سرطان القولون.. من الألم إلى الأمل

إب نيوز 18 مايو

كتبت / سعاد الشامي

يُصاب الإنسان بالسرطان، ولا يخاف من المرض بقدر خوفه من تلك الرحلة الطويلة المليئة بالقلق والأسئلة والتعب، وحاجته إلى من يطمئنه قبل أن يسقيه الدواء، وإلى مكان يشعر فيه أن ألمه سيتعافى، وأنه لن يقف وحيدًا في مواجهة التحديات الصحية والنفسية والمادية ، ومن هنا برز الدور الإنساني الكبير الذي يقدمه صندوق مكافحة السرطان، والذي أصبح بالنسبة لكثير من المرضى نافذة أمل حقيقية وسط رحلة العلاج القاسية.

يُعد صندوق مكافحة السرطان منجزًا مؤسسيًا عظيمًا من ثمار ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، وذلك لدوره الكبير في توسيع نطاق الرعاية الصحية، وإنشاء وحدات لعلاج الأورام في العديد من المحافظات ودعمها بالنفقات التشغيلية، وإنشاء وحدة العلاج الإشعاعي الحديثة في المركز الوطني لعلاج الأورام، واستكمال المرحلة الأولى من مشروع المدينة الطبية لعلاج الأورام في أمانة العاصمة، ومستشفيات الرسول الأعظم لعلاج الأورام في محافظتي صعدة والحديدة، إلى جانب المساهمة في توفير الأدوية الكيماوية والأجهزة والخدمات التي خففت من معاناة آلاف المرضى، فضلًا عن دعم وتأهيل الكوادر الطبية، والاهتمام بالجوانب الإنسانية والنفسية للمصابين بالسرطان، وتنفيذ أنشطة وبرامج مكافحة السرطان من خلال حملات التوعية الوطنية.

ومن أكثر الأمور المهمة التي يجب أن يعرفها الجميع أن بعض أنواع السرطان لا تأتي فجأة، بل تسبقها علامات واضحة، ومن بينها سرطان القولون، الذي يُعد من الأمراض التي ترتفع فرص علاجها بشكل كبير عند اكتشافها مبكرًا.

وسرطان القولون يبدأ نتيجة نمو غير طبيعي وغير مُسيطر عليه للخلايا المبطنة للقولون أو المستقيم، وهما الجزءان الأخيران من الجهاز الهضمي. وتبدأ هذه الخلايا غالبًا على شكل زوائد صغيرة تُسمى “السلائل” أو “الأورام الحميدة”، ثم تتحول مع الوقت إلى أورام سرطانية قادرة على غزو الأنسجة المحيطة والانتشار إلى أعضاء أخرى في الجسم.

وقد تمر أعراض سرطان القولون في البداية بشكل بسيط، مثل الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل، أو آلام وتقلصات دائمة في المعدة، أو تغيرات مفاجئة في حركة الأمعاء، أو فقدان الوزن بلا سبب، أو وجود دم في البراز، أو تعب وإرهاق مستمرين، فيظنها البعض مجرد اضطرابات عابرة أو مشكلة هضمية عادية ، وهنا تكمن الخطورة في التأخير وتأجيل الفحص الطبي، بينما قد يكون الجسم حينها يرسل إشارات تحذير مبكرة تحتاج إلى تشخيص دقيق ، ونتيجة لتلافي مثل هذه المخاطر، دشن صندوق مكافحة السرطان الحملة الوطنية العاشرة للتوعية تحت شعار: “وعيك يحميك”.

إن سرطان القولون يُعد حاليًا من أكثر أنواع السرطان انتشارًا عالميًا، لكنه أيضًا من أكثرها قابلية للشفاء والتعافي عند اكتشافه مبكرًا عبر الفحوصات الدورية والتنظير الطبي ،كما أن نسبة الشفاء منه ترتفع بشكل كبير جدًا عندما يتم اكتشاف المرض في مراحله الأولى، إذ يمنح الكشف المبكر المريض فرصة أكبر للعلاج، ويقلل من المضاعفات، ويرفع احتمالات الشفاء التام بصورة كبيرة.

وأخيرًا، يجب علينا جميعًا إدراك أن مواجهة السرطان ليست مسؤولية الأطباء وحدهم، بل هي مسؤولية مجتمع بأكمله ، فالأُسرة يجب أن يكون لها دور في تشجيع المريض على الفحص المبكر، والإعلاميون والناشطون يجب أن يكون لهم دور في التوعية، ورجال الخير والداعمون يجب أن يكون لهم دور في مساندة المرضى ومراكز العلاج ،وكل فرد لا بد أن يكون له دور في نشر الوعي الوقائي والمساندة، حتى يتحول الألم إلى أمل، وتتضافر جهود الجميع مع الجهود التي يقدمها صندوق مكافحة السرطان، والذي استطاع أن يصنع فارقًا ملموسًا في رعاية المرضى وتوعيتهم وتخفيف معاناتهم، رغم كل الظروف والتحديات.

You might also like