ثورة 21 سبتمبر.. مسار التحرر واستعادة القرار والسيادة الوطنية
إب نيوز ٢٢ سبتمبر
محمد صالح حاتم
لم تكن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر حدثًا عابرًا في تاريخ اليمن، وإنما جاءت في مرحلة وصلت فيها أوضاع البلاد إلى مستوى بالغ التعقيد، نتيجة الاضطراب السياسي والأمني والاقتصادي، وتراجع مؤسسات الدولة، واتساع مظاهر الانفلات الأمني، إلى جانب التدخلات الخارجية التي أثرت في القرار السياسي اليمني.
ومن هذا الواقع جاءت الثورة تعبيرًا عن إرادة شعبية رافضة للوصاية والهيمنة الخارجية، وساعية إلى بناء دولة تمتلك قرارها المستقل، وتحافظ على هويتها، وتصون مصالح شعبها وثرواته الوطنية. وأصبح التحرر من الوصاية واستعادة السيادة الوطنية هدفًا يتجاوز التغيير السياسي إلى استعادة حق الشعب في تقرير مستقبله بنفسه.
وكان تحرير القرار السياسي أحد أبرز التحولات المرتبطة بثورة 21 سبتمبر؛ إذ كانت التدخلات الخارجية حاضرة بصورة مباشرة في صناعة القرار اليمني، فيما كانت السفارات والقوى الخارجية تتحكم بالمشهد السياسي. ومن هنا أصبحت السيادة الوطنية تعني أن يكون القرار اليمني نابعًا من الداخل، وأن تُبنى العلاقات الخارجية على أساس الاستقلال والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الإملاءات والتدخل في الشأن الداخلي.
ولم تقتصر مسيرة الثورة على الجانب السياسي، وإنما امتدت إلى بناء مؤسسات الدولة وتعزيز القدرات العسكرية والأمنية، وتطوير التصنيع الحربي والقوة الصاروخية والطيران المسيّر، بما يعزز قدرة اليمن على حماية أرضه ومقدراته وقراره الوطني.
وبعد ثورة 21 سبتمبر، واجه اليمن عدوانًا واسعًا بدأ في مارس 2015، استهدف الدولة ومؤسساتها ومقدراتها، وسعى إلى إجهاض الثورة وإعادة البلاد إلى حالة الوصاية والتبعية. وقد فرض هذا العدوان على الشعب اليمني معركة طويلة للدفاع عن سيادته واستقلاله، وقدم خلالها تضحيات كبيرة في مختلف المجالات، ولازال حتى يوم يقدم التضحيات.
كما ارتبط الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والغذائي؛ فالتوجه نحو الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي يمثل أحد استحقاقات التحرر الوطني. ولذلك أصبح دعم الزراعة والإنتاج المحلي وتنمية الموارد الوطنية وتقليل الاعتماد على الخارج جزءًا من مسار حماية القرار الوطني وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الضغوط والحصار.
وخلال اثني عشر عامًا، واجه الشعب اليمني تحديات كبيرة وتحمّل تضحيات جسيمة دفاعًا عن خياراته الوطنية، واستمرت معركة الحفاظ على الاستقلال والحرية والكرامة في مواجهة العدوان والتدخلات الخارجية.
وتكمن أهمية ثورة 21 سبتمبر في أنها طرحت الاستقلال باعتباره مشروعًا متكاملًا، يقوم على استعادة القرار الوطني، وبناء مؤسسات الدولة، وتعزيز القدرات الدفاعية، وتحقيق الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي، وحماية الهوية والموارد الوطنية.
وبعد اثني عشر عامًا، تبقى السيادة واستقلال القرار مسارًا مستمرًا يتطلب حماية ما تحقق، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتطوير الإنتاج الوطني، ومواصلة بناء القدرات، وصولًا إلى يمن يمتلك قراره ويحمي أرضه وثرواته وهويته، ويصنع مستقبله بإرادة أبنائه.