الصرخة والمشروع العالمي
إب نيوز 24 إبريل
عبدالملك سام –
لا تسألني عن سر الإبتسامة التي تعلو محياي فأنا أتذكر كيف أن (الصرخة) أخرجت الأمريكيين وكل من كان يسخر من هذا المشروع كما يخرج القرآن الجن من المتلبس بالسحر.. أنا لا أشمت في الحمقى الذين ظنوا أنهم بوقوفهم أمام الحق سيستطيعون أن يسقطوه بمعية الأمريكي والإسرائيلي! لو كان هناك شيء أكثر من الشماتة لفعلته!
كم شخصا قتل أو سجن وعذب لأنه صرخ في وجه الأمريكيين والإسرائيليين؟! كم شخصا فصل من عمله؟! وكم شخصا أستضعفوه وطاردوه؟! الأكيد اليوم أن موقف المستجير بأمريكا وإسرائيل فاشل مهما غطى عمالته بإدعاء التدين، ومن لا يزال في شك فقريبا سيتأكد ويندم في وقت لا ينفع فيه الندم!
لم تعد الصرخة التي أطلقها الشهيد حسين بدر الدين الحوثي عام 2022م كما كانت في الماضي؛ فقد كانت صرخة تحذير في زمن تكالب الأعداء علينا، فصارت اليوم صرخة زئير ترعب الأعداء.. كانت صرخة تصويب لبوصلة العداء إتجاه الأعداء الحقيقيين، فأصبحت اليوم صرخة تأكيد على الموقف.. كانت وما زالت أصدق تعبير عن الرفض للخضوع والإستسلام لأعداء مجرمين ظنوا أن الأمة أصبحت لقمة سائغة بأيديهم ولكن هيهات..
كنا ومازلنا لا نفهم موقف الحمقى الذين وقفوا ضد الصرخة حتى قبل أن نفهم ابعادها نحن؛ ففي تلك الأيام كنا نرى المنافقين وهم يتحركون بحماس كبير أمام الأمريكيين في ذل عجيب، في حين أن الأمريكيين أنفسهم كانوا يحاولون مداراة ضيقهم ليظهروا رزينين وغير أبهين! فكان موقف المنبطحين المخزي هذا هو ما جعلنا نفكر في معنى وقوة الصرخة التي كانت رغم بساطتها إلا أنها أحدثت هذا الأنكشاف الكبير!
شاهدنا في تلك الأيام الموقف الثابت لمن كان يطلق عليهم “المكبرين”، والهجمة الشرسة التي واجهها هذا المشروع في بداياته فأدركنا حينها فعاليته، وأنه لن يكون مجرد ظاهرة ستختفي في زمن قريب؛ بل أنها صرخة وعي فرقت بين الحق والباطل، وموقف عظيم سيغيرنا ويغير الواقع الذي نعرفه إلى الأبد.
“أصرخوا.. وستجدون من يصرخ معكم في مناطق أخرى”، يالها من كلمات عميقة نرى آثارها اليوم بعد أكثر من عشرين عاما! من أخبرك يا سيدي أن هذا الأمر سيتحقق وأنت قلتها وليس معك سوى عدد قليل من المستضعفين؟! اليوم أصبحت الصرخة شعارا لكل من يواجه فرعنة أمريكا وإسرائيل في العالم؛ ورأينا راية الصرخة تخفق في عدة مناطق حول العالم كدليل على قوة الموقف، حتى في مجلس الأمن عندما رفعها الصهاينة المجرمون وهم يشكون للعالم من الشعار في منظر يثير السخرية!
الأكيد اليوم أن هذه الصرخة ستظل كابوسا يلاحق الطغاة والمجرمين حتى يخرجوا من منطقتنا وهم يجرجرون أذيال الخيبة.. الأكيد أن الصرخة اليوم تتحدى الذل والانحطاط والظلم بموقفها القوي ليزداد الناس وعيا مع كل جولة تحدي يخرج منها الأمريكي خائبا ومثخنا بجراح الهزيمة، وفي أنتظار السقوط النهائي الكبير للظالمين المجرمين، وسيكتب التاريخ بإذن الله أن من يحملون هذا المشروع هم من اسقطوا أعظم إمبراطورية للشر في العالم.. والعاقبة للمتقين.