كي لا تصبح جاسوساً من حيث لا تدري..

إب نيوز 4 مايو

بقلم الشيخ/ عبدالمنان السنبلي.

في البداية عليك أن تفهم أنه لا يوجد هنالك جهاز استخباراتي في العالم كله يطلب منك مباشرة أن تعمل جاسوساً لصالحة إلا في حالة واحدة ونادرة فقط هي أن تسعى أنت نفسك إلى العمل معه بإرادتك وكامل قواك العقلية..

معظم الجواسيس في العالم وعلى مر التاريخ يتم اســتدراجهم أولاً، وبطريقة ما، قبل أن يتم الإيقاع بهم والسيطرة عليهم باستخدام أساليب ووسائل ضاغطة كثيرة مثل: الإغواء أو الأغراء أو الإبتزاز أو الأكراه أو الآيدولوجيا أو غير ذلك من وسائل الضغط الغير مشروعة..

وهنا تكمن الخطورة..

ماذا يعني هــــــذا..؟

يعني أن الإنسان يمكن أن يتحول، وبدون حتى أن يدري، في لحظة إلى مشروع جاسوس؛ لمجرد فقط أن يتم استهدافه واستدراجه ما لم يكن طبعاً على قدر عال من الحذر واليقظة والحس الأمني، وما لم يكن أيضاً ذا وازع ديني وأخـلاقي قوي، ورصيد وطني ضخــــم..

وليس شرطاً في البداية طبعاً أن يكون الشخص المستهدف قريباً من دوائر صنع القرار ـ مثلاً ـ وعلى صلة بأحد الشخصيات المهمة أو يعمل في مؤسسات أو منشآت حساسة أو أي شيء من هذا القبيـــل بقدر ما هو شرط أن يكون لائقاً عقلياً وذهنياً ونفسيا لتأدية دور الجاسوس وفق تقديرات ومعايير الجهة الإستخباراتية المجندة له..

هبــــة سليم مثلاً حين قامت المخابرات الإسـ*رائيلية باستهدافها كانت طالبة مصرية تدرس الأدب في جامعة فرنسية، وكان الغرض من استهدافها وتجنيدها فقط هــــو تحسين صورة إسـ..،رائيل في أوساط الطلاب العرب؛ ليتطور الأمر وتصبح فيما بعد واحدة من أخطر الجواسيس الذين جندتهم إسـ..،رائيل للعمل لصالحها ضد وطنها الأم مصر..

لذلك، وبناء عليه:

فإن على كل مواطن يمني اليوم أن يعي أنه قد يكون في لحظة مستهدفاً وعرضة للإستدراج بطريقة أو بأخرى خاصة في ظل هذا الإصرار الصـ..، هيو أمريكي السعودي الإماراتي على الإيقاع والنيل من اليمن، الأمر الذي يحتم على كل واحد منا أن يكون  على قدر عال من المسؤولية والحيطة والحذر والحس الأمني تجاه أي أنشطة مشبوهة أو علاقات شخصية قد تجره إلى مربع الخيانة دون أن يدري، وأن لا يتردد في التواصل مع الجهات الأمنية سواء على الرقم 100 أو 199 أو 139 وإبلاغهم إذا ما أحس يوماً أو شعر أن ثمة من يريد استقطابه أو استدراجه إلى مربع العار هذا..

عليه أن يبــلغ وبــس، حتى لو اتضــــح لاحقاً أن حدسه أو شعوره هذا لم يكن صائباً أو دقيقاً..

وحتى أيضاً لو وجد نفسه قد تم استدراجه فعلاً، وأصبح عرضة للإبتـــــزاز مثلاً أو ما بعد مرحلة الإبتزاز..

أحمد الهوان الذي اشتهر بإسم «جمعة الشوان» تم استدراجه والإيقاع به يوماً من قبل المخابرات الإسـ..، رائيلية للدرجة التي وصل بها معهم إلى مرحلة ما بعد بعد الإبتزاز، أو مرحلة اللاعـودة، فماذا فعل حين أدرك فداحة الأمر..؟

لم يقل: خلاص انتهى الأمر ووقع الفأس في الرأس، أو يقل: لم يعد أمامي من خيار آخر سوى الإستمرار معهم في درب الخيانة..

بل تحلى بقدر كبير من الشجاعة والمسؤولية للدرجة التي جعلته يستدرك الأمر، ويتحرك سراً إلى أحد مقار الأجهزة الأمنية طالباً مقابلة الرئيس جمال عبدالناصر شخصياً حيث أبلغه بكل شيء..

فما الذي حدث له..؟

لا شيء سوى أنه، وبعد أن كاد أن يقع في مستنقع العــــار والخيانة بالعمل لصالح المخابرات الإسـ..،رائيلية، عاد وعمل لصالح المخابرات المصرية كأحد أهم عميل مزدوج في تاريخ المخابرات المصرية، متحولاً بذلك إلى بطل قومي يتذكره المصريون بكثير من التقدير والإحترام..

أليس في مثل هذا النموذج ما يجعل الكثيرين ممن تم استدراجهم وتجنيدهم، يتخذون قرار العودة والرجوع عن مواصلة السير في طريق الخيانة إلى طريق الوطن..؟

فقط ما عليهم سوى التواصل مع الأجهزة الأمنية المعنية والإبلاغ عبر الأرقام المذكورة آنفاً، وينتهي الأمر..

والدولة خير ضامن لهـم،

والدولة والشعب خير من يقدر لهم هذا العمل..

ما لم فإن مصيرهم لن يكون إلا كمصير أقرانهم من الذين تم القبض عليهم وفضحهم على رؤوس الأشهاد..

ولهم في نهاية هبـــة سليم عظة وعبرة..

#جبهة_القواصم_ضد_العدوان

You might also like