صفقة القرن .

إب نيوز ٢١ مايو

د_أسماء الشهاري

بخصوص قرار ترامب بين تداعياته وأسبابه، حيث إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإعلانها عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب يعني عدم الإعتراف للفلسطينيين بشيء، كأنهم يقولون لهم إن وجودكم هنا خطأ وهذه هي عاصمتنا الأبدية وأنكم أنتم المعتدون وما الذي جاء بكم إلى هنا؟
إذا تم تنفيذ هذا القرار الصهيوأمريكي الخطير فهذا يعني أنه لم يعد للفلسطينيين أي حق وأنه لا تاريخ لهم على هذه الأرض ولا أحقية لهم في هذا المكان!
ويصبحون هم المغتصبين وليسوا أصحاب الأرض الحقيقيين، والاعتراف بهذا القرار يعني أيضا أنه سيسقط حق الفلسطينيين في الأرض بكلها وليس في القدس فقط ، وربما يتم اتهامهم فيما بعد بأن تواجدهم في الأرض المقدسة كان في أيام الفتوحات وغير ذلك.!

إذن هذه هي أهم التداعيات فما هي أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك الإعلان .؟
قبل الحديث عنها علينا أن نعرف أنه مرت فترة على البلدان العربية والإسلامية تم فيها ترويض هذه الدول حكومات وشعوب على تقبل وجود الاحتلال ،
لأنه لو كان تم طرح هذا الأمر في السبعينات والثمانينات لخرج الناس في مسيرات ومظاهرات حاشدة ولم يتوقفوا إلا عند القدس؛ ففي تلك الفترة كانت لا تزال فلسطين والقدس حية في نفوس الأمتين العربية والإسلامية أكثر بكثير مما هي عليه الآن.

نستطيع القول بأن الدول العربية والإسلامية مرت بفترة تدجين وترويض اجتماعيا وثقافيا ودينيا وسياسيا لكي يتقبلوا بمثل هكذا قرار، وإن كان هناك اهتمام بالقضية الفلسطينية وقضية القدس الشريف بيد أنه لم يعد أبدا بما كان عليه من زخم وهذا إنما يدل على أن مرحلة التدجين والترويض قد وصلت فعلا إلى غاياتها بحيث إن كثيراً من الناس لم يعودوا مهتمين بشيء اسمه القضية الفلسطينية.
ليس مخطط إشغال الأمة العربية بمشاكلها المتفاقمة فقط وإنما هذا التدجين كان ثمرة عقود من العمل المنظم والمخطط له بشكل جيد، ثمرة جهود كبيرة من العمل الإعلامي والتربوي والثقافي وغير ذلك، كانت السلطات العربية هي المنفذ الأساسي لتلك السياسات.

وهنا سنعرض بعض الأمثلة على هذا التدجين الذي تعرضت له الشعوب العربية والإسلامية طيلة الفترة الماضية.

التدجين الثقافي والفكري:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبر غزو فكري مكثف وخصوصا عبر الآتي:

1_المناهج التعليمية:
حيث نزع منها ما يسمى بقضية القدس والقضية الفلسطينية ونزع منها كذلك كل ما يفضح الصهاينة ويفضح حقيقتهم وما يتعلق بغدرهم وخيانتهم للأديان والقيم الإنسانية والفطرية، وهو موجود في كتاب الله تعالى الذي لا يفضحهم على أنهم مجرد كفرة بل إنهم يتسمون بالفساد والإفساد والضلال والإضلال والمكر والخيانة والخداع والغدر بالآخرين، وأنهم أعداء للإنسانية جمعاء وليس للمسلمين فقط.
حيث نجد أن هذه المواضيع الهامة كلها تم حذفها من المناهج الدراسية في الوقت الذي نجد أن هذه الحقائق اكتشفها كثير من الباحثين في عموم الأرض ومنها أوروبا وأمريكا حيث اكتشفوا أن اليهود أعداء للإنسانية، فهذا كله تم حذفه من المناهج لكي يهيئ النشء لتقبل فكرة التعايش مع اليهود.

2_وسائل الإعلام :
أما عندما نتحدث عن الغزو الثقافي والفكري عبر وسائل الإعلام فحدث ولا حرج وهو مجال واسع وكبير للبحث وقد دخلت عبرها الكثير من الأفكار التي تخدم الصهاينة وتخدم أهدافهم، لعلَّ أهمها:

*استهداف الأمة في دينها وثقافتها وفي مقوماتها الدينية والثقافية والاجتماعية والحضارية:
حيث حرصوا على هدم مقومات الأمة الدينية والأخلاقية والإجتماعية والفكرية، فقد جندوا آلاف القنوات لهذا الغرض وجعلوا من الإعلام سُماً زعافاً.

*تصوير النمط الغربي أو النموذج الغربي على أنه هو النموذج الأمثل اجتماعيا وفكريا وثقافيا.
*وعبر تسويق فكرة ما يسمى بالتعايش بين الأديان بما يخدم الأهداف الصهيونية.

إن كل هذه المخططات تمت بموافقة وتشجيع وتواطئ من الحكومات العربية، أشرف على تنفيذها مؤسسات وخبراء أجانب ومعهم مجموعة من عملاء الماسونية في الداخل أشرفوا على تنفيذها بكل دقة.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
2_التدجين الإجتماعي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان عبر إبراز النموذج الإجتماعي الغربي أنه هو النموذج الأمثل على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع ككل من أجل التطبع بأخلاقياته وسلوكياته والأسس التي يقوم عليها ونبذ كل الأسس التي يقوم عليها المجتمع العربي المسلم إلى الحد الذي تصبح فيه الإنحرافات الأخلاقية والإجتماعية للنموذج الغربي أمرا محمودا ومرغوبا لدى العرب، وقد كانت هذه الفكرة من أهم ما يطرحها من تأثر بالثقافة الغربية والمجتمع الغربي منذ بداية القرن العشرين حيث كانت تعلوا هتافاتهم بأنه يجب قبول المجتمع الغربي وتطبيق نموذجه بمحاسنه وعيوبه دون استثناء باعتبار أن ذلك النموذج هو السبيل الأمثل للعلم والرقي والحضارة، وقبوله بكل شيء، بتفسخه وانحلاله وكان عدد من المثقفين يساهمون في ذلك التدجين كبعض المصريين أمثال قاسم أمين وغيره.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
التدجين الإعلامي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيث تم استخدام المنبر الإعلامي إضافة إلى الغزو الثقافي فقد تم تجنيد العشرات من الإعلاميين المأجورين في كل بلد مسلم الذين يسوقون للشعوب العربية والإسلامية فكرة التعايش ما بين الأديان والثقافات المختلفة ليس على النحو الصحيح وإنما على النحو الذي يخدم الأهداف الإسرائيلية البحتة وتقبُل فكرة وجود الكيان الصهيوني الغاصب “إسرائيل” والتطبيع معه وأن إسرائيل دولة مسالمة تحرص على حقوق الإنسان وكذلك تسويق وترويج القرارات التي تتخذها الأنظمة في طريق التقارب مع العدو الصهيوني حيث يقوم أولئك الإعلاميون بترويجها وتسويقها وإعلانها للناس على أن تلك القرارات هي التي تخدم الإنسانية.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
التدجين السياسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم ذلك عن طريق إقناع الأنظمة في المنطقة بأن الوجود الإسرائيلي بشكل عام وجود حتمي وأنه حقيقة واقعة مفروغ منها، وأن فكرة المقاومة تكلفتها كثيرة على الشعوب وعلى الحكومات وأنها كبيرة وضخمة بل مستحيلة وأن التعامل مع إسرائيل والاعتراف بها هي الطريقة المثلى، وذلك عن طريق ما يسمى بالسلام، وزعم أن هذا هو المنطق السياسي ليس للتعامل مع إسرائيل وحدها بل لكسب ود الأنظمة الغربية وعلى رأسها الشيطان الأكبر أمريكا عليها لعنة الله.

والأدهى من ذلك هو خضوع السلطات نفسها للمؤامرات وتنفيذها بدقة على مراحل ومن أبرز تلك المراحل أو كتبسيط لتلك المراحل التي اتُخِذت سياسياً أن تم إخراج قضية فلسطين من كونها قضية إنسانية ظلم فيها شعب واغتصبت أرضه إلى مرحلة أخرى لم تعد فيها فلسطين قضية إنسانية وإنما تحولت إلى قضية إسلامية تخص الشعوب الإسلامية باعتبار أن القدس والمسجد الأقصى المبارك هو مسرى الرسول الأعظم الذي هو رمز لكل المسلمين، ثم تدرج المخطط أو المؤامرة السياسية لِتُخرِج فلسطين من إطارها الإسلامي لتحولها إلى قضية عربية، ولم تعد فلسطين قضية إنسانية ولا إسلامية لتصبح قضية عربية مؤطرة وصدعوا رؤوسنا كثيرا بما يسمى بالصراع العربي الإسرائيلي ثم لم يلبثوا أن أخرجوا قضية فلسطين من إطارها العربي لتصبح قضية في إطار فلسطين نفسها فقط، فأصبحت قضية محلية عبر تنفيذ سلسلة من المخططات السياسية، والتنفيذ تم من الرؤساء أنفسهم إلى أن أصبحت قضية فلسطينية، ثم بعد ذلك يريدون أن يخرجوا هذه القضية الفلسطينية إلى قضية قطاع غزة وبعض اللاجئين، والآن بقرار إعلان القدس عاصمة لليهود يعني ذلك تصفية القضية الفلسطينية تماما والقضاء عليها وللأسف تم تنفيذ ذلك بتواطئ من الأنظمة العربية وعلى رأسها السعودية ومن انضوى تحت لوائها مثل مصر والإمارات والأردن وغيرها.
إذن قرار اتخاذ عاصمة لليهود لم يأتِ من فراغ وإنما سبقته جهود كبيرة ومنظمة ومرتبة، خطط لها اليهود والأمريكان ونفذها صهاينة العرب فهي نتاج لعشرات السنين ويحق لها أن تسمى بـــ “صفقة القرن”
حيث تم الإعداد لها منذ قرن من الزمان .

******************
إذن كان هناك سلسلة طويلة من الاستفزازات في إطار الترويض أو ما يسمى بـ “التدجين”
فنجد أن الصهيونية كولداماير قالت :
عندما تم إحراق المسجد الأقصى لأول مرة لم أنم ليلتها وكنت أتوقع وصول العرب ليلتها إلى فلسطين ولمّا أشرق الصباح ولم يحدث شيء أدركت أننا نتعامل مع أمة نائمة .

هي عمليات متواصلة من الاستفزاز يهدفون منها إلى تحقيق شيئين، الأول: قياس مستوى رد الفعل العربي، والثاني: أن يصل الناس إلى مرحلة من التعود على مثل هذه الأعمال.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في الختام نستطيع القول إن الأعداء ليس عندهم أي تخوّف من الزعماء والرؤساء العرب ولكن لا يزال عندهم تخوّف من الشعوب العربية والإسلامية على الرغم من أنهم نجحوا في مخططاتهم إلى حد كبير ودرجة كبيرة من تدجين هذه الشعوب، ونجد أيضا أن تأثير هذه الشعوب قوي خاصة عندما أسقطوا أنظمة عميلة كما حصل في إيران وكما حصل أيضا في اليمن والتي استطاعت إسقاط منظومات متكاملة من الخيانة والعمالة.
ولهذا فقد قاموا بإيجاد الربيع العربي الذي يهدفون منه بدرجة أساسية إلى تحويل الدول العربية إلى كينونات ودويلات صغيرة مقسمة ومتناحرة فيما بينها، بحيث لو قام أي جزء فيها بأي عمل مناوئ لهم لا يعود له أي أثر يذكر؛ ولهذا هم يحرصون على تقسيم هذه الدول وبشكل كبير جدا، فمثلا نجد أن سوريا كبلد مقاوم كبير أدخلوها في حروب ونزاعات وسعوا بكل الطرق لتغيير نظام الحكم فيها لأنه يحمل مبدأ المقاومة، وكذلك اليمن لأن أغلب الشعب اليمني إن كله_ إلا شرذمة صغيرة _ يحمل مبدأ المقاومة والقضية الفلسطينية والأقصى حي في وجدانه وهي قضيته الأولى وبوصلة توجهه الرئيسية وهو شعب داعم لقضايا الأمة وعلى رأسها فلسطين ورافض لإسرائيل فقد رأينا كيف كانت هذه الحرب الكونية عليه لتحرفه عن توجهه واهتماماته، وكذلك العراق استطاعوا تغيير نظام الحكم فيه إلا أنه يظل يحمل مبدأ وخيار المقاومة ضد الكيان الصهيوني الغاصب وغيرها من البلدان العربية والإسلامية التي تحمل هذا المبدأ.

******************
من خلال ما سبق يتبين أن إعلانهم مثل هكذا قرار قد يكون أيضا بغرض قياس ردة الفعل وذلك عبر منظماتهم وأجهزتهم الإستخبارية حيث يقومون بعمل دراسات وأبحاث وقياس ردة فعل الشعوب العربية والإسلامية فإذا وجدوها كبيرة ولافتة ومستمرة بزخم كبير ومتواصل فقد يعدلون عن تنفيذ القرار أما إن وجدوها غير ذلك فلن يأبهوا بها وسيمضون في تنفيذ القرار.

#نحو_القدس
#يوم_القدس_العالمي
#القدس_درب_الشهداء

You might also like