وما أدراك ما الجولاني ؟!
إب نيوز ٢٩ مايو
عبدالملك سام –
أبو محمد الجولاني، من طالب جامعي فاشل إلى رئيس دولة معين، فماذا بعد؟!. في العام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق، أنتقل الجولاني من سوريا إلى العراق ليلتحق بتنظيم القاعدة، وهناك تحول فشله العلمي إلى طاقة سايكوباثية مارس خلالها كل ما قد يخطر ببال أوسخ عقل شيطاني من إجرام وتشويه للإسلام حتى لفت أنظار مشغليه لنشاطه ورقي إلى قائد ميداني، ثم أعتقله الأمريكيين في 2006.
في “سجن” (بوكا) وبعيدا عن الأنظار ألتقى بمجموعة من كبار جماعة التكفير الأمريكية، وفي هذا المعتقل يتم تدريب المختارين على مهارات التجسس بواسطة السي أي أى، وأساليب القتل بواسطة شركات “أمنية” خاصة، ومهارات التمثيل بواسطة خيراء من هوليود، وأخيرا مهارات الإجرام والإنحطاط على يد خبراء صهاينة، ليكون الخريج بعدها جاهزا لتنفيذ المهام.. أما مشروع التخرج فعبارة عن حفلة (أبستينية) مصورة للخريج لضمان استمراريته في العمل الذي لن يغادره إلا بطريقتين: إما مقتولا أو مفخخا!
كما أعتقل بدون توضيح، أفرج عنه في عام 2008 بدون تبرير! ولكن دوره الجديد كان يحتم عليه الإنتقال إلى الموصل بعد أن ترك القاعدة وأنظم لداعش. ولأن أبو بكر البغدادي أعجب به فقد أوكل إليه عملا جديدا في فرع التنظيم في الشام عام 2011 لبدء مهمة تدمير سوريا، وهناك قرر الجولاني أن يفتتح “بيزنس” خاص به!
في العام 2012 وبعد أن قضى الجولاني ليالٍ طوال وهو ينتظر موافقة الأمريكان على تنظيمه الجديد الذي وعدهم أنه سيكون مميزا، جائت الموافقة الأمريكية وسمي التنظيم الجديد (جبهة النصرة)، ولكن بعد عام واحد قرار البغدادي دمج النصرة مع داعش، فما كان من الجولاتي إلا أن رفض هذا القرار وذهب ليبايع الظواهري ويعود إلى القاعدة مجددا.
في العام 2016 أبتكر الجولاني طريقة خاصة للفت أنظار الأمريكيين إليه مجددا، وليرد بها في نفس الوقت على أميره السابق البغدادي بعد أن وصل التنافس بينهما إلى وقوع معارك طاحنة بينهما، فقد أمر الجولاتي أتباعه بذبح بعض الدواعش وطبخ لحومهم وتناولها أمام عدسات الكاميرا، وبقدر ما كان هذا الأبتكار صاعقا للعالم، لكنه قوبل بالتشجيع من الأمريكيين، فسمحوا له بعدها أن ينفصل عن القاعدة ليشكل تنظيما جديدا أطلق عليه “هتش” (هيئة تحرير الشام).
في العام 2017 قام الجولاني بتصفية جميع خصومه في التنظيمات الأخرى بطرق وحشية، وحتى خصومه في التنظيم الذي يقوده هو، فزاد الأمريكيون دعمهم الذي يدفع فاتورته حكام الخليج اكثر، وأنشاء الجولاني حكومته الخاصة في أدلب، وأستغل حالة اللا حرب لتجهيز وتحشيد قواته في إنتظار ساعة الصفر الأمريكية لإحتلال كامل سوريا.
هذا سرد مختصر لتاريخ الجولاني، وبصراحة فهو أمر لم يحظى بما يستحقه من اهتمام إعلامي ورسمي، ولكن تعالوا لنسرد سريعا أهم النتائج التي حققها الجولاني لمشغليه: رغم أن كنيته هي الجولاني فقد كان أول ما حققه هو أن تخلى عن الجولان لإسرائيل التي باتت الآن تحتل سوريا بالكامل فعليا، وتفعل في سوريا ما تشاء وقتما تشاء.
سمح الجولاني لإسرائيل بما لم يخطر ببال أوسع الصهاينة خيالا؛ فدمرت إسرائيل كل ما كان بحوزة الجيش السوري من سلاح، وطارد المقاومة، بل أنه نبش قبور من مات منهم! قوات الجولاني التي تقوم بسحل السوريين، تقوم أيضا بتأمين الجيش الإسرائيلي الذي يبني حاليا قواعد دائمة له في سوريا.. نهب نفط ومياه وثروات سوريا مستمر وبوتيرة عالية، وهو يعد حاليا لإسداء أهم وأخطر مهمة لأسياده الصهاينة ضد المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، ثم لبنان كاملا، فالأردن والعراق!
بالنظر لما أنجزه هذا النغل منذ بداية تحركه، فالجولاني يعتبر أخطر نموذج للحرب بالوكالة الذي أبتكره الأمريكيون قبل عقود، ولم يسبق أن حقق أحد أدوات أمريكا السابقين ما حققه الجولاني، ويخطئ بفداحة من يستهين به عندما يراه وهو يتقمص دور الأحمق؛ فهذا الذي قد يبدو تافها لا يحظى بدعم غير محدود من أمريكا وعملائها في المنطقة فحسب، بل أنهم جميعا في خدمته حرفيا وذلك لأنه يؤدي الدور الذي عجزت عن تحقيقه أمريكا وإسرائيل لعقود! ويتم إعداد الجولاني لتمهيد الطريق أمام إسرائيل لتحقق أبشع أحلامها الشيطانية في المنطقة.. الحذر الحذر؛ والعاقل من تدبر في عواقب الأمور!