امرأة في زمن الحرب
إب نيوز 9 يونيو
بقلم/ د.أسماء عبدالوهاب الشهاري
منذ أن خلق الله الأرض وأوجد الحياة عليها خلق الذكر والأنثى وأوجد الرجل والمرأة معًا في هذه الدنيا لكي يعمرا الأرض جنباً إلى جنب وليتحملا المسئولية معًا ويكون كلاً منهما سندا وعضدا للآخر ومكملا له، وفي كل الكتب السماوية التي أرسل الله بها رسله وأنزل عليهم كتبه ورسالاته كان الخطاب موجهاً لهما بنفس الدرجة في التوجيه والتكليف وفي الثواب والعقاب، وإذا تحدثنا عن الآيات التي وجه الله فيها الخطاب للذكر والأنثى في القرآن الكريم فهو مجال واسع جدا لا مجال لذكره هنا لكن يكفي قوله تعالى :” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”
فلا فضل لأحد على الآخر إلا بالعمل الصالح وبمعيار تحمل المسؤولية وأداء الواجبات وميزان التقوى والقرب من الله عز وجل.
لقد خاطب القرآن الكريم الناس جميعا و وجه الخطاب للرجل والمرأة في ذات الوقت في الكثير من آياته وأقرّ ميراث المرأة وكرمها ورفع من شأنها وذلك لأهمية دورها في الحياة.
ومنذ قدم التاريخ كان يعرف ويُستدل على تقدم أي حضارة من الحضارات الإنسانية من عدمها من خلال نظرة مجتمعاتها للمرأة وتعاملهم معها، حيث قامت حضارات عريقة ذاع صيتها ولا يزال التاريخ يتحدث عنها كما في مصر القديمة وبابل وغيرها والتي كان للمرأة فيها دور عظيم ومقدس، فقد شاركت في مختلف المجالات جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل ووصلت أحيانا إلى الحكم وقدسها بعضهم حتى اعتبرها إلاهًا وصنع لها التماثيل كما في عصر الفراعنة وفي المقابل وجدت مجتمعات وصلت إلى أقصى درجات الانحطاط والتردي ويعزى ذلك بالدرجة الأساسية إلى نظرتهم الدونية للمرأة وتعاملهم معها على أساس من الظلم والاضطهاد والامتهان والاحتقار كما في اليونان وروما والصين وغيرها في سالف الزمان.
ومن هنا نستطيع الاستدلال على تقدم أي حضارة ورقي أي مجتمع من خلال الوجود الفاعل للمرأة واحترامها واحترام حقوقها في صناعة الحياة إلى جانب أخيها الرجل.
وعلى مر التاريخ كان الإسلام هو أكثر من حافظ على المرأة وأعلى شأنها وحفظ لها حقوقها ودورها في صناعة الحضارة والتاريخ وفي شتى مجالات الحياة بما يتناسب مع طبيعتها وخصوصيتها فكان لها وجودها المشرف في كافة المجالات الحياتية وهناك أسماء مشرقة من النساء سجلت أسماءها في أنصع صفحات الدهر ولا يمكن أن تنسى في تاريخ الأجيال البشرية، وهي أسماء لا تحصى ولا يتسع المجال لذكرها هنا وقد كان على رأس هذه القائمة وفي مقدمتها سيدة نساء العالمين أم أبيها الزهراء عليها السلام ابنة خير الأنبياء وزوج خير الأوصياء وأم سيدي شباب أهل الجنة.
وفي تاريخنا المعاصر برزت المرأة اليمنية واللبنانية والإيرانية والفلسطينية والمرأة في محور الجهاد والمقاومة في زمن العدوان والحرب الكونية على هذه البلدان وظهر دورها في أعظم وأبهى صورة وهو بحر لا قعر له ولا يمكن حصره والإحاطة به لكن يمكن التطرق إلى أهم ملامحه، وقد جسدت فيه أعظم معاني الإيمان والصبر والتضحية والبذل، فما كان ولم يكن صمود اليمن شعباً وجيشاً وإيران ولبنان وغيرها من دول المحور طوال هذه الفترة ممكناً ومتحققاً إلا بذلك الدور الإيجابي الذي ساهمت به المرأة بكل فاعلية وكفاءة وكان لها الدور الرائع والعظيم في كل المجالات ومختلف الميادين .
فإن كان الصمود الأسطوري هو الجسد فإن المرأة كانت قلبه النابض وروحه المحلقة في سماء الوطن الرحيب الذي أرخصت لأجله ولأجل دين الله أغلى ما تملك وهم فلذات كبدها وقدمتهم بكل رضا وحب في سبيل نصرة الحق والمستضعفين، وروحها تحلق مع أرواحهم في مقدمة الصفوف في جبهات العزة ومواطن الكرامة، وقلبها يخفق بين أضلعهم باذلة في سبيل الله كل ما تملك من مال ورجال ومتحركة بكل وعي واهتمام في شتى الميادين وبشكل منقطع النظير، فقد كانت المرأة في ظل هذه الحرب الكونية على بلدها وكينونتها هي الأم والبنت والزوجة والأخت والمعلمة والمربية الفاضلة والطبيبة والثقافية والكاتبة والشاعرة والصحفية والأدبية والإعلامية وغير ذلك ، لقد كانت ولا تزال في مقدمة الصفوف في كل المجالات ولم تتوان في أي مجال ولم تتخاذل أو تقصر في أي دور لتصنع بتضحياتها العظيمة أعظم صور البذل والعطاء والتضحية والفداء في سبيل الله والوطن والضعفاء.
لم يكن هذا الثبات والصمود الأسطوري للمرأة في ظل هذه الظروف الكارثية والاستثنائية التي تعيشها والتي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية أمراً مستغرباً فهي ابنة بلقيس ملكة سبأ وأروى الصليحية وزينب الشهارية وهي ابنة من صنعوا التاريخ وأقاموا أعرق الحضارات على مر تاريخ البشرية . فهكذا هي المرأة اليمانية والإيرانية واللبنانية ومثيلاتها وأخواتها المجاهدات الماجدات في كل زمانٍ ومكان وبالأخص على طول خط محور الجهاد والمقاومة.
كما أن المرأة في دول محور المقاومة كشفت كذب وزيف المنظمات المتشدقة باسم الإنسان والإنسانية وحقوق المرأة والطفل والتي تدّعي اهتمامها بشأن المرأة وحقوقها بل وتدعوا إلى مساواتها بالرجل وهي من لم تحرك ساكنا ولم يرمش لها جفن عندما تم استهدافها بشكل مباشر ومتعمد آلاف المرات في منزلها وفي الأسواق والمستشفيات وفي أماكن العزاء والاحتفالات والمدارس طيلة هذه سنوات!
حيث وصل عدد الضحايا من النساء إلى الآلاف ما بين شهيدة وجريحة وفي مختلف العزل والأحياء والمحافظات .
لكن هذا الاستهداف المباشر للمرأة بأعتى وأفتك أنواع الأسلحة المحرمة دولياً والتي استهدفت وأثرت حتى على الأجنة في بطون أمهاتهم ومستقبل الأجيال القادمة وبتعاون وتواطؤ كبريات الدول ومنها أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا والسعودية والإمارات وغيرها بشكل مباشر أو من خلف الستار.. والتي تشن عدوانها على بلدان تم تصنيف بعضها أنها من أفقر الدول وأن أكثر من نصف شعبها يعيش تحت خط الفقر هذا قبل شن هذه الاعتداءات الغاشمة على هذه البلدان؛ ناهيك عن الحصار المطبق جوا وبرا وبحرا على بعضها الآخر، والذي فاقم الكارثة وزاد من سوء الوضع الإنساني والذي يزداد سوءًا في كل يوم ولحظة كما أن هناك الكثيرات ممن فقدن منازلهن وأصبحن نازحات وفقدن الأمن الغذائي والصحي هن وأسرهن في كثير من الحالات ، لكن المرأة في دول المحور لم تكتفِ بصبرها وصمودها حيال كل هذا الاستهداف والمعاناة بل كان لها دورها العظيم والرائد في شتى المجالات وفي صناعة الصمود والانتصارات.
ويمكن التعبير عن أهمية دور المرأة في مواجهة العدوان والتصدي له بأنه كان من المستحيل مكافحة هذا الظلم والعدوان بواسطة الرجل فقط وبمنأى ومعزل عن دور المرأة الهام والحيوي في هذا المجال ففي ذلك ببساطة إهمال لنصف المجتمع بل وإهمال لأكثر من نصف المجتمع باعتبار أن الأم هي من تُعد الأجيال ومن تُربي وهي دائماً الظهر الداعم للرجل في كل تحركاته وقرارته وبالتالي يتجلى أهمية دور المرأة وضرورته في هذا المضمار بشكل واضح وجلي.
كما أن لهذا الدور خصوصيته التي تتعلق أساساً بالبنية الداخلية للأسرة والمجتمع وتماسك هذه البنية بشكل قوي ومتين يمنح أي مجتمع من المجتمعات صموده وقوته أمام أي عدوان ولا مجال لمكافحة أي بغي وعدوان بمختلف أساليبه الفكرية والثقافية والعسكرية والاقتصادية والسياسية دون أن يكون هناك الدور الحيوي للأم والزوجة والأسرة وكلها لبنات المجتمع وقوته ومتانته.
فالبيئة الداخلية القوية هي الأساس في مواجهة أي عدوان داخلياً كان أم خارجياً.
وهنا سنتناول أهم المحاور التي برزت فيها المرأة والتي كانت بمثابة العمود الفقري لهذا الصمود الأسطوري :
المحور الأول: دور المرأة كأم في تربية وتنشئة الأجيال:
فهي تساهم بفاعلية كأم في مجال التربية والتنشئة للنشء منذ نعومة أظفارهم وفي تعليمهم لمبادئ الإسلام السمحة وتحصينهم من الأفكار المتطرفة والإرهابية.
كما أننا رأينا خلال العدوان رجالا أحرارا أشاوسا يرفضون الضيم ويندفعون بكل قوة في ميادين الوغى وهم يحملون أرواحهم على أكفهم في سبيل الله والوطن والمستضعفين وهذا إنما يدل على عظمة المبادئ والقيم والتربية الإيمانية العظيمة التي تلقاها هؤلاء والذي تلعب الأم الدور الأساسي في غرس هذه المبادئ والقيم العظيمة السامية.
ثانياًـ دور المرأة كمربية ومعلمة للأجيال:
فالمرأة اليمانية والإيرانية واللبنانية والفلسطينية وأخواتها لهن دور بارز في تأسيس بيئة ثقافية تربوية في المدارس والمعاهد والجامعات والمشاركة الفاعلة في إعادة صياغة المناهج التربوية والسياسات التعليمية جنباً إلى جنب مع الرجل.
ثالثاًـ دور المرأة في دفع الرجل نحو الجبهات وحثه في التصدي للإرهاب والعدوان ومواجهته:
وقد برز دور المرأة في ذلك بكل قوة سواءً كانت أماً أم زوجة، والتي لا تمثل عائقاً بوجه الرجل أو أنها تقوم بتثبيطه من أداء واجبه الجهادي تجاه دينه ووطنه بل على العكس تكون هي من تدفعه إلى جبهات البطولة والكرامة وتوفر وتهيئ له كل السبل اللازمة في سبيل تأدية هذا الواجب المقدس.
وفي هذا المجال نتطرق إلى دورها كأم وكزوجة.
أولاًـ دورها كأم:
ليس غريباً في لبنان وإيران واليمن أرض الحكمة والإيمان والعزة والإباء أن تجد أمهات قدمن ثلاثةٌ بل وأربعةٌ من أبنائهن شهداء في ساحات البطولة والفداء وليس غريباً أيضاً مشهد الأم المؤمنة التي تستقبل جثمان ابنها وهي تطلق كلمات التحدي والإباء والتي مثلت أقوى جبهات الصمود والتي لن تنسى أبدا في تاريخ الوجود كما مثلت أقوى أنواع الحرب النفسية على الأعداء، وتستقبل شهيدها البطل وهي تقول: مرحباً بك يا ولي الله وتعقد العزم على أن تلحق به إخوانه الباقين شهداء في سبيل الله ومشاهدة النساء وهن يستقبلن أبناءهن الشهداء بالزغاريد أمرٌ مألوفٌ في كل مكان في اليمن ولبنان وإيران وغيرها، بل الغريب والنادر حدوثه هو أن نجد مشاهد النحيب والعويل.
كما أن الأم تبذل فلذة كبدها إلى جبهات البطولة وهي تعلم أنه سيكون في مواجهة مباشرة مع أكبر ترسانة عسكرية في العالم وكان أهون عليها أن تذهب بنفسها بدلا عنه إلى ساحات المواجهة.
وكذلك المرأة التي قدمت زوجها أو أخوتها أو أبناءها شهداء وهي لا تزال تشعر بالتقصير وتعاهد الشهداء بدمائهم الطاهرة أنها ستسير على ذات درب التضحية والفداء.
ثانيا ـ دورها كزوجة:
فهي من تدفع الزوج إلى جبهات القتال وهي من توفر له البيئة المناسبة وتحفظه في ماله وولده وتقوم بكل ما من شأنه تسهيل مهمة الزوج في الذهاب إلى جبهات الجهاد ضد المعتدين الظلمة رغم الأعباء المعيشية الصعبة القاهرة ورغم تعرض الأسرة بعد غياب العائل الوحيد إلى صعوبات جمة وكبيرة من شظف العيش والمعاناة في غياب رب الأسرة وعائلها الوحيد وفوق ذلك فإن هذه الزوجة تبذل مدخراتها وما تملكه من حلي ومجوهرات في دعم المجهود الحربي وجبهات القتال ضد الإرهاب والعدوان، أما أطفالها فقد بذلوا ما يمتلكون من مدخراتهم القليلة لدعم المجاهدين في الجبهات.
المحور الرابع: دور المرأة في القطاع الصحي:
والمرأة تبذل في القطاع الصحي والطوارئ والإسعاف جهودا كبيرة جداً من ناحية تطبيب ورعاية جرحى المواجهات من العظماء والأبطال الذين يتصدون للعدوان وللمجاميع الإرهابية التي تهدف إلى النيل من أمن الوطن واستقراره وسلامة المواطنين وإشاعة الفوضى وتهديد السكينة العامة، أو من ضحايا أولئك الإرهابيين وعملياتهم المتنوعة والمختلفة ودورها في هذا الجانب يوازي دور الرجل.
وقد قامت المرأة في دول محور المقاومة في هذا المجال بجهود كبيرة وكانت في غالبيتها تطوعاً ولمدة تمتد لسنوات طويلة كانت فيها الطبيبة والممرضة وبذلت جهودا عظيمة في معالجة الجرحى وتضميد جراحهم والتخفيف من معاناتهم وقد وصلت عدد الساعات التي تبذلها المرأة الطبيبة والممرضة في هذا المضمار إلى حوالي 16 ساعة في اليوم، على الرغم من تعرضها لمخاطر الاستهداف المباشر من قبل قوى البغي والعدوان والتي عملت على استهداف المستشفيات والمراكز الصحية بشكل ممنهج.
خامساً ـ الدور المجتمعي للمرأة المجاهدة في نشر الوعي في الأوساط المجتمعية والنسوية بضرورة التصدي للظلم والعدوان:
وفي هذا المحور لم تكتفِ المرأة في هذه البلدان بالوقوف عند المساهمة بتحريض الرجال في الذهاب إلى الجبهات وحسب ولم تقعد في البيت منتظرة وحسب لما تأتي به الظروف بل كان لها الدور الأبرز في الأوساط النسوية والمجتمعية المختلفة سواءً ما كان منها رسمياً وغير رسمي كالأوساط الأسرية والشعبية وغيرها وهي تعمل بكل تفانٍ وإخلاص في نشر الوعي ضد البغي والعدوان(الإرهاب) الذي تمارسه الدول الكبرى كأمريكا وبريطانيا وأدواتها في المنطقة والمساهمة الجادة في كشف خطط العدوان ومؤامراته ومكائده التي تزول منها الجبال بمختلف الوسائل المرئية منها والمسموعة والمقروءة وقد كان لهذا الدور أهميةً قصوى في توحيد الصفوف وبناء جبهة داخلية قوية متماسكة ضد العدوان وتحالفاته ومؤامراته.
لقد تبنت المرأة في إيران ولبنان واليمن وغيرها من دول المحور خلال فترة العدوان الخطاب الذي من شأنه تعزيز الصمود من خلال صوتها وكتاباتها فهي الإعلامية والصحفية والأديبة والكاتبة والشاعرة والقاصة والحقوقية وقد واكب نشاطها التوعوي الجهادي والوطني الرائد كل الأحداث والمراحل التي مرت بها بلادها فترة العدوان ، ولم يقتصر عملها وتحركها على جانب الوعي إذ قدمت للعالم دروس التوعية والصمود على أرض الواقع بمواقفها المُشَرّفة من مثل دعم الجبهات بالمال والذهب والغذاء ودعم تسيير القوافل بالمواد الغذائية وهذا هو الجانب العملي التطبيقي لجبهة بناء الوعي الذي قدم صورة أسطورية توعوية للمرأة حققت استنهاض أبناء شعبها للانطلاق إلى جبهات الإباء .
وفي كل قطاعات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات والتكتلات المناهضة للعدوان كان ومازال للمرأة المقاومة حضورٌ بارز وصوت مدوٍّ يحمل خطاب العزة والصمود والثبات وتوحيد الصف وبذل الجهود في سبيل الله والدفاع عن الوطن ، وقدمت خطاباً يتماهى مع خطاب الرجل في مستوى عالٍ من التحدي والشموخ وتعرية الخونة العملاء وفضح جرائم العدوان ومرتزقته وإفشال مخططاته وإلجام الأبواق التابعة للعدوان وكشف الحقيقة عن مخططات محاولات العدوان إشعال الفتن وتمزيق وحدة الصف ، وما يجدر الإشارة إليه هنا هو حكمة المرأة في دول محور المقاومة واستشعارها مسؤوليتها الدينية والتاريخية والوطنية في التعاون مع شرائح المجتمع كافة لمواجهة العدوان، ولذكاء بنت اليمن ولبنان وإيران فقد استغلت كل وسائل التواصل الإعلامية والورقية ََوالإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي لتبعث من خلال كل تلك الوسائل رسالتها إلى العالم ، ومازال عطاء المرأة في ربيعه وسيظل معيناً لا ينضب حتى تحقيق النصر.
سادساً ـ دور المرأة في محور المقاومة المباشر في التصدي للعدوان وحملها للسلاح:
وقد تجلى هذا الدور في أبهى صوره والمرأة اليمانية والإيرانية واللبنانية وأخواتها في دول المحور في شغل شاغل فهي في غالب وقتها تعد للمجاهدين في الجبهات ما يلزمهم من زاد ووجبات وهذا مجهود كبير لم تكن الدولة لتتحمله خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار الغاشم المطبق على البلاد، وبرغم ذلك استطاعت المرأة أن تغطي هذا الجانب بشكل كبير أسهم أو نتيجته صمود وثبات الرجال في الجبهات ولو ترك الأمر للدولة وحسب في ظل هذه الظروف لكانت هذه ثغرة كبيرة قد تتسبب في الخلل والتراجع.
هذا إضافةً إلى مساهماتها بما تملك من مال وذهب وحلي ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد شاركت المرأة اليمانية والإيرانية واللبنانية وأخواتها بنفسها في حمل السلاح وأوجدت المرأة مراكزاً للتدريب على حمل السلاح واستخدامه والمرأة في اليمن قوية الشكيمة شديدة البأس ولا تخاف إلا الله؛ وكذلك أخواتها على طول خط المواجهة في جبهات محور الجهاد والمقاومة.
كما أن الكثير من النساء سعين لإيجاد وخلق فرص عمل في ظل الحصار وانقطاع المرتبات وتردي الأوضاع الاقتصادية من خلال تبني لأفكار ومشاريع كثيرة مثل الأعمال الحرفية والخياطة والمنتجات اليدوية ومحلات للأغذية والحلويات وغيرها من المنتجات المحلية.
وكذلك المشاركة الفاعلة ومنقطعة النظير في الفعاليات والأنشطة والمسيرات والمظاهرات الحاشدة التي أرسلت من خلالها رسالة قوية للعالم أجمع وذكرى خالدة ونبراس فخر ومجد وشموخ في أنصع صفحات الدهر.
وفي الختام نستطيع القول بأن المرأة المؤمنة والمجاهدة في مختلف دول المحور.. ومن منطلق استشعارها لمسؤوليتها الدينية والتاريخية والوطنية استطاعت أن تلعب دوراً حيويا وأساسيا في مواجهة العدوان والبغي بمختلف أشكاله وتعريته والتصدي له وتعزيز عوامل الصمود والثبات والذي ينبع من عظم المسئولية وحجم المخاطر والتهديدات التي تواجه الوطن والأمة والمسئولية الملقاة على عواتق الجميع في الدفاع عن وجودهم وكيانهم فالمعركة أصبحت معركة وجود بل أكثر من ذلك.