عقد جديد بين الإدارة الأمريكية والسعودية للخروج من اليمن.

إب نيوز ٢٩ ابريل

بعد التناغم الجديد بين الإدارة الأمريكية من جهة، والسعودية من جهة ثانية ، المتضمن إعطاء السعودية جزء من ثروتها الضخمة للإدارة الأمريكية بأشكال مختلفة لقاء حمايتها والحفاظ على أمنها ، وتزويدها بالسلاح المتطور والحديث ،لتصبح الإدارة الأمريكية شريكة حقيقية بالثروة السعودية، بما فيها واردات الحج والعمرة .وبشروط أمريكية تنفذ طوعا من قبل محمد بن سلمان مقابل بقاءه في السلطة. هذا هو الهدف الغير معلن .فهل من معترض أو محتج بالدول العربية أو الدول الإسلامية ؟ ولو ظهر محتجا واحدا، فدار الفتوى بالسعودية جاهزة لتكفيره، ومحاكمته وإعدامه إذا اقتضت الضرورة ، بحجة التخابر أو التواطؤ مع النظام الإيراني، أو ارتباطه بحزب الله اللبناني. طالما سوقت السعودية أن الخطر الحقيقي على الأمة العربية يأتي من إيران, وليس من الكيان الصهيوني أومن أمريكا .لماذا قطعت السعودية جميع الأوصال مع الدول العربية والإسلامية ،التي لا تستطيع التدخل بشؤونها باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي؟

إن الدور السعودي المكشوف والمتواطئ مع الكيان الصهيوني برغبة أمريكية، معروف من قبل العديد من الدول العربية .لكن تأثير الإدارة الأمريكية على سلطات هذه الدول حال دون فضح الدور السعودي. واليوم بعد استباحة الرئيس ترامب للثروة السعودية التي أصبح موقفها أكثر إحراجا وتورطا. فهل تستطيع رفض مطالب ترامب ، أو أنها ستسير من مستنقع لآخر تزداد فيه مطالب أمريكا أكثر فأكثر ، أو تبحث عن مخرج ما بخسارة أقل.

لم يتوقف نشاط محمد بن سلمان ويقتصر على العلاقة مع أمريكا. يبدو أن للفرنسيين حصة أيضا بالنفط السعودي ، فجاءت زيارة محمد بن سلمان لفرنسا بهذا الاتجاه ليقدم الوعود للرئيس الفرنسي بإنشاء العديد من المشاريع التي ستمولها السعودية .إن هذه الجولة المكوكية التي قام بها ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا .تهدف إلى هدفين اثنين .

الأول .محاولة تسويق نفسه بالشكل الحديث ،والذي سيقدم فيه الإسلام بصورته العصرية ، والمعدلة بالصيغة الجديدة التي لا تعترف بالكيان الصهيوني وحسب ، إنما ستقيم معه أفضل العلاقات ،التي ترضى عنها الصهيونية .لذلك نسمع الكثير من العرب المتصهينين ،كأنور عشقي وغيرة بالترويج لحقوق الصهاينة وكأن الشعب الفلسطيني ، هو المعتدي على الصهاينة الأبرياء.!!!!

فيضمن بذلك محمد بن سلمان انتقال السلطة له بموافقة الدول الاستعمارية الثلاثة .بريطانيا وفرنسا وأمريكا،بمباركة صهيونية ومن يتحالف معهم.

الثاني .لقد تورطت السعودية بعدوانها على الشعب اليمني ، وتزداد تورطا وغرقا ، كلما طال زمن الحرب، مما اضطر بن سلمان للذهاب لطلب النجدة، بغية اخراجة من المستنقع اليمني .فذهب محملا بالأموال والوعود ﻷسياده. ليغرقهم بالدعم المالي والاستثمارات الجديدة، التي ستمولها السعودية وفق مايتمنون أسياده ويرغبون .

فهل تستطيع الإدارة الأمريكية إنهاء الحرب باليمن ،بمنعزل عن الملفات العالقة والجبهات المستعرة في المنطقة ؟

اعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية عاجزة عن مساعدة محمد بن سلمان بالخروج من المستنقع اليمني ، دون الحوار مع الجمهورية الإسلامية في إيران .وباعتبار أن الإيرانيين أصحاب قرار في العديد من الساحات القلقة والمشتعلة ، ولديهم العديد من الأوراق الغير مستخدمة بعد .فيكون بذلك ولي العهد قد اختار الطريق الأصعب والأقل ربحا .

منذ بداية الازمة السورية والحكومة الإيرانية، تدعو السعودية لحوار من اجل حل بعض الملفات العالقة ، والسعودية تناور وتضع الاشتراطات .ولم تكتف بذلك .لقد اعتبرت السعودية أن الخطر على الأمة العربية يأتي من إيران ، وليس من الامبريالية وحلفاءها ، وأنشأت العديد من المحطات التي تحرض على الطائفية والمذهبية، معتبرة النظام الإيراني رأس الفتنة ومحور الشر .

فماذا تنتظر السعودية من إيران ؟ ولماذا لا تستطيع السعودية طلب النجدة أو التوسط من قبل دولة في الإقليم ؟ لقد خاصمت العراق، وحرضت على غزوه وحاربت اليمن، وأقامت عدوان علية ، وحاربت الدولة السورية وساعدت بتدميرها ، ولم تترك لبنان يوما دون التدخل بشؤونه، وخلق تحالفات وكتل متصارعة بسمات مذهبية متطرفة، وافتعلت الخلاف مع قطر، وتعمل على محاصرته وعزله ، وعلاقتها المتوترة مع تركيا، والملتبسة مع مصر .فهل الكيان الصيهيوني يحقق للسعودية ما تريد؟ أو أن المطلوب من السعودية شيئاً آخر. لتتمكن من ممارسة دورها الطبيعي، كدولة عربية وتأخذ شرعيتها من محيطها العربي، دون الذهاب إلى أمريكا لتفرض شرعيتها بالقوة التي لا يمكن أن تدوم ؟!!!

محمد علي شعبان
كاتب من سوريا
رأي اليوم

You might also like