حوار إفتراضي بين دول الإستكبار والأستعمار من جانب وبين الدول العربية والإسلامية من جانب آخر.

 

إب نيوز ١٦ ديسمبر

د.يوسف الحاضري

العدو (دول الأستكبار والاستعمار) :- إذا أردت يا حاكم الدولة أن تحافظ على عرشك ومكانتك وثرواتك التي نهبتها على ابناء بلدك فيجب ألا تفكر ان تجعل بلادك دولة قوية وتعدها اعدادا عسكريا ترهب به اعداءك !

الحاكم :- ولكن كيف أستطيع أحمي نفسي وبلادي من اعداءنا؟

العدو :- ومن تقصد بأعداءك؟
الحاكم :- أنتم ومن غيركم اعداء لنا !

العدو:- نحن سنحميك من اعداءك الذين هم نحن ، فها نحن نشتد قوة ونتوسع ونرسل البارجات وننشيء القواعد العسكرية في بلدانكم إلا لنحميكم !!

الحاكم:- وكيف ستحمينا منك وانت عدونا؟
العدو:- سبب العداوة التي بيننا هي أننا نسعى لأخضاعكم لإرادتنا ونستأثر بنصيب كبير من ثرواتكم ونجعلكم عقول شعوبكم مستعبدة ومهترأة لها أهتمامات دنيئة حتى لو أصبح الواحد منهم بروفيسور في الجامعة !! فإذا قمت ايها الحاكم بهذا العمل وساعدتنا في ذلك وساهمت في ذلك سنساهم في تثبيت ملكك والحفاظ على ثرواتك !!

الحاكم:- هذا بالنسبة لي ولعرشي ولثرواتي ، وماذا عن الشعب الذي انا حاكم عليه ومسئول عنه؟
العدو:- وأنت ما علاقتك بالشعب ، انت فقط أهتم بنفسك ودع الشعب علينا في تعليمه وتوجيهه وتضليله والتلاعب بعقله وسنجعله يقدسنا تقدسيا ويقدسك بتقدسينا حتى يجد فيك أرفع من (ربه الاعلى)

الحاكم:- أجوعه وأقتله وأجهله وأمرضه ثم بعد ذلك يقدسني ، هل من العقل ان يوجد أناس بهذه المواصفات؟؟
العدو (يطلق ضحكة ساخرة):- بل أكثر من ذلك ، سأجعله يقدسني أنا رغم أنني عدوه وسيقاتل أبناء بلده وأهله لأهدافي الشخصية الواضحة البينة ، وسوف ترى كيف أجعلهم يضحون بدماءهم وأرواحهم فداء لي ولأهدافي الشخصية ، وسوف ترى كيف اجعلهم يدمرون بلادهم لأجل بناء بلادي انا .

الحاكم (وعيناه جاحضتان وفمه مفتوح):-معقول!!
الحاكم :- بل أكبر من ذلك واشد ، سأجعله يكذب آيات الله التي تصف أنني أشد أعداءه ، ويصدقني انا في توصيف من هم اشد اعداءه حتى لو قلت له (ان اشد عداوة لك أبوك وأمك ) سيؤمن بآياتي التي سوف أؤسسها لهم بديلا عن قرآنكم وسأجعل القرآن حقكم هذا مجرد (حروف أبجدية) اكافئكم على كل حرف يقرأونه بعشر حسنات ينشغلون في تجميعها وينشغلون عن تدبر آياتها!!

الحاكم:- من الآن ، سأترك الله وعبادته وسأخضع لك انت عبدا ذليلا مهانا مادامك هكذا !
العدو:- ولكن عليك ألا تفشل مخططاتي هذه بأن تظهر لشعبك انك عبدا لي ذليلا مهانا فشعوبكم دينيا عاطفية تتمسك بالدين بعاطفة وليس بعقل وربما سيقفون في وجهك ويغيرونك ، لذا يجب عليك ان تظهر لهم انك ذلك المسلم الذي يعترف بأن الله هو ربه وان محمد هو رسوله ويغذيهم بالافكار والخطب الرنانة التي تجعل من شعبك يرضى عنك وفي السر واصل شعائر عبوديتك لي وخضوعك وذلك .

الحاكم:- طيب يا مولاي ، وأبنائي من بعدي أريد اضمن وراثتهم للعرش!
العدو(محدثا نفسه) ما اسهل تطويع هذه النفسية :- ولا يهمك ، على قدر اخلاصك وعبوديتك سينعكس ذلك على ذريتك ، ولكن قبل ذلك أرسلهم إلينا في اوطاننا نعلمهم ونعجنهم ونخبزهم حسب ما نريد نحن .

الحاكم (يخرج للشعب مخاطبا):- ايها الشعب العظيم البطل ، ، ، ، إننا وإننا وإننا …إلخ.

وهكذا هي حكاية أحتلال اوطاننا العربية والإسلامية بنمطه الحديث جدا والذي بدأ من القرن الماضي ، خاصة من بعد الحرب العالمية الثانية .

#د_يوسف_الحاضري

You might also like