السيادة لا تُحمى بالقصف… ولا تُصان بالارتهان
إب نيوز ١٥ يوليو
محمد صالح حاتم
لم تعد السيادة اليمنية تُنتهك بالصواريخ والطائرات فقط، بل أصبحت تُنتهك أيضًا بازدواجية المعايير، وبالصمت الذي يرافق الاعتداءات الخارجية، وبالخطاب السياسي الذي يبرر ما لا يمكن تبريره.
إن قصف مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة مدنية كانت تقل الوفد الرسمي العائد من إيران، وعددًا من الجرحى والمرضى، يمثل تصعيدًا خطيرًا يضاف إلى سجل طويل من الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن. وقد اضطرت الطائرة إلى تغيير مسارها والهبوط في مطار الحديدة بسلام، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي بات يطال حتى حركة الطيران المدني.
إن هذا القصف المدان لمطار صنعاء من قبل السعودية لا يمكن قراءته إلا كإعلان رسمي بانتهاء الهدنة، وتدشينٍ لمرحلة جديدة ومفتوحة من الرد والرد المقابل، وعليها بالتالي أن تتحمل كامل العواقب والتبعات المترتبة على هذا التصعيد وتداعياته على المنطقة.
هذا الاستهداف لا يمكن عزله عن سياق الحرب المستمرة على اليمن ، وفرض الحصار وإغلاق المنافذ أمام المدنيين منذ عشرة أعوام ، حتى بات المرضى والجرحى يدفعون ثمنًا مضاعفًا للحرب.
إن محاولة تغيير الرواية السياسية لا تغير من حقيقة أن اليمن يتعرض لانتهاكات متواصلة لسيادته، وأن استهداف المطارات والموانئ والمنشآت المدنية لا يمكن أن يكون وسيلة لتحقيق السلام أو الاستقرار، بل يؤدي إلى تعميق معاناة اليمنيين وإطالة أمد الصراع.
والمفارقة أن الأصوات التي سارعت إلى الحديث عن السيادة في مواقف محددة، غابت طويلًا أمام الغارات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت المدن اليمنية، ودمرت البنية التحتية، وأزهقت أرواح آلاف المدنيين. فهل أصبحت السيادة تُقاس بهوية الطائرة؟ وهل أصبح انتهاكها مقبولًا إذا كان المنفذ حليفًا سياسيًا؟
إن السيادة ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل مبدأ ثابت لا يقبل التجزئة. ومن يدّعي الدفاع عنها عليه أن يرفض كل اعتداء على الأرض اليمنية، وأن يدين كل استهداف للمطارات والمنشآت المدنية، بعيدًا عن الحسابات السياسية والاصطفافات الإقليمية.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن اليمنيين قادرون على الصمود في مواجهة الضغوط والحصار، وأن محاولات كسر الإرادة الوطنية بالقصف واستمرار إغلاق المطارات لم تحقق أهدافها. كما أثبتت أن حماية السيادة لا تتحقق بالارتهان للخارج، وإنما بالموقف الوطني المستقل الذي يضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار.
فاليمن لا يحتاج إلى مزيد من القصف، ولا إلى مزيد من تبرير الانتهاكات، بل يحتاج إلى احترام سيادته، ووقف الاعتداء على أراضيه ومنشآته، وإتاحة المجال أمام شعبه ليقرر مستقبله بعيدًا عن الإملاءات والتدخلات الخارجية.