ما هي الإمارات؟؟ ما دورها ؟؟
ما هي الإمارات؟؟ ما دورها ؟؟
إب نيوز 25 سبتمبر
بهاء الدين الغزي
لعل أغلب متابعي الأخبار شاهدوا من على شاشات التلفاز أو أجهزتهم الصغيرة إنسحاب أغلب دول العالم من خطاب نتنياهو هذا اليوم .. لكن ممثل الامارات بقي ..! فما السبب؟
لا تعد الإمارات قوة مستقلة بالمعنى الجيوسياسي التقليدي، وإنما هي دولة وُلدت بوظيفة خاصة وتطوّرت ضمن هامش مرسوم بدقة داخل النظام الغربي، سياسيا واقتصاديا وتنمويا، ثم أُعيد توظيفها لاحقًا كأداة متقدمة تخدم ترتيبات إقليمية أكبر وفي ملفات أعقد على ساحات الشرق الأوسط ، ولكن ينبغي علينا أن نعرف طبيعة نشوء هذه الدولة، فكيف نشأت ؟
أولاً : ظروف التأسيس ، الدولة الوظيفية منذ البداية :
لم تتأسس الإمارات بوصفها نتيجة صراع تحرري أو مشروع وطني كبير ، بل تأسست سنة 1971 برعاية بريطانية مباشرة بعد الانسحاب البريطاني من الخليج .
وهي – كدولة – لم تمر بتجربة دولة – أمة تقليدية مثل الدول الباقية (مصر أو سوريا أو العراق أو الجزائر ) (حرب استقلال، صراع هوية، عقد اجتماعي) وما إلى ذلك . بل قامت على تحالف عائلي – قبلي – نفطي مع ضمانة أمنية خارجية.
من اللحظة الأولى كان الأمن في الإمارات ليس ذاتيا وكان القرار الاستراتيجي – وما زال – مرتبطا بالمظلّة الغربية ، وكذلك الدور الإقليمي فإنه مرسوم أكثر مما هو نابع من الداخل وطبعاً هذا توصيف كلاسيكي يسميه علم السياسة (دولة بالوظيفة) ، وللتوضيح فإن الدول الوظيفية تظهر بسرعة وتلمع بسرعة، ولكنها في حال تغير المزاج الدولي تسحب منها الأدوار والأضواء وتترك لتلاقي مصيرها والأمثلة كثيرة في التاريخ .
ولكن المتتبع والباحث يتساءل : متى بدأ “الدور الإقليمي”؟
لم يبدأ الدور الإقليمي مع زايد آل نهيان ، ولا قبل 2011 ، بل بدأ الدور الحقيقي بعد الربيع العربي ، وبالدقة مع صعود محمد بن زايد بوصفه لاعبا أمنيا – عسكريا . وبالتحديد حينما احتاج الغرب وإسرائيل قوة عربية (غير مُحرجة) لتنفيذ أدوار لا يريد الغرب تنفيذها مباشرة.
من هنا أصبحت :
– ليبيا.
– اليمن.
– القرن الإفريقي.
تحت أنظارها وتوجهت سهامها إلى هذه الدول ، ولم تكتف بذلك بل كان عليها أيضا :
-دعم انقلابات ناعمة وخشنة.
-إدارة موانئ ، قواعد، مليشيات ، مرتزقة .
وطبعاً هذا ليس تمدد دولة طبيعية وانما يعد هذا تفويضا وظيفيا .
ولعل سائلا يسأل: متى بدأت العلاقات الإماراتية مع اسرائيل؟
كان التطبيع 2020 إعلانا فقط وليس بداية القصة .
فقبل ذلك كان هناك تعاون أمني واستخباري هادئ وشركات سيبرانية إسرائيلية (NSO وغيرها) وتنسيق بالقرن الإفريقي وتقاطع مصالح ضد الإسلام السياسي والجمهورية الإسلامية في إيران (تكتيكياً لا وجودياً) وكذلك مواجهة أي مشروع وطني عربي غير منصاع لموازينهم .
أما ما بعد التطبيع فقد أصبحت الإمارات الواجهة العربية النظيفة لإسرائيل ، بهذه الدقة نقولها ، وما لا تستطيع إسرائيل فعله مباشرة، تقوم به الإمارات :
– في إفريقيا.
– في الموانئ.
– في التمويل.
– في العلاقات مع الأنظمة الدولية الهشة .
لهذا يوصف الدور بدقة :
الإمارات هي المستثمر الإقليمي للمنظومة الغربية – الإسرائيلية.
الإمارات لا تشكل تهديدا للغرب لأنها لا تملك مشروعا أيديولوجيا أصلا ، ولا تطمح لقيادة العالم العربي لأنها منضبطة وتنفذ التوصيات بدقة وتدفع الفاتورة أيضا .
ولهذا فإن الغرب لا يريد دولا قوية وإنما يريد دولا نافعة تقدم لها المال .
إذن ، يمكن القول باختصار إن الإمارات هي الذراع التنفيذية للمنظومة الغربية – الإسرائيلية في المنطقة.
إذ تتحرك في الأماكن التي لا يريد الغرب أن يظهر فيها . وتُكافأ بالمال ، الحماية ، والضوء الأخضر والانفتاح والسياحة والاستثمارات والتكنولوجيا وكل شيء .
وهذا لا يعني أنها بلا قرار مطلقًا ، لكن قرارها مرسوم بسقف واضح لا يمكن لحكامها تجاوزه .