استمعوا لقصير!

 

إب نيوز ٢٧ صفر

عبدالملك سام

هناك من أمتعض من المقال الأخير، وهناك من سر به، ولكليهما أقول أن كلمة الحق قد تزعجنا أحيانا، ولكنها تبقى كلمة حق، ولو أننا نطمح لنكون منصفين ولو على أنفسنا، لوجدنا أن الحق أحق أن يتبع، ولما وجدنا في أنفسنا ضيق من كلمة حق لأن فيه مصلحتنا جميعا كأخوة نعيش في بلد واحد، وكلنا يهمنا أن نكون في حال افضل.

بالأمس انتقدني أحد القراء، فقد أنزعج لأنني (كما يقول) تكلمت على طرف واحد فقط، وبما يعني أني متحامل على هذا طرف دون أن أذكر باقي الأطراف! وأنا فيما أذكر تحدثت عن كارهي الأحتفال بالمولد في مقال، وتحدثت في مقال آخر عن المتحمسين الذين يغردون خارج السرب لأهداف سياسية ضيقة، وليس هناك استهداف – كما ترون – لأحد بعينه!

لكننا اليوم سنتحدث عن طرف آخر من المخربين، وإن كانوا برأيي طرف خبيث مراوغ يصعب النيل منهم؛ ألا وهم (الثورجية) الجدد الذين قعدوا في منازلهم أيام الثورة حتى أستتبت الأمور، ثم خرجوا علينا ينظرون ويتفلسفون وكأنهم الذين لولاهم ما قامت ثورة ولا كان نضال! أولئك هم الفجرة الذين ركبوا موجة الثورة فاحتلوا المناصب، وأنطلقوا ليخونوا كل من أمرهم بأن يتقوا الله في هذا الشعب الصابر الصامد.

قبل أن يتحمس أحد ليتهمني بالشطط والمشاكسة أحب أن أذكركم أن السيد القائد قد أنتقد الأوضاع الحكومية في أكثر من خطاب كان أخرها عندما طالب الجانب الحكومي بتغيير جذري، وهذا يعني أن الأمر ليس محض أفتراء، بل هو واقع مؤسف ناتج عن عودة “واو” الوساطة في معظم التعيينات التي تمت، وأنحراف عن معيار الكفاءة وفق الأكثر جباية بديلا عن العدالة والفاعلية وخدمة الناس، وأختلال خطير في آليات التعيينات والاجراءات التي لا تستند لقانون أو عرف!

تكلمنا 9 الآف مرة عن أن العدل أساس للملك أو الحكم، وأن أي أنحراف عن هذا المبدأ سيؤدي بالتأكيد إلى تنامي السخط، وكلنا شاهد كيف قام الكثير من المتنفذين بنسف هذا المبدأ متحججين بالأوضاع الصعبة التي تسبب فيها العدوان والحصار حتى يتهربوا من استحقاقاتهم. ولكننا كنا نعرف أن هذا الكلام فيه الكثير من المغالطة، فقد توالت النكبات مع إصرار عجيب على رفض الأستماع لأي نقد أو ملاحظة؛ فهؤلاء أعتبروا أنفسهم معصومين وفوق أي نقد، وهذا دليل دامغ على فشلهم..

بعض صور نتائج هذه السياسات ما يحدث اليوم من تنفير ممنهج عن طريق الحق وأهله الحقيقيون، فهناك مسؤولون – وصدقوا أو لا تصدقوا – يتعمدون ظلم الناس لأهداف في نفوسهم المريضة، وهناك من يتعامل مع الناس بتجبر وتعنت لأن هذه طبيعه، وهناك من يستحدث جبايات تثقل كاهل الضعفاء بغرض إثارة الناس، وهناك من يعمل على بث التذمر بين أفراد المجتمع بأسم المسيرة وما هو من أتباع المسيرة! والأخطر من هذا أن هؤلاء الخبثاء أستطاعوا أن يضعوا أنفسهم فوق أي نقد سواء بالمال أو من خلال الأستناد إلى بعض المسؤولين المغفلين الأعلى مرتبة منهم حتى أظهروا أننا لسنا أهل لحكومة!

لقد تحدثنا سابقا في طرق تعديل المسار، ولكن “لا رأي لقصير” كما يقال، وقد عجز الشرفاء عن إقناع من يتخذون القرار عن الإستماع لصوت العقل والمنطق؛ كيف لا وكلنا نعرف أن هؤلاء رفضوا أن يستمعوا حتى لكلام السيد القائد الذي كرره على مسامع الجميع في أكثر من خطاب ومحاضرة! وهم بهذا تحولوا من طرف قادر على حل المشاكل إلى أن أصبحوا هم المشكلة بسبب ضيق أفقهم!

كلمة السر تكمن في التغيير، التغيير نحو العدل، والتغيير مع الرقابة، والتغيير بتحري الصدق وأهل الصدق.. التغيير قوة، والتغيير فرصة، والتغيير بحكمة سيحل كل مشاكلنا.. لا حل سوى بالتغيير، وطالما الموجودين حاليا لم يستطيعوا فعل شيء فقد أصبح من الضروري أن يتم ازاحتهم كما فعلوا هم سابقا مع كل ناصح أمين، ولا عيب في التغيير طالما وهذا الأمر يصب في مصلحتنا جميعا.

لا ضرر في تعديل تحركنا حتى نصل إلى الوضع المنشود، وتغيير يسمح لنا بوضع ننعم فيه بالإستقرار والعدل، ونتفرغ من خلاله لمواجهة التحديدات التي تقف أمام طموحاتنا بدولة حرة كريمة للجميع، ونستطيع من خلاله أن نتوحد ونطرد الاحتلال وننتزع السيادة وننعم بالأمن والخير لنا ولأجيالنا القادمة. التغيير الواعي الصادق هو الحل.. فمتى؟!

…..

ملاحظة: لم أقصد بالمقال (الذي حاولت أن يكون مخففا) أن أستعجل التغييرات الحكومية دون دراسة واعية (رغم أني أعرف أنهم غير مستعجلين بالمرة)، وما قصدته هو الأستفادة من فترة الهدوء المسمى “هدنة” لفعل شيء وتحسين الأوضاع.. وشكرا.

You might also like