الليث .. والحرب !!

إب نيوز ٢٢ يونيو

كتبت / عفاف محمد

الليث .. والحرب !!
الزامل صنعة فنية متينة.

شغف الناس اليوم باالزامل اليمني والذي هو عبارة عن موروث فني شعبي أصيل.

وبات الزامل في الوقت المعاصر له أثر ملموس حيث وله القدرة على تحريك النفوس وتوجيه العقول واحياء الضمائر .

والزامل هو فن صوتي يتميز بجودة صوت مؤديه واكب المتغير الثقافي والسياسي في فترة مابعد العدوان قد مُنح فضاء فسيح بل وفتحت له أفق فنية جديدة حيث واتجهت نحو اتجاه صاخب من خلال الشعر الجهادي.
وشعراء اليوم لم يقفوا عند حدود الكلمة كمضمار للإبداع والتميز بل كرسوا حياتهم للجهاد بكل اشكاله فكانوا هم انفسهم محاربين في ساح الوغى وكانوا المنفقين وكانوا المرشدين والواعظين الى جانب ابداعهم الأدبي وقد سعوا لتأسيس ثقافة عربية إسلامية متجددة، وقصائدهم أشد ماتكون اتصالاً بالحدث فهم عاشوا التجربة بكل ابعادها وبالتالي صاغوها بصدق عاطفي يلج للنفوس بإنسياب .

والزامل اليوم قد انتقى اجود الكلمات الشعرية التي سُجلت من ارض الواقع، وقد حقق الزامل اليوم اهدفاً سامية حيث وهو يعبئ الخاطر بحاسة التأمل والحدث وهو بمثابة التوعية. ولايخلو زامل اليوم من مفاهيم جهادية ونصائح تستهدف التغيير في ضوء السلف الصالح حيث وتأثر على وعي المتلقي وتسهم في تنويره المجتمعي بقيم الحق والخير بأشكال الإبداع المختلفة كنوع من الإلتزام المجتمعي.

والشعراء بقاموسهم الثري اجادوا توظيف كلماتهم بشكل مدهش سيما ماهو منها بصوت المنشد المتألق عيسى الليث.
عيسى الليث من حلق بجانح الزامل الشعبي لأبعد سماء وارتقى في مدارج الشعر الشعبي بصوره الحركية التي تصور المشهد بدقة متناهية. تنسم عيسى الليث مكان الصدارة بين الاصوات القوية وقد وصل صوته لخارج حدود اليمن ولطالما ردد كلماته بإنتشاء غير اليمنيين ونشرت مقاطع فديو لهم وهم يعكسون اعجابهم بهذا الصوت المدوي والكلمات البليغة التي يوصلها بصوته في صورة متكاملة حساسة تحرك الحجر الأصم.
فمن لم يعشق زامل” الاقتحامات” ويحرك في نفسه الهمة والفخر
او من لم يترك فيه زامل “مغازي الليل “اثر بليغ يهز وجدانه او من منكم لاينتشي بزامل “هاتو الحرب الحقيقي ” وتستعر حواسه حماساً وشوقا لملاقاة العدو وكم اشجانا زامل “اطهر بشر وشديت انا للجبهة والى الجبهات ربي يناديني وكم ايقضت في النفوس همم اتقدت براكين، ولكم استحلينا زامل” قوم شعب الجزيرة “وهو يقرب الأواصر بييننا وبين احرار شعب الجزيرة ويصف الوضع ليكشف الستار وكل زوامل الليث لها حكاية جهادية عظيمة والى جانب الزوامل المذكورة ثمة زوامل سنكت نبراتها النفوس واستحوذت على اعجاب الكثير واقبل على سماعها بشغف الكبير والصغير منها ” يامسرج الصهباء، سيل العرم، الحماسة، هيهات، نور البدر، ابشر بعزك، عصا موسى، العاقبة للمتقين، هو الله، صدى الصرخة ،خطافة الأرواح، سم الاعدا، بحور المرجلة ،رمال الطف، مع الله بانغزي، قايدنا العلم ) والكثير ممايصعب حصره.

واتسمت زوامل الليث بصوت عالي الجودة يتقن التغلغل الى الاسماع والنفوس انشدت بألحان حسنة منتقاة بعناية فائقة.

ولكم يترنم السامع لصوته الموسم بنغم وجداني ثائر طازج يمتاز بإخضرار الرؤية، حيث وكلمات الحماسة والفخر لزيمة زوامله وكما اسلفنا جاد الشعراء ببديع اعمالهم من فصاحة وبلاغة الى جانب صوت الليث فنتج عمل ناجح وجبار.

وقد شارك الليث بصناعة الأحداث بصوته المزلزل المعبأ بالحرارة الشعبية والحانه القوية اشترك باالأحداث حساً وعملاً وساهم بصوته الجهادي الصادق في تواتر الأحداث ،وقد احب الناس زوامله لأنها ذات مفاهيم إسلامية،وقد تجلت زوامل الليث من منظور ديني تحريضي يحارب الظلم بكل صوره ويقاوم الظلم والتعسف والطغيان، وقد طبعت زوامله الجهادية بطوابع الروح الدينية واستظهر خلالها صور أسلامية وإنسانية ووصف المعارك وكون الليث عاش بيئة جهادية كان عمله انعكاس لروحه النقية التي تعشق الجهاد ولطالما أكد ان اعماله لايبتغي بها شهرة او ذيوع فني وانما هي لرفع معنويات المجاهدين وحباً فيهم، وقد دعت تلك الزوامل الى جانب التحشيد الى التوعية للإقتداء بالراشدين والائمة الأخيار.

وزوامل الليث كفيلة بأن تسري بداخل الإنسان قشعريرة الإعجاب،كون صوته يأجج الحس الثوري ويعكس خبث ووحشية العدو .

صوته المتميز ذو الطبقات المتباينة له جاذبية وحضور قوي عندما تسمعه تصاب بدهشة الخاطر
تنبثق كلماته وكأنها سحر طاغي يلهب الوجدان يترك موقف شعوري بليغ العمق فيتحرك على اثرها المتلقي متحمساً نحو ما اوجزه الليث في زامله وتعد زوامله جبهة ثقافية وقتالية متكاملة حيث وقد تحدث من عمق الجبهات رجال الله قائلين انهم يقتحمون مواقع بسبب استشعارهم عمق كلمات زوامل الليث المأججة للمجاهدين، ودائماً يوافينا الليث بالجديد بصورة عجيبة تؤكد انه كرس حياته لهذا العمل الجهادي العظيم والذي يلاقي استحسان الجميع واضحت لهم عامل هام لحشد الهمم وبث المفاهيم الجهادية .

تنضح كلمات الليث بالشموخ فتصل عبر صوته كالوقود

المحرك للهمم وإلهاب الحس الوطني وإشعال مبادئ التضحية في سبيل الله .
توغلت زوامل الليث لأعماق الروح وتميز صوته الصارخ والعنيف بقوة الإقناع حيث ونبرته الصوتية شديدة التأثير وأسلوبه الخاص اكثر فعالية وجاذبية، بات يجدد معطيات روحية وفكرية واجتماعية تؤثر على المشهد فصار المتلقي يذوق صوت الليث بنهم شديد له نكهة لاتزول فتلك الطبقات الصوتية الساحرة توصف بالإعجوبة حتى كاد صوت الليث يصبح جبهة قتالية تحرز النقاط الأكثر. كون اغلب زوامله ان لم تكن مخافرة بالقبيلة اليمنيةفهي عبارة عن مصطلحات عسكرية تناسجت مع الاوضاع الحالية المحتدمة، وبهذا يكون الليث قد خرج لنا. بمقاطع صوتية تشمل شحنة عالية من مقاومة الظلم، وقد لقيت زوامله الرعاية والإهتمام البالغ وذلك دفع الليث لان يجود بالأفضل من حيث انتقاء الكلام واللحن الأجود،جعل يبعث في زوامله القوة والحيوية، وكانت زوامله قد صورت ضراوة المعارك وهزيمة الاعداء وتشعر وانت تسمعها وكأنك تعيش الحدث في ساحة النزال، وطوال سنوات العدوان تدفقت زوامل الليث هادرة قوية وازدادت نبرتها حدة وجهارة وكان طابعها الديني الإنساني هو اكثر ماجعلها مستصاغة مطلوبة ومحببة ومرغوبة لدى الجمهور ،صارت تعبر عن الهوية اليمنية وحب الإنتماء عن جدارة، وقد خرج فن الزامل عن اطوار الفنون التي كانت وسيلة للتسلية والتفكه والمتعة بل ان الزامل اليوم سرق الاضواء من الاغاني الهابطة التي كانت تضج بها الساحة الفنية، وبذا يكون الليث اسطورة فنية يمنية برزت في عهد الحرب وكانت فاعليتها مثل الصواريخ المنهالة على يمن الصمود يمن الحكمة والإيمان وكان بصوته الإنشادي قد فاق حدود الفن والموروث الشعبي ووصل الى مرتبة اسمى تنتشي بها الأرواح وتعلو علوها المهذب الصافي.

You might also like