ما بلاااااش !
إب نيوز 19 أكتوبر
عبدالملك سام –
في 29 سبتمبر 1962م قرر الرئيس المصري جمال عبدالناصر إرسال طلائع الجيش المصري إلى اليمن بهدف دعم إنقلاب السلال على النظام الملكي في شمال اليمن، وهذا كان الهدف الظاهري فقط، أما الهدف الرئيس فكان السيطرة على باب المندب ومحاصرة السعودية التي كانت السبب في إفشال الوحدة بين مصر وسوريا في العام 1961م.
السعودية في تلك الفترة كانت تحاول – وبدعم أمريكي – إنتزاع زعامة الوطن العربي من مصر ومن عبدالناصر الذي كان يحظى بشعبية كبيرة لدى الشارع العربي، وقد أطلق الأمريكيون على هذا المخطط اسم “الخطة جاما” والتي كان أهم أهدافها حسم الصراع “العربي – الإسرائيلي” لمصلحة كيان الإحتلال بعد إضعاف مصر.
كان الأمير محمد البدر صديقا مقربا لعبدالناصر، وقد كان والده الإمام يحيى ضمن من رفضوا طلبا سعوديا بتكفير عبدالناصر، ورغم هذا كانت رغبة عبدالناصر بإسقاط آل سعود أكبر من أي أعتبارات، وعليه فقد أرسل أكثر من سنين ألف جندي إلى اليمن، وخصص فرقة صاعقة مصرية لحماية السلال، وقوة جوية حديثة، ومعدات وآليات تكفي لجيش كامل، بالإضافة إلى الأسلحة البيولوجية التي أستخدمت في الأعوام 63 و66 و67، وقنابل النابالم التي أستخدمت لإحراق قرى يمنية.
صحيح أن المصريين في تلك الفترة قاموا بنهب كل الذهب الذي كان في خزينة اليمن، إلا أن الرشى التي كان يدفعها عبدالناصر لشراء الولاءات، وتكاليف المعركة في اليمن (حوالي مليون دولار يوميا بسعر ذلك الوقت)، كانت من أهم الأسباب التي أدت في النهاية لبدء إنهيار الإقتصاد المصري، حيث وصلت ديون مصر في العام 1965 إلى 3 مليار دولار بعد أن كانت مصر في عهد الملك فاروق هي من تقرض دول كبرى كبريطانيا وإيطاليا!.
بالإضافة إلى التكلفة الإقتصادية، كانت التكلفة البشرية باهضة جدا لدرجة عدم قدرة النظام المصري في حينه من الإستمرار في التدخل؛ فمن السبعين ألف جندي الذين قدموا إلى اليمن، لم يعد منهم بعد الإنسحاب المصري في عام 1967م إلا عشرين ألف جندي فقط، وهذا ما جعل الكثير من المحللين العسكريين يطلقون على اليمن لقب “فيتنام المصرية”.
الشعب المصري اليوم لا يكن لليمن سوى الإحترام، بل أن محبتهم لليمنيين أكبر مما هي عليه لبقية العرب بسبب تشابه الظروف وروابط الدم التي تجمعنا بهم خصوصا في الصعيد، والنظام المصري الحالي لا يعبر عن رأي معظم الشعب المصري، وقد أتخذ الكثير من القرارات الكارثية والتي سيدفع ثمنها الشعب المصري لعقود قادمة، وكلنا نعرف الوضع السيء الذي يعيشه الشعب في السنوات الأخيرة.
نرجو من الله ألا يتمكن النظام السعودي من دفع الجيش المصري إلى أتون حرب اليمن مجددا، وأن تظل مصر على سياسة الحياد ولو من باب النكاية بالنظام السعودي الذي يتعمد تصغير دور مصر، وإلحاق أكبر الضرر بمصر وشعبها، ويكن العداء والبغض لكل مصري كما يفعل مع اليمن؛ فلدى هذا النظام عقدة من كل الدول العربية التي لديها حضارات قديمة، وهو لا يسعى إلا لخدمة الأطماع الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
…
#حذاري من أي هدنة مؤقتة بطلب من النظام السعودي المجرم؛ فهو يريد كسب الوقت حتى تتمكن المصانع الأمريكية من إكمال تصنيع القنابل التي يحتاجها السعوديين، وأيضا لمحاولة تحشيد من يستطيع من أنظمة معدومة الضمير لإنقاذه من المأزق الذي أوقع نفسه فيه.. حذاااااري.