كاتب عراقي: باب المندب اليمني وكسر معادلة الحصار أحادي الجانب..!!
إب نيوز 21 يوليو
غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.
▪️ التمهيد :
في لحظة مفصلية أعلنت صنعاء نسف قواعد اللعبة القديمة تماماً، فحظرت الملاحة البحرية على السعودية في باب المندب، فلم يكن بياناً عسكرياً وحسب بل كان إعلان إفلاس لعقيدة الردع السعودية، وولادة لعصر جديد، عصر المقايضة بالخناق من نفس النقطة الحساسة.
تسعة أعوام من الحصار أحادي الاتجاه أنتهت،
ومن اليوم فصاعداً، البحر الأحمر لم يعد شرياناً للتجارة، بل أصبح وريداً مكشوفاً على طاولة التفاوض.
▪️ باب المندب : أنتقام الجغرافية.
ظنت الرياض أن الهروب إلى ينبع نجاة من فخ هرمز.
لكنها وقعت في فخ أخطر وهو فخ الجغرافية التي لا تُشترى بثمن، فمن يملك الضفة الشرقية لباب المندب يملك مفتاح الإقتصاد العالمي.
الحوثيون لا يملكون الأساطيل البحرية والجوية، لكنهم يملكون الشجاعة والقدرة على إسقاط البورصة السعودية بمسيرة واحدة.
ومن هنا تحول باب المندب من ممر مائي إلى عملة مقايضة إستراتيجية، تقايض بها صنعاء لرفع الحصار عنها، ومن ساحل إلى سيف مسلط على شرايين النفط،
وضربة واحدة كافية لإشعال فتيل أزمة طاقة عالمية وإدخال ميزانية السعودية في حالة نزيف دائم.
▪️ إنهيار عقيدة الردع بالتفوق : المعاملة بالمثل.
البيان لم يكن أنفعالياً وكان واضحاً كالشمس، بصياغة هادئة وبلغة حاسمة، بعيدة عن لغة ردود الأفعال، وقريبة جداً من لغة دولة تفرض الثمن ”المطار بالميناء، والحصار بالحصار، والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل“
لقد أنتقلت المواجهة من منطق تكسير العظم في الداخل، إلى منطق أستهداف الجيوب في الخارج، ومن قصف الجبال إليمنية إلى خنق الميزانية السعودية.
وهكذا تهاوت المقولة التي بنت عليها الرياض حربها على اليمن ”نحن نضرب ولا نُضرب“ واليوم أصبحت أعمق نقطة في الإقتصاد السعودي في مرمى النيران اليمنية.
▪️ زلزال كسر الاحتكار: معادلة دفع الكلفة.
على المستوى السعودي، الرسالة واضحة: كلفة الحرب لم تعد تُدفع من بطون اليمنيين فقط، ستدفع من خزائن الرياض وأحتياطاتها، وأي قصف جوي قادم ثمنه الفوري جاهز ”شلل ملاحي وحصار بحري في باب المندب“
على المستوى الإقليمي حدث تحول بنيوي كبير، واليمن قفزت من خانة القوة المعزولة، إلى خانة الفاعل الإقليمي العابر للحدود.
فمن يمتلك تعطيل 12% من التجارة العالمية لا يمكن تجاوزه في أي تسوية في المستقبل.
على المستوى الدولي، دخلت المنطقة في عصر عسكرة الممرات المائية، والبحر الأحمر أصبح مؤشر توتر حي، فأي شرارة في طهران وغزة وبيروت ستنعكس فوراً على سعر برميل النفط وبوليصة التأمين العالمية.
▪️ الخاتمة: سقوط أوهام الضمانات الأمنية.
سقطت أوهام الأمن المضمون نهائياً، والضمانة الوحيدة الآن هي القوة الرادعة المحروسة بالساحل، وعلى الرياض أن تدرك جيداً بأنها تقف أمام مفترق طرق لا تحتمل المناورة، فأما فك الحصار، أو دفع فاتورتة مضاعفة في كل حاوية وناقلة وسفينة.
الحصار لم يعد سلاحاً بيد طرف واحد وأصبح سلاح الطرفين، فمن بدأه لن يكون بالضرورة من ينهيه.
وبكيف الله.