نحن المشكلة لا القـــرآن..
إب نيوز 18 مايو
بقلم الشيخ /عبدالمنان السنبلي.
في أوروبا لم يكن الإنجيل متاحاً للعامة أو مسموحاً لهم حيازته أو قراءته بأمر البابوات المتعاقبين لأكثر من خمسة عشر قرناً..
ولما أصبح متاحاً لهم وقرؤوه لأول مرة، تغيرت حياتهم جذرياً وانتقلوا من دياجير الظلام والجهل إلى رحاب وآفاق العلم والنهضة والإزدهار..
ليس لأنهم عملوا بتعاليمه، فالإنجيل، وكما تعلمون، في معظمه محرف، ولكن لأنهم قرؤوه بتأمل وتمعن وتفــــكر الأمر الذي أوصلهم مباشرة، ومن أول وهلة، إلى حقيقة واحدة تقول بأن لا وجود في الإنجيل لشيء إسمه البابا أو الباباوات الذين ظلوا يطوقونهم بحالة من الجمود الفكري والثقافي والسياسي والإقتصادي قروناً طويلة..
لا وجود في الإنجيــل للكنيسة التي كانت تســيطر على عقولهم وتفكيرهم وتتحكم في سلوكياتهم وأنماط حياتهم، فهي وحدها فقط من يحق لها أن تفكر أو تخطط أو تقرر نيابة عن الناس، وما على الناس حينها فقط إلا السـمع والطاعة العمياء..
والنتيجة ماذا..؟
تحرروا من الكنيسة، وأطلقوا لعقولهم العنان في التفكر والتدبر والتأمل، وكسروا حالة الجمود وحواجز التخلف الذي كانوا يعيشون فيها، وتحولوا مباشرة إلى عصر جديد من العلم والعمل والبناء والنهضة..
حدث هذا طبعـــاً بعد أن تمكن عالم أوروبي اسمه جوتن بيرج من اختراع أول آلة طباعة في التاريخ سنة 1440 للميلاد، والذي بدوره، قرر بأن يكون الإنجيل هو أول كتاب يقوم بطباعته ونشره..
تخيلوا…
هذا كله فقط لأنها توفرت لهم فرصة حيازة وقــراءة الإنجيـــــل لأول مرة، فكيف بهم لو أنها توفرت لهم فرصة قراءة الإنجيل كما أنزل ـ على عيسى عليه السلام..؟
كيف بنا نحن العرب والمسلمين الذين نقرأ القرآن الكريم كل يوم، وكما أنزل على محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ منذ أكثر من أربعة عشر قرناً..؟
لماذا لم يتغير في حياتنا شيئا..؟
لماذا تمضي حياتنا كل يوم إلى الأسوأ فالأسوأ..؟!
تعرفون لمـــــاذا..؟
لأننا ببساطة لا نفكر أو نتفكر..
فنحن حين نقرأ القرآن، نقرأه بدون أن نتفكر أو نتأمل أو نتدبر آياته وما تتضمنه من حقائق مضيئة، وإذا حدث وتفكرنا أو تأملنا أو تدبرنا فيها، فإننا لا نعمـــل بها..!
لأن القرآن متاح لنا وفي متناول أيدينا باستمرار وعلى الدوام، منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، لكننا نتعامل معه وكأنه ليس متاحاً أو غير مسموح لنا حيازته أو قراءته..
أو وكأنه ما أنزل وجمع في مصحف واحد إلا لنقتنيه ونزين بحضوره المكان فقط، ونقبِّله كلما مررنا به، لا لقراءته والتمعن به والعمل بمقتضاه..
لأننا لم نعد نستحضره إلا في المناسبات والطقوس الدينية أو الجنائزية فقط، نستحضره لاستكمال برنامج أو إتمام مراسيم عابرة فقط، لا لتصويب منهج وتقويم سلوك..!
أليست هذه هي الحقيقة المرة..؟
والآن تخيـــــــلوا ماذا لو أن «جوتن بيرج» لم يقرر يومها طباعة ونشر الإنجيل في أوروبا وقرر مثلاً طباعة ونشر القرآن هناك، برأيــــــــــكم، كيف كان وجه العالم سيتغير..؟
يعني: إذا كان قرار طباعة إنجيل محرف قد تسبب في إحداث هذه النهضة الأوروبية، فكيف لو كان قد تقرر طباعة القرآن الكريم الذي لم يتغير أو يُحرف في أوساط شعوب ومجتمعات لم تكن متعطشة إلى شيء كما كانت متعطشة إلى القراءة والتفكر..؟!
يعني: نحن العرب والمسلمين المشكلة لا القرآن..
#جبهة_القواصم_ضد_العدوان