اللواء الأخضر

الإمام زيد ثورة وموقف

إب نيوز ١٤ سبتمبر

أشجان الجرموزي

في الزمن القديم كانت الهيمنة الأموية تتمركز في بلاد الشام كأخطبوط يمد أطرافه ليختطف رؤوس من انتصروا لدين الله وآل بيته، ونحن لم نكن نع ماحدث في تاريخ أعلامنا وقاداتنا العظماء كالإمام زيد بن علي سلام الله عليهما؛ فقد غيبت علينا الثقافات المضللة سيرة آل البيت ومناقبهم الجمة.

نعم فهذا ماسعوا إليه بنو أمية والفكر الوهابي مذُ زمن، أن نمر في منحنى آخر غير هدي الله وعترة رسوله، أن نجهل مدى صبر آل البيت وماحل بهم ومافعل بنو أمية وأحفادهم في ذرية رسول الله، فلو أمعنا النظر لوجدنا أن هناك مآثر لبطولات خالدة وجب على اليراع أن يسطرها ويصوغها بأجل العبارات وأسمى الجمل، فهانحن بعد زمن نجد الإمام زيداً حاضراً ممتطيًٍا جواد التاريخ بعظمة لاند لها، وقد حقق أكبر ملحمة ضد طواغيت عصره رافضاً الذل والخنوع وهذا أجل ما سيتوارثه الأجيال إن لم تتسلل إلى مبادئهم ثقافات دخيلة من التي صنعها بنو أمية.

الإمام زيد بمواقفه العظيمة علمنا دروساً قيمة نستشف منها العزة والكرامة، فقد كان هو أول من رفض التطبيع مع اليهود في المجلس الأموي لراعيه هشام ابن عبدالملك حين زجر اليهودي عندما سب رسول الله وصاح به لوأنه يقع بين يديه لقطعه إربا إربا فرد عليه هشام لا تؤذي جليسنا فخرج الإمام زيد وهو يقول ولا يبالي ((من أحب الحياة عاش ذليلا)) لتشتعل ثورته في وجه الطغيان الأموي وظلمه فقد تحرك ولم يخف. كان يسير على غرار الحق ووفق توجيهات الله، كان يهم بالدعوة للجهاد حين كان قد تغيب معناه وثوابه من عقول الناس آنذاك؛ بسبب ابتعادهم عن آيات الله وموالاة أولياء الله، وتغييب ذلك المبدأ الحق من قبل بني أمية لإنهم يعرفون جيداً أن فيه هلاكهم ومثواهم الأخير.

ذكرى استشهاد الإمام زيد صورة عظيمة تجسدت من خلال سيرته التي بها طيب خصاله، وحُسن أخلاقه، وروحه الثائرة المتحركة إيمانا بالله وتنفيذا لأوامره، لذا توجب علينا قراءة التاريخ وماحدث، وأن نحمل روحية الإمام زيد في ثورته وغضبه وعنفوانه، في استبساله في المعركة واستشهاده، وثورانه على الظلم والتجبر ، والتأمل أكثر في مواقفه العظيمة واللامنسية إلى يومنا هذا، أن نمعن في مدى إصراره على مقارعة البغي والطغيان، وكيف تغلغل الحقد الدفين من بنو أمية نحوه، وكيف سعوا لقتله وصلبه وإحراقه سلام الله عليه، وكيف عملوا بأسباط الأنبياء.

لذا ينبغي علينا أن نجعل للإسلام قيمة في نفوسنا وأن نكون حقيقةً متبعين لإمامنا زيداً حليف القرآن.
يجب أن يكون لنا القدوة كي لاننحرف عن جادة النور والطريق السوي أن نأبى المذلة والمسكنة ومثلما ثار ضد الظلم وقاد ثورة ضد عتاولة الأرض وطواغيتها تحتم علينا أن نكون بنفس تحديه وقوته، فقد ثار ضد الظلم وضد التطبيع، ثار لمقارعة الظالمين دون تراجع وتخاذل ومن هنا لُزِم علينا السير على نفس النهج، ونفس الدرب لإزالة خباثة بنو أمية واجتثاثهم من العروق التي تأصلت وتنامت في أحفادهم وأجيالهم المتعاقبةعلى مدى الأزمان.

سنعيش بحب الإمام وبنهجه كرماء أعزاء ولن نقبل أن نكون محبين لهذه الحياة أذلاء، فمن أحب الحياة عاش ذليلا سنتبع وصيته ونسير على نهجه.
و أن نتخذ كتاب اللّه قائداً وإماماً، أن نكون له تبعاً فيما أحببنا وكرهنا، أن نتهم أنفسنا ورأينا في ما لا يوافق القرآن، فإن القرآن شفاء لمن استشفى به، ونور لمن اهتدى به، ونجاة لمن تبعه، من عمل به رَشَد، ومن حكم به عدل، ومن خاصم به فَلَج، ومن خالفه كفر، فيه نبأ من قبنا، وخبر معادنا وإليه منتهى أمرنا.

 

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com