اللواء الأخضر

2000 يوم ماذا حصدنا؟

إب نيوز ١٤ سبتمبر

منار الشامي

مرت الأيامُ بمرارتها، مرت بلحظاتها العجيبة وبثوانيها الغريبة وبساعاتها الرهيبة، بعد منتصفِ ليلِ السادسِ والعشرين من مارس في العام٢٠١٥، يومها تم إعلانُ عمليةٍ عسكرية سَتُشنُ على اليمن لإخراج من يسمونهم “بالحوثيين” بغرضِ إعادةِ شريعةً لا شريعة لها.

كانت الغارةُ الأولى على منزل، وكيفما تكون بداية الحلقةُ الأولى للقصة تنتهي بختامها، ليستمر وإلى اليوم المسلسل الدموي، يومها أُعلن من واشنطن أن هذه العملية لن تستمر إلا لمدةِ أسبوع، أسبوعٍ واحد أي سبعةُ أيام فقط، في هذه اللحظات زادت الصدمة لنعلم بأن هناك أكثرَ من ١٠ دول تشارك في عمليةٍ عسكرية لن تتجاوز الـ ١٦٨ ساعة.

ظنوها سبعة أيام، فطالت وعرضت، ولكنهم كما زعموا كانوا في كل يومٍ على وشك إنهاء العملية، وهكذا على مدى الأيام ، يوماً عن يوم وهم كما يدعون ينتصرون ، يوماً عن يوم وهم يتغلبون على تلك المليشيات، يوماً عن يوم وهم سينهون آخر معاقل من يسمونهم”بالحوثيين”، مرت الأيام الأولى ، فتبعتها الأسابيع ، عبرت الشهور أيضاً ، انتهى العام الأول ، لحقه الثاني، و تبعه الثالث، بعدها الرابع، وجاء الخامس، وجاء السادس، والسؤال الذي يقوم بطرحِ نفسه ، ألم تنتهي معركتهم؟!

أنظمتِ دولاٌ أخرى، لنتفاجئ اليوم برؤية العالمِ أجمع يقاتل تلك الجماعات المتمردة
لم ينفع الطيران فالقتل مع من اعتادوا الحروب طويلاً لم يعد مجدياً حتى وإن أجتمع في هذه الحرب الملوك الأثرياء ودول التكنولوجيا، حتى وإن أتى عمالقةُ التخطيط وذوي الخبرةِ في التجنيد ، لم يأتِ عدوٌ واحد بل جُمعت دول الكفر ودولِ النفاق، وتحالفت الأعرابُ مع الأغراب، في حربنا رأينا داعش ورأينا الأمريكان، ووجدنا المرتزقة والأذناب، وصادفنا عبيد العبيد ومن هم كالألعاب ، رأينا الأشكال والألوان، من الغربِ حتى السودان، حرباً طالت وتعدت الأعوام ، وفاقت المستوى المطلوب، وجمعت ما جمعت، وأعدت ما أرادت.

فُرض الحصار، براً وبحراً وجواً ، أُغلقت المطارات ومن ثمَ تم قصفها، توقفت الموانئ وتم تعطيلها، سدت المنافذ وتم الاستحكامُ عليها، نشروا الأوبئة والأمراض، منعوا الخروج للعلاج، حاصروا الداخل بالأدويةِ وطرقِ الإنقاذ فلم تسلم المستشفيات خطر الاستهداف، قُصفت المعسكرات التي كانت بالفعل فارغة، فلم يجدوا ما يستلذوا بهِ غير الأبرياء ، فمروا على البيوت بتدميرها، وعلى المدارسِ لوقفِ التعليم تم تحطيمها، وفي المقابر خافوا الموتى فقصفوها، وحشيةٌ عمياء وعنجهيةٌ بغياء ، الطفلُ في بطن أمه مات وعلى ثدي أمه مات وفي مدرسته مات وفي طريق الأسعاف أيضاً مات.

تكالبت الأنظمةُ العالميةُ القذرة ومن أدعوا حقوق الإنسان ما صانوا نفساً محرمة، ومن ظلوا طويلاً ينصحون بعدم الإقتتال وجدناهم، فوجدنا القائل إن دمانا مستباحة، ووجدنا القائل ليموت عشراتُ الملايين فنبقى مليون، وجدنا من فرض القتال علينا ، وأوجب التقدمُ إلينا، وسعوا كل السعي فينا.

واليوم تبدلتِ الأمور، وتغيرت المعادلات، تقلبت الأحداث، وتلاطمت الوقائع ، فسبعةُ أيامٍ لم تكن كافية، فطالت حتى ألفي يوم، وما هو بقليل!!
مضى عنها ما يقاربُ سبعين شهراً بدل السبعةِ الأيام المزعومة ، ولم ينتهِ كل شيئٍ حد هذا.

ففي ألفي يوماً ماذا حصدنا وجنينا، وماذا خسرنا وهل خسرنا، وكم مستوى الربح وكيف ربحنا؟!
ألفي يوم فيها وجدنا قتل الصغير والكبير والشيخ والصغير والمرأةُ والرجل، دون إستثناء ، وجدنا الجرائم البشعة التي من فظاعتها لن تمحى، رأينا الأشلاء المتقطعة فلم تُثننا، مر من على ناظرينا مسلسل دموي ، الجرائمُ في الليلِ والنهار، بمختلفِ أسلحة الدمار، دمرت المدارس وما تدمر التعليم حُطمت المستشفيات وما تحطمتِ المعنويات، واصلنا الطريق تصدى المجاهدين للمجرمين في كلِ أوانٍ وحين، فانتصرنا عسكرياً لنبهر العالم بتقنياتٍ عسكرية حطمت هيبة الصناعات الأمريكية ، وبقوةٍ اقتصادية هزمتِ الحصار بقوتها، وبقوةً معنوية أمدنا الله بها، فواجهنا العالم وتصدرنا الأخبار، وخرقنا العادة وقُرنا بالتحدي، حتى دخلنا ضمن إطارِ المعجزات.

واليوم نرى العدو قد كُسر وتحطم وتلاشى، وقوينا ولُم شتاتنا وتوحدنا، وألفي يومٍ صمدنا، أزدادتِ العزيمة وقويت الشكيمة، ونصرنا الدين، ومن أتوا ليقاتلوا المجوس ، تحالفوا اليوم وطبعوا مع إسرائيل وتطورت العلاقات، فبقينا نحنُ أنصار الله وجنوده وحزبهُ الغالب، والناصرُ للقضيةِ والمدافع ، وهبنا اللهُ مما نحبُ القوة ليتبقى هذا(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّه وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين).

 

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com