اليمن يبني عقيدة الصدمة: اضرب أولاً.. بقوة لا تُحتمل
إب نيوز 4 أكتوبر
الدكتور فيصل سعيد حمود المخلافي
من الناحية الاستراتيجية فإن ما يقوم به اليمن اليوم يتجاوز مفهوم الرد العسكري التكتيكي إلى مستوى بناء عقيدة ردع متكاملة الأركان.
القاعدة العسكرية تقول إن العدو إذا شعر بالأمان فإنه يتمادى، وما حدث في غزة دليل حي على ذلك، فشعور الكيان المؤقت بالتفوق دفعه لارتكاب الإبادة، واليمن يطبق هذه القاعدة على السعودية، فلا يمكن السماح للرياض أن تشعر للحظة واحدة بأنها في حالة توازن أو استقرار.
لأن هذا الشعور الزائف هو ما سيغري واشنطن وتل أبيب للعودة والرهان عليها كوكيل لحرب جديدة ضد الجيش اليمني.
من هنا تأتي الحكمة اليمنية: الكلفة يجب أن تكون فادحة ومؤلمة منذ الضربة الأولى حتى يتم وأد فكرة الحرب في مهدها. الردع الحقيقي هو الذي يجعل العدو يفكر ألف مرة قبل أن يخطو خطوته الأولى.
{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}
هذه الصواريخ ليست رسالة للرياض وحدها، بل رسالة لكل حلفائها المحتملين: الانخراط مع السعودية ضد اليمن هو استثمار خاسر وكلفة وجودية باهظة، ورسائلنا النارية تصل أسرع من طاولات الحوار.
ومع كل هذا الردع، لا يزال بنك الأهداف اليمني ذهبياً ومليئاً، وما استخدم هو النزر اليسير.
نحن لا نسعى للحرب، لكن إن فُرضت علينا فما حيلة المضطر إلا ركوبها، وهذه المرة سيكون ركوباً يصل بنا إلى ما هو أكبر من كل التوقعات.