((هناك أطباء وهناك مصاصو دماء))

إب نيوز ١١ أكتوبر

بقلم : عفاف البعداني

تزاحمني الأنفاس ضريرة وتحاكيني العبارات بصيرةً عن مهنة الطب المولودة والمتوارثة من عصر القدماء كالرازي الذي بدأ في نهج تشريح جديد للحفاظ على سلامة الأعضاء .

تلك المهنة تطورت ومع تواتر العلوم تقدمت وبتواجد الأجهزة الحديثة والأساليب الجديدة بسبلها تيسرت.

 تلك المهنة العظيمة التي رفع من شأنها الإسلام وأولاها مكانةً عظيمة وأعطاها أعمارًا |مديدة وكأنها جدار فاصل بين جهتين جهة تسمى الموت والأخرى تسمى الحياة تقسمهم نصفين وكأنها هواء منعش من سلالة الأكسجين .

تلك المهنة وحدها من عكفت على معاناة البشر ورفعت لوعات من الدموع والكدر تلك المهنة تقف على أرواح خاوية ونفوس هاوية تمد لها أشرعة نجاة من الصحة والعافية باعثةً لهم حياة ثانية من كل صوب وزاوية .

تلك هي مهنة تجلي أصحابها بالقسم وبرز أهلها بالذكاء والخبرة والفطن ونال ذويها صفائح دعوات من مظلوم في ساحة الأوجاع في بحر التخم.

ولكن ماذا جرى ياسامعين  وماحصل  ؟

حتمًا سأخبركم بحديث جلل! ومصاب زلل! يهز الجبال والروابي  والحجر ويشيب الطفل في عمر الصغر ويكتل الضمير إلى نقطة تمحى من وميضات الأثر .

إنها ظاهرة متاجرة الأعضاء في غرفة طب مغلقة يسكنها ضوء بريء وسرير دافئ ووسادة حاضنة تضمد الأفكار وتسامر الأجفان لروح في سبات تخدير واستسلام.

  ياحسارتاه تلك الروح الطريحة لاتعرف ماينتظرها هناك لاتعلم أن هناك بقربها صحن دائري العمالة يحوي في داره على مقص ومشرط معقم من جرثومة المكان والزمان ولكن تتملكه جرثومة إنسان تلفه فيروسات عبثت بفاروقات الزمان.

وهناك على على حافة السرير وقف إنسان خبير بالتشريح وهو دكتور ولكن ليس بإنسان يديه متطاولة تحفر الأجساد ليس لتزرعها حياةًووردًا ، بل لتخطف منها كنزها العضوي مخلفةً ورائها أباراً عميقة من الجفاف.

 وبعد ساعات ولحظات صحت الروح هائجة بلا مخ ذاهبة ولعنصر الوعي فاقدة .

وهناك روح فاقت لم تعد لديها القدرة على الكلام تشير بإصبع البنان بأنها أصبحت مقطوعة اللسان.

ماهذا العبث! ماهذا الجنان !أين أنت نبحث عنك يا إنسان أين يمينك والأقسام أم أنك صرت جسد بفصيلة حيوان .

أنفضوا الأحداث وفتشوا عن المدان نقبوا عن الكوارث وأوقفوا تلك الحوادث فبلادنا ما عاد ينقصه مخاوف.

أناشد الحين والوقت والزمان أناشد الحق إن كان مقيم في عدالة إلانسان أن يقيم الحد ويرفع الأكفان فما هكذا تزهق الأبدان وما هكذا يصح بعصركم يارموز ويا أعلام الأوطان .

أناشدكم: كونوا يداً رحيمة لأولئك المظلومين المتعبين في ساحات الدهاء حرروا المستشفيات من مصاصين الدماء فو الله لا أحد هارب من عدالة السماء .

وأنتم أيها الأطباء الحاملين الأمانة في قسم اللواء مدوا الأيادي رأفةً وأعينوا البسيط والعليل فليس كل مريض من سلالة الأثرياء.

كونوا لأولئك المرضى عونًا في الدواء وليس بالداء وفي نهاية الرثاء صأصرف لكم أيها الأطباء من صيدليتي دواء أبيعه مجانًا لأهل الوفاء اسمه الشكر والتقدير والرجاء في رحماكم بالعليل والكبير  والصغير ، وكلامي ياحاملين ورثة الأنبياء تذكير وليس من فلسفة الجفاء.

 تناولوه فو الله سيرفعكم من البأساء ويقيكم الضراء ، تناولوه فهو مفيد في النهار والمساء وياحبذا استعماله مدى الحياة.

——————-

You might also like