أكاذيب اليهود – الكذبة (6) .. معاداة السامية
إب نيوز 12 إبريل
عبدالملك سام –
للأسف الشديد، يعتمد الكثير من الباحثين والدارسين لتاريخ الأعراق في مسألة “الشعوب السامية” على الدراسات والبحوث التي قدمها علماء ومستشرقون أجانب، وهم في الغالب ربطوا بين هذه المسألة “العرقية”، أي الأرتباط العرقي بالأصل (سام بن نوح ع)، باللغات التي أستخدمتها هذه القومية؛ وهذا يعني أن كل من تحدث باللغة العبرية مثلا فهو من “الساميين”!!
ونتيجة لهذه الربط الفاسد تم أعتبار اليهود جميعا “ساميين”، ولأن ما قام على باطل فهو باطل، تطور هذا الأمر في الغرب حتى تم حصر أسم “الساميين” على اليهود فقط دونا عن العرب والفرس والآراميون والآكاديون والفينيقيون والأحباش!
ومنعا للإطالة في أصل اليهود أرجو منكم العودة للمقالات السابقة التي تحدثنا فيها عن أصل اليهود، والذين تحدثوا “العبرانية” التي كانت في الأصل لغة الأنبياء الذين أرسلوا إليهم، وللعلم فقط فهناك “عبرانية توراتية” قديمة تحدث بها سكان جنوب الجزيرة العربية تختلف عن عبرانية اليوم التي يتحدث بها اليهود الغربيين!
مصطلح “معاداة السامية” صاغه لأول مرة الصحفي الألماني (فيلهلم مار) عام 1879م، وكان يهدف لتحويل العداء لليهود من الإطار الديني إلى الإطار العرقي بعد تنصر الكثير من اليهود الألمان وتغلغلهم في الحياة السياسية، وبعد الحرب العالمية الثانية تحول هذا المصطلح إلى أداة بيد الصهيونية العالمية لتنفيذ فكرة “القومية اليهودية” والتي تتوافق مع فكرة “التلمود” عن علاقة اليهود “بالأميين”، أو الأغيار!
أما قبل ذلك فقد كانت كراهية اليهود في المجتمعات الأوروبية لها عدة أسباب، أهمها: أسباب دينية بسبب نشر الدعارة والفساد، وأسباب أقتصادية بسبب الربا وتكدس الأموال بأيدي المرابين اليهود، وأسباب سياسية نتيجة أشتهار اليهود بالتجسس والنزعة لديهم نحو السيطرة على السلطة بالمال والفضائح الأخلاقية!
هذا ما تسبب لحملات طرد لليهود من عدة دول وصلت إلى حوالي 100 حالة طرد في أوروبا وحدها، والمفارقة هنا أن اليهود عاشوا عصرهم الذهبي في أثناء تواجدهم في الدول العربية والإسلامية، بل ومن أشهر عمليات الطرد التي حدثت لهم كانت عندما طردوا من إسبانيا بعد سقوط الأندلس إلى الدولة العثمانية وشمال أفريقيا (هجرة السفارديم)، فهل رعوا هذا الجميل؟!
اليهود أكثر من يستطيع أن يوظف مصطلح “معاداة السامية”، وأمريكا أهم نموذج لهذا التوظيف، فبالنسبة لهم فهي أهم مصدر لجمع التبرعات وتمرير السياسات والمؤامرات، ولذلك فرءوس الأموال اليهودية تحرص على دعم مرشحي الكونجرس ومجلس النواب وحتى الحملات الرئاسية الأمريكية، وفي السنوات القادمة يسعى الصهاينة لشراء ما تبقى من أهم وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي بعد أن ساهمت هذه الوسائل مؤخرا في تنامي كبير لمشاعر السخط العالمي ضد أعمال الصهاينة اليهود!
في عام 2025م قامت جمعية الكشافة الأمريكية بعمل بحث عن معاداة السامية، وخلص البحث إلى أن عدد مؤيدي السردية اليهودية في الولايات المتحدة قل بنسبة 40% بسبب أحداث غزة! هنا بدأت عمليات “إرهابية” أستخدم اليهود فيها أذرعهم الخفية (مثل داعش) في الدول التي شهدت أعلى نسب تغير في قناعات الناس تجاه اليهود مثل حادثة أطلاق النار على أحتفال يهودي بأستراليا في ديسمبر 2025م، والذي بسببه أتهم الإسرائيليون الحكومة الأسترالية بالتقصير ومعاداة السامية ودعم (حماس) عقب مطالبات أسترالية بالأعتراف بالدولة الفلسطينية!
لكن يظل المحرك الأهم لتشبث اليهود بمصطلح “معاداة السامية” هو الأقتصاد الذي يسمح لهم بأبتزاز الأمم، ولعل أهم دليل على خطورة الربا هو محاربة الإسلام – والأديان السماوية كلها – لظاهرة الربا وأعتبارها مظهر لمحاربة الله! ومؤخرا بدأ اليهود بمحاربة حركات “المقاطعة” الاقتصادية والثقافية التي شكلت تهديدا لسيطرتهم المالية والإعلامية، وبدأوا يشنون حربا ضروسا ضد المقاطعة، والسعي لتشريع قوانين تجرم المقاطعة في عدة دول!
أخيرا.. أذكر أهم المفكرين اليهود الذين عارضوا مصطلح “معاداة السامية” وهم: نعوم تشومسكي، وإيلان بابيه وجوديث بتلر وغيرهم كثر، والذي أتمنى أن تطالعوا ما قالوه في هذا الموضوع.. أما نتائج البحث الدقيق فستثبت ما قلناه في هذه المقالات بأنهم (بني إسرائيل) ليسو إبراهيميين ولا عبرانيين ولا ساميين، واليهود اليوم ليسو أمتداد ليهود الأمس، بل خزر.. وإلى مقال آخر، وكذبة جديدة.. دمتم بوعي.