لا يقرأون!!

إب نيوز 16 فبراير

بقلم / عبدالملك سام –

علاقتنا بالورق باتت لا تتعدى تغليف “السندوتشات” وأوراق المحاكم، وبينما الغرب يعمل على تشجيع طباعة الكتب وقرأتها، أصبحنا نحن أبعد الأمم عن القراءة وكتبنا أنضمت إلى قائمة المخلوقات المهددة بالإنقراض!

صحيح أن هناك عدد من كتبنا التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ولكن حتى هذه كانت تحتوي على جزء من تاريخنا وأرثنا الحضاري. وهناك كتب علمية ومتخصصة، وأخرى مخطوطات تاريخية تحمل فائدة عمل الغرب على شرائها منذ عقود ليخزنها بعد ذلك في أقبية المتاحف ويبعدها عنا!

منذ فترة تنبه البعض لخطورة أندثار الكتب وقاموا بنسخها إليكترونيا لحفظها في الشبكة العنكبوتية، وهذا الجهد الذي غاب عنه اهتمام الحكومات رغم ضألته تعرض للقمع من قبل شركات غربية قامت بإخفاءه تحت مسميات حفظ حقوق الطبع رغم أن هذه الكتب قديمة جدا، وما تركته هذه الشركات كتب تندرج في خانة التجهيل ونشر ثقافة الفساد والإنقسام!

ما هو مصير الأمم التي لا تقرأ؟ من سيقوم بفرض ثقافته على أبنائنا ويكون مصدرا لمعلوماتهم؟ ما هي قيمة العلماء والمفكرين في أمتنا؟ من هي أقل الأمم طباعة للكتب والإنتاج الفكري في العالم؟ من هي الأمة الأقل قراءة للكتب في العالم، وأين مركزها في السلم الحضاري عالميا؟ كلها أسئلة – للأسف – نعرف إجابتها، بل والأنكى لا يهمنا أن نجيب عليها!

نحن أمة أصبح أهم مصادر معلوماتها منشورات مواقع التواصل الإجتماعي! وليس كل ما ينشر يقرأ؛ بل غالبا ننتقي المنشورات التي تثير الغرائز والجدل العقيم، أو نكتفي بقراءة الأصغر حجما، أما تلك التي تعطينا معلومة مفيدة فمنشورات كتب عليها أن تكون مهجورة وليس هناك من يهتم بمتابعتها. أضف إلى ذلك الخوارزميات اللعينة في مواقع التواصل الاجتماعي التي تتعمد أن تجعلها الأقل عرضا ومتابعة!

إلى هنا أكتفي بعد أن عرضت عليكم واقعا يدمي القلب عن علاقتنا بالكتب، والعجيب أننا أمة تدعي أن ربها أمرها لتكون أمة تقرأ! أتذكر هنا كلام أحد المفكرين الصهاينة حين كان يتكلم عن كتبه التي تشرح “مشروعهم” اللعين الذي يستهدف العرب والمسلمين فسألته المذيعة وهي متفاجئة “ألا تخاف أن يقرأوا هذا الكلام فيأخذون حذرهم”، فأبتسم وقال: لا تخافي؛ فهم لا يقرأون!!

 أرجو من كل واحد يوافقني الرأي أن يعمل على تخزين وطباعة ونشر ما أمكنه من الكتب العلمية والمفيدة التي تصل يديه إليها، وأن يحاول توعية غيره بأهمية هذه الثروة التي تندثر.. والأهم أن يبعد أطفاله عن شاشات الهواتف ويشجعهم على القراءة لعلهم لا يكونوا مثلنا.. {إقرأ}.

You might also like