“غوتيرش” وسياسة الكيل بمكيالين !!

 

إب نيوز ٢٣ يونيو

دينا الرميمة

لايوجد ثمة شك حول الدور السيء للأمم المتحدة وأمنائها المتعاقبين عليها في الحرب على اليمن والتي انتهجوا فيها سياسة الكيل بمكيالين واتخذوا منها وسيلة استرزاق وضمانة لعدم قطع الدعم السعودي لها ،الأمر الذي شجع الأخيرة على ارتكاب أبشع الجرائم لضمانها أن لاحساب ولاعقاب سيطالها!!
الحديث عن مآسي الحرب والحصار لا يكاد ينتهي ولا يمكن للحروف ان تحتويه أو يستوعبه مقال واحد ، فكلما كتبنا حوله وقبل أن نختم نتأكد ان ما كتبناه ليس إلا قطرة من بحر حزن يعتصر الافئدة بسبب وباء الموت الذي انتشر كانتشار النار في الهشيم وبشراسة اخذ له الكثير منا، بالأضافة إلى مئات الألآف من المرضى الذين تلوثت اجسادهم بمخلفات العدوان التي تتساقط ليل نهار على اليمن طيلة سبع سنوات، ماجعل الاوبئة تتضاعف وبشكل جنوني في أرض تفتقر لأبسط العلاجات نتيجة الحصار المطبق عليها !!
لذا حين نهم بالكتابة عن مأس الحرب والحصار وقتها نكون نبكي ولانكتب ولكن الدموع تأخذ شكل الحروف فيحسب الناس هذا النحيب كتابة كوننا نكتب عن معاناة انسانية يأبى العالم ان ينظر اليها بعين الرحمة ونحن الذين لطالما تغنينا بأنسانيتهم وحفظنا قوانينهم البراقة عن ظهر قلب ،كنا نظنها المنصف في حال جار الزمن علينا ،تمنينا الانسانية تذرف دمعة واحدة علينا كتلك التي تذرف على موت قط بيد راعيه ، فوجئنا أنها ليست إلا قوانين مزيفة تباع وتشترى في سوق نخاسة اسمه “البقاء للأغنى” هذا ماأدركناه ونحن نرى القاتل يبرأ وتُدان الضحية !!
في عدوانهم الخبيث علينا لا يوجد بيت لم يُمس بأذى الحرب ولا شخص لم يتأثر بتبعات الحصار والحرب الاقتصادية التي حاولوا بها اخضاعنا بعد فشلهم عسكرياً !!
كانت شريحة الأطفال هي الأكثر تاثراً،
الكثير منهم أمتدت اليهم اذرع السرطان اللئيمة وأحالت طفولتهم وجعاً لا ينتهي وآنات تُبكي الحجر الأصم !! هم حرموا حتى من ممارسة ابسط حقوقهم في الحياة كأطفال لايحق للحرب ان تمسهم بآذى فصاروا يتسابقون في مضمار الموت هرباً من عالم لا يعترف بحقهم في هذه الحياة !!
الكثير منهم بات وحيداً بعد ان قتلت الغارات كل أفراد اسرته رأينا الكثير منهم مشوهين خلقياً بسبب تلك القنابل العنقودية والفسفورية المحرمة دولياً،
رأينا الالآف فوق اسرة عناية مركزة تفتقر غرفها لابسط وسائل العناية والعلاج ،
أوصدت أمامهم أبواب
مطاراتهم التي لطالما تجمعوا أمامها يناشدون العالم بالنظر إلى حالهم مطالبين بفتح الأجواء لهم بحثاً عن بصيص أمل في حياة خالية من الألم والدموع والانين ،أصبح الكثير منهم يرى ان الموت هو الحل الوحيد للخلاص من اوجاعه لانه يدرك ان الذين ذهبوا إلى جوار الله نجوا أما الذين بقوا تحت مظلة هذه الحرب فهم الذين لازالوا يتجرعون مرارتها، صرنا ندعو لهم بالرحمة ونبكيهم أكثر من الراحلين!!
عبثاً نحاول أن نبدوا أمامهم أقوياء ، تخوننا ملامح وجوهنا، تخذلنا اعيننا التي تطلق سراح دمع محبوس من شأنه أن يغرق مدن بأكملها ،كل الشعارات التي نتلوها عليهم في مثل هكذا ظروف قد يعدها هؤلاء من اكبر الشتائم والنكبات البشعة ولكننا نرددها من باب المواساة !
هذه المعاناة لم تكن كافية لأن تطالب الأمم المتحدة بايقاف الحرب على اليمن إنما
في العام ٢٠٢٠ قام انطوني غوتيرش بمنح المتسبب فيه صك البراءة والغفران من دماء أطفال اليمن حين أخرج السعودية والأمارات من قائمة منتهكي حقوق الطفولة وبلاشك كان ثمن ذلك غالياً دفعته السعودية له ماجعل لعابه سائلاً حتى عمد بالأمس على إدراج “انصار الله” في لائحة منتهكي حقوق الطفولة !! وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على أنها حرب إبادة برعاية أممية وصمت دولي شعارهم فيها “ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد”
ونحن هنا نؤكد على ان خذلانهم لنا لم يزدنا إلا ايماناً بأحقية قضيتنا ومهما تعددت طرق قتلهم لنا فستتعدد طرقنا الدفاعية التي هي حقنا المشروع في الدفاع عن انفسنا لاننا نعشق العيش بكرامة وان كان لاسبيل إليها إلا هذه الدماء وهذه الحرب التي دخلناها مرغمين وسنخرج منها منتصرين.

You might also like