“روسيا”في اليَمن والدور المشابه لدورها في سوريا

إب نيوز ٢١ يناير

* إسماعيل النجار…

حذاري من المصالحات الروسية في اليمن* فهيَ مفخخة جميعها وليست بأغلبيتها وما جرىَ في سوريا أكبر برهان ودليل على ما سأقول، وهذا الرأي لا يُلزِم أي أحد إنما يمثل رأي الكاتب شخصياً النابع من تجربةَ ومتابعة للدور الروسي في المنطقة.
**روسيا* بطبيعتها تتبع سياسة زرع الألغام بين سطور كافة الإتفاقيات التي تتوسَط لتوقيعها بين أي طرفين مُتقَاتلَين في أي دولة تضع أقدامها فيها.
**أنا* لا أتحدث من زاوية العداء لروسيا لأنني لا أراها كذلك ولكن تجاربنا معها كعرَب خلال إثنين وسبعين عام من الصراع العربي الإسرائيلي تؤكد إنحيازها للكيان ألصهيوني بشكل مطابق تماماً لإنحياز الولايات المتحده الاميركية لها بدليل أنها طيلَة فترة الصراع لَم تمنح الجيوش العربية فرصة تعادل موازين القوى الدفاعية والجوية رغم قدرتها على فعل الأمر كما هو حاصل اليوم في سوريا بوجه إسرائيل.
**في* سوريا أثناء ستة سنوات من عملها ضد ألإرهابيين من خلال مشاركة سلاح الجو التابع لها في القصف المكثف، لَم تكُن موسكو حريصة على بقاء النظام متعافياً بقدَر ما كانت تسعى للحصول على إمتيازات وإبقاء نفوذها قائماً ومحاولة تحجيم الدور الإيراني لحساب مصلحتها ومصلحة إسرائيل وطمأنَة واشنطن، كما كانَ لها دَور بارز في دعم بعض الألويَة والفِرَق السورية على حساب أُخرى من خارج سياق الأصول المتبعة عبر القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة حيث أصبح لها قوات وفِرَق موالية لها ومؤثرَة ومدعومة أكثر من ألويَة أخرىَ داخل المؤسسة العسكرية السورية
؟
**في* كُل مَرَّة كانت تشعر روسيا بتراجع دورها ونفوذها على الأرض السورية بمقابل الدور الإيراني ألأقوى والأفعَل، كانت تتحرك المقاتلات الحربية الإسرائيلية لقصف مواقع سورية تَتَضَمَّن مخازن معدات إيرانية وتجهيزات سِرِّيَة من المؤكد أنها كانت تجري بعد حصول واشنطن وتل أبيب على معلومات مُوَثقَة وإحداثيات دقيقة عنها. من دون أن تتحرَّك دفاعاتها الجويَة بالتصدي أو تبليغ الإيرانيين بذلك رغم تبلُغها من تل أبيب بتوقيت العمليات الجوية.
**في* أجواء المصالحات والتسويات التي كانت تجري على كافة الأرض السورية بين الحكومة والمسلحين دائماً ما كانت تختلف من منطقة إلى أُخرَى بحسب راعي المصالحة؟
**مثلاً* المصالحات التي تجري برعاية الدولة السورية وبوساطة من وجوه عشائريَة وفعاليات كان المسلحون يسلمون كامل عتادهم العسكري وسلاحهم الفردي لِمَن يرغب في البقاء في مناطقهِ مقابل التوقيع على تعهُد بعدم تكرار حمل السلاح في وجه الدولة ويعود المهجرين إلى قراهم ومنازلهم من دون تأخير، بينما يتم ترحيل مَن يرغب بسلاحه الفردي إلى مدينة إدلب وريفها خارج مناطق سيطرة الدولة عبر باصات خضراء يتم تأمينها {مضمونه سلامتهم بكل تأكيد.}
**المصالحات* التي تجري برعاية روسية جميعها كانت تصب في مصلحة المسلحين تُغبَن فيها الحكومة السورية وتُجبَر عليها تحت شعار الأولويات من وُجهَة نظر الجيش الروسي،
{ من بين أسوَء هذه المصالحات التي جَرَت كانت في الجنوب السوري داخل محافظة درعا وريفها الغربي وصولاً إلى مدينة بصرى الشام مركز ثقل المسلحين ومَوئِل قياداتهم.

{ **الإرهابي أحمَد العُودَة*}
أحد كبار المجرمين الإرهابيين في مدينة بصرَى الشام والذي يتزعم أحد الفصائل الإرهابية فيها، وقَّعَت روسيا معه إتفاق مصالحة صَبَّت جميع بنوده وفقراته لصالحهِ حيث نَصَّ الإتفاق في طَيَّات صفحاته السرية التي لم تُعلَن أمام الرأي العام السوري على بقائهُ مع كامل أسلحته الثقيلة وإبقاء سيطرته على مناطقه بمقابل عودة مؤسسات الدولَة إليها وإبقاء الجيش خارجها لكن الشرط الأساس كان عدم السماح للمهجرين الشيعه اللذين غادروا مدينتهم من العودة إليها كونهم ينتمون جميعهم لحزب الله اللبناني الذي أذاق عودة ورجاله مُر الطِعان خلال أربع سنوات من القتال.
**بعد* المصالحة هاجمت قوات العودَة وغيرها من الفصائل الإرهابية حواجز تابعة للجيش السوري سقطَ خلالها عشرات الشهداء والجرحَىَ من دون أي رد فعل يرتقي الى مستوى الجريمة بحق أبطال الجيش الشرفاء بسبب الضغط الروسي!
**أكثَر* من ذلك كافئته روسيا لضمان إعطائه حصانة بتعيينهُ قائداً للفيلق الخامس إقتحام في منطقة الجنوب وأعتبرته طفلها المُدَلَّل.

**النموذج* السوري من المصالحات الروسية يتم تطبيقه في ليبيا لأجل حفظ مصالح موسكو وحمايتها فقاموا بنقل قسم من أولئكَ المسلحين من سورية الى هناك جواً بهدف تأمين مصالحها وإبعاد جنودها عن خطر الموت المباشر.

**البروباغاندا* ذاتها تجري الآن في اليمَن حيث تحاول روسيا بمساعٍ حثيثَة تقريب وجهات النظر بين أحمد صالح والحكومة اليمنية الشرعية برئاسة أنصار الله يهدف من خلالها الدب الروسي تأمين موطئ قَدَم له على الأرض اليمنية لضمان مصالحه عليها بموازاة حضور أميركي وحضور إسرائيلي مُستَجِد، ومن المؤكد أن لا مانع أميركي على الدور الروسي حتى لو لَم تكن هناك موافقة علنية بممارسة نشاطاتها هناك،
{ أيضاً الدور الروسي داخل سوريا كان حافظاً وضامناً لبقاء المصالح الأميركية التي تسعى الى تحجيم دور إيران وعندما تأكدت من عدم قدرتها على إخراجها من الساحة السورية لكي لا تستفرد طهران في القرار العسكري في منطقة الجنوب المحازي لفلسطين المحتلة غَضَّت النظر عن التدخل العسكري الروسي.

**إن* *المصلحة* الروسية العُليا في اليَمن تقتضي التنسيق مع أنصار الله فيما يخص أحمد صالح المدعوم إماراتياً لضمان نجاح وتوجيه معركة فَصَل قادمة تلوح في الأُفُق بينه وبين قوات هادي في ظِل دخول قطري مستجِد على الخط لتأمين بوابة خلفية له وخط إمداد يهدف صالخ من خلالها للسيطرة على جنوب اليمن ويعتبَر ترجَمة للخلاف السعودي الإماراتي التي لَم تستطع المصالحة المضحِكَة التي فرضها ترامب خلال إجتماع ميون في السعودية من إنجاحها فعلاً؟

**من* هنا أقول أن واجب أخذ الحيطة والحذر من الدور الروسي وعدم السماح له بتخطي الحدود نحو العاصمة صنعاء، وفي حال كانت موسكو جادَّة في إجراء هذه المصالحة من دون أي خلفيات أو أجندات ملونَة عليها أن تقنع أحمد صالح بتسليم مناطق نفوذه في مدينة الحُدَيدَة. ومناطق أخرى للقوات اليمنية الشرعية المتمثلة بالجيش واللجان، في مقابل تعهد منه بعدم تكرار الخيانة الاولى وتسوية وضعه والعمل ضمن إطار مؤسسات الدولة وليس من خارجها مُشَكلاً حاله ثالثة بوجه الشرعيه إلى جانب الغلام هادي منصور،

**الدور* الروسي بعد التجربَة أكدَ وجه الشبه الكبير بينه وبين الدور الأميركي الذي يسعى لتأمين مصلحة إسرائيل، في ظل غياب شبه تام لدور موسكو في مجلس الأمن حيال الحصار والمذابح التي تعرض لها الشعب اليمني الصامد البطل.

**إسماعيل النجار*
22/1/2021

You might also like