مسألة وقت فقط. وهذا ليس خرقا لقوانين الغيب بل هو نتيجة واقعية لاستبداد الأمير الصغير الطامح للملك برأيه السقيم، فغيره من أمراء العائلة يعارضون زج البلد بمحرقة لا تنتهي بشيء، خصوصا وأن الأجواء السعودية مكشوفة بشكل فاضح أمام صواريخ أنصار الله الحوثيين الباليستية وطائراتهم المسيّرة ، وكل بناها التحتية، بل سيفتح أنصار الله الحوثيون ثغرات من مناطق نجران والعارضة والخوبة الحدودية، لتسقط أمامهم بسويعات جيزان وخميس مشيط وأبها وما بعدها.
وقديما قيل: من يسكن بيتا من زجاج لا يرجم الناس بالحجارة.
فإذا بدأ أنصار الله الحوثيون بتنفيذ خطة اجتياح مناطق السعودية الجنوبية فلن يقفوا حتى مكة..! فرعونة الأمير الصغير تحتاج تأديبا من هذا النوع . وعندها سيكون لهم حديث آخر معه، هذا إذا انتهى إلى اتفاق مع إخوته الأمراء الصغار.
هنا سيقف ترامب ونتنياهو موقف المتفرج من الأحداث لينتظرا نتائج ما تؤول إليه الأمور، وهنا أعتقد أنه سيبدأ بفرض شروطه للدعم بامتصاص أكبر قدر ممكن من المال السعودي والخليجي.