ومابدلوا تبديلا

 

 

إب نيوز ٢١ جمادي الأولى

دينا الرميمة

جميعنا راحلون!!
وما بين فقد وفقد ومابين راحل وأخر! هناك فرق وبون شاسع!! فثمة من يرحلون من بيننا ويغيبهم الموت عنا، وبرحيلهم ينتزعون الروح ويخلفون حزنا في خبايا النفس فتبكيهم وترثيهم دموع اقلامنا بالشكل الذي يليق بهم ويفيهم حقهم،
واخرون يرحلون ولا يكون رحيلهم إلا بمثابة حياة لنا ولهم، فلايغيب ذكرهم او يمحى أثرهم، هم الشهداء الأحياء فينا والأحياء عند ربهم يرزقون هناك حيث الحياة الأبدية

الحياة التي لاموت فيها وبها يبلغون مقاما اسمى وأقدس من أن تكتبه أقلامنا أوتوصفه و تنصفه أبجديات اللغة وكل اساليب بيانها، فهم من سطروا حروف الشهادة برصاص بنادقهم وحبر من دمائهم حين ناداهم الوطن مستغيثا بهم فلبوا ندائه غير آبهين بمتاع ولا دنيا ولا مكترثين لخطر أو مصير،

وماذاك إلا كونهم ادركوا ان ماهم ماضون إليه إنما هو إحدى الحسنيين: فإما نصر يعلي كلمة الله وتُعز به أرضهم وبه تصان كرامة شعبهم وكرامتهم، وإما الشهادة التي لايلقاها إلا ذو حظ عظيم وبها يبلغون مقام الأنبياء والصديقين، وهي التجارة الرابحة التي ذكرها الله بقوله ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بأن لهم الجنة) فتسابقوا لعقد هذه البيعة فكانوا خير من باع مع خير من اشترى،
وبها أراقوا ماء وجه العدو وذبحوا أحلامه على حدود بلدهم التي ارتوت من دمائهم فانبتت أشجار سامقة من الحرية والكرامة تأبى ان تقتلعها عاصفة أو تهزها ريح،
لذا وجب علينا ان نحي ذكراهم بالشكل اللائق بهم ولايعني هذا اننا نسياهم ولم نعد نذكرهم الا في الذكرى المخصصة لهم،فالشهداء لاينتهي ذكرهم أو يموتون، فهم كالوطن لا يدفنون ولا من الممكن في خوابئ النسيان يطمرون ومابدلوا تبديلا، انما ينتهي ذكر الجبناء والمتخاذلين، من باعوا أرضهم وقضايا شعبهم إرضاءاً لمحتل حتما ستكون نهايتهم على يديه وساء المصير والمنقلب!!

إنما تمثل الذكرى السنوية محطة نذكر انفسنا بمقام الشهادة والشهداء ومأثر واثر ماقدموه وقداسة القضية التي لأجلها ارخصوا دمائهم وكمافيها نتدارس سيرهم المليئة بالإيمان وعظيم التضحيات وفيها نعترف ونكرم اسر بذلت خيرة ماعندها وضحت في سبيل ربها ووطنها طلبا لرضى ربها وبغية عزة وطنها وشعبها فكان لعطائعها العظيم الدور الأكبر فيما نعيشه اليوم من أمن وسلام وعزة تطال الفرقدين، ولذا علينا جميعا مجتمع ودولة وقيادة تحمل مسؤولية رعايتهم وان نكون عونهم وسندهم عوضا عمن فقدوهم حتى نمسح كل حزن يحاول التسلل إلى قلوبهم، ومنها نجدد العهد لله ولهم اننا على دربهم ماضون حتى نرفع مظلومية شعبنا ووطننا وديننا ويقضي الله أمر كان مفعولاً

You might also like