اللواء الأخضر

أرادوا أن يُطفئوا نور الله .. فأبى الله إلاّ أن يُتم نوره ..

إب نيوز ١٥ سبتمبر

: زينب العياني.

أُخمدت الأصوات وماتت الحُرية تعددت المذاهب المُحرّفة للدين، وأصبحت بلد الإسلام زنزانة لآل بيت رسول الله (ص وآله) ومن يحمل دينهم ويحذوا حذوهم ..

في زمانٍ أعظم ما يُسمى بزمن الجاهلية، حالت الدولة الأمويّة لأطفاء نور الله بإنهاء عترة الرسول(ص وآله) وقتلهم بأبشع صورة،
بعد مجزرة كربلاء التي تمزقت فيها أطهر الخلائق من آل محمد (ص وآله) الحسين السبط وأبنائه وبني أخيه وبني عمه (ع) الذين تم إعدامهم بأقسى الطرق الإجرامية، حتى أصبح الناس يتعاملون مع أهل بيت رسول الله (ص وآله) مثل ما يتعاملوا مع المُصاب بالجذام، الجميع يتجنبهم تجنب النار المُهلكة خوفًا على أنفسهم من حُكام بني أميّة المتجبرين..

بعد ثورة الحسين (ع) انتقل العقب من أولاده علي (ع) الملقب بزين العابدين إلى مدينة جده محمد (ص وآله) عاش هُناك وخلّف محمد الباقر وإمام الأولين والآخرين زيد – عليهم السلام – فاتح باب الجهاد والاجتهاد الغاضب لله في أرضه مُحيي السُّنن والفرض ..

كبر الإمام زيد بن علي (ع) وترعرع في حجر أبيه السجاد زين العابدين الذي كانت تسجد الأشجار مع سجوده وتُسبح بتسبيحه لشدّة خشوعه وخضوعه بين يدي الله، تربى الإمام زيد (ع) الملقب بحليف القرآن لعمله به وتلازمه معه، على أخلاق آبائه وجده رسول الله(ص وآله) ..
كان الإمام زيد (ع) منذ كان طفلًا يستاء لحال أمة جده التي أصبحت شتى وخرجت عن مسارها الصحيح الذي شقه لها نبيها محمد (ص وآله) وانحرفت عنه ..

كان الطاغية هشام بن عبدالملك قد جعل حُكامه بالمدينة، يُحاصرون الإمام زيد بن علي (ع) ويحرسون حتى أنفاسه خوفًا من أن يدّعي الإمامة ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كان الإمام ذلك الحين يختلي بربه أغلب وقته، ضلّ يتمعن بالقرآن الكريم ويتأمله ثلاثة عشر عامًا، كان لشدة خشوعه إذا تُلي عليه القرآن يخر مُغشيًا عليه ..

بعد أن بلغ عمره خمسة وثلاثين عامًا، كانت قد اكتملت فيه شروط الإمامة، وانتشر صيته وعلمه بين الناس، حيث أنه شُبّه بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في الفصاحة، والبلاغة والبراعة.
فبدأ عليه السلام بالتجمع مع البضعة المتبقية من أهل البيت ليحاورهم في حال الأمة وكيفية استنهاضها من جمودها وتيهيها إلى الطراط المُستقيم،
كان يحرص أيضًا على تدريس الناس القرآن وتفسيره لهم، وتوضيح الناسخ والمنسوخ والمحكم والمُتشابه فيه، حريصًا على ربطهم به، وتعليمهم أمور دينهم وماهو لهم وماذا عليهم …

وجميع فرق الأمة الإسلامية أجمعت على مبايعته آن ذاك، ماعدا الرافضة الذين رفضوه وادعوا أن ابن أخيه جعفر الصادق هو الإمام،
وسبب مفارقتهم له مذكور في كتاب معرفة الله للإمام الهادي إلى الحق، وغيره من مؤلفات الأئمة والأمة، فإن الأمة أجمعت على أن الرافضة هم الفرقة الناكثة على الإمام زيد بن علي، ولكنها اختلفت الروايات في سبب نكثهم عليه، وأهل البيت أعلم بهذا الشأن..
وروى فيه السيد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسني في كتاب الدعامة:
أن جميع فرق الأمة اجتمعت على إمامة زيد بن علي عليه السلام إلا هذه الفرقة التي تقدم ذكرها، فقال لما شهر فضله وتقدمه وظهر علمه وبراعته، وعرف كماله الذي تقدم به أهل عصره اجتمع طوائف الناس على اختلاف آرائهم على مبايعته فلم يكن الزيدي أحرص عليها من المعتزلي، ولا المعتزلي أسرع إليها من المرجي، ولا المرجي من الخارجي، فكانت بيعته عليه السلام مشتملة على فرق الأمة مع اختلافها ولم يشذ عن بيعته إلا هذه الطائفة القليلة التوفيق.
إلى قوله:
وكان أفضل العترة ؛ لأنه كان مشاركا لجماعتهم بوجوه لم يشاركوه فيها، فمنها اختصاصه بعلم الكلام الذي هو أجل العلوم وطريق النجاة، والعلم الذي لا ينتفع بسائر العلوم إلا معه والتقدم فيه والاشتهار عند الخاص والعام.
هذا أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ يصفه في صنعة الكلام ويفتخر به ويشهد له بنهاية التقدم، وجعفر بن حارث في كتاب الديانة وكثير من معتزلة بغداد كمحمد بن عبدالله الإسكافي وغيره ينسبون إليه في كتبهم، ويقولون:
نحن زيدية وحسبك في هذا الباب انتساب المعتزلة إليه مع أنها تنظر إلى الناس بالعين التي ينظر بها ملائكة السماء إلى أهل الأرض مثلا، فلولا ظهور علمه وبراعته وتقدمه على كل أحد في فضيلته لما انقادت له المعتزلة.

واجه الإمام – عليه السلام – الكثير من الطواغيت الذين يريدون إيقافه وثنيه عن نشر الدين المحمّدي وإطفاء نوره الذي ملأ الأركان بالعلم والإيمان والزهد والورع والتقوى والإحسان،
لكن الإمام زيد (ع) لم يهَن ولم يرتدّ، وكيف لذلك العظيم أن يضعف وهو القائل (( من أحبّ الحياة عاش ذليلًا )) .
دعى الإمام(ع) كل الذين قاموا بمراسلته وعاهدوه على البيعة له، لمحاربة بني أميّة، عندها لم يكن جيش الإمام (ع) إلا ثلة وقفت بقيادته لمُقاتلة اثنا عشر ألفًا !

هزم الإمام زيد (ع) الجيش الأموي وانقذ الكوفة من بطش أمير الدولة الأمويّة: هشام بن عبدالملك، ولكن! أهل الكوفة انقلبوا على الإمام(ع) كالوحوش نقضوا البيعة وخذلوا سبط رسول الله( ص وآله) وكأنهم ليسوا الذين أرسلوا له آلاف الرسل لينقذهم من بطش بني أميّة، ولكن ذلك ليس بغريب عليهم فقد فعلوها قبل ذلك!
غدروا به وبالذين معه وبارزوهم حتى أصابوا الإمام زيد(ع) في جبينه الطاهر بسهمٍ غادر، فنطق الإمام بصوت يملأه الإيمان والحب للقاء الله، ((الشهادة الشهادة الحمدلله الذي رزقنيها))..

هل اكتفى أهالي الكوفة والأمويّين بقتل الإمام زيد ؟!
بعد استشهاد الإمام (ع) أخذ جثمانه بضعة أشخاص من المحبين له لدفنه خفية من أن يعرف أحد من بني أميّة وأهالي الكوفة مكان جثمانه، فعلموا الطواغيت مكان قبر الإمام زيد (ع) فأخذوه وقطعوا رأسه الشريف ليطوفون به في البلدان، أما جثمانه الطاهر قاموا بنصبه وتعريته للمارة، حقدًا وبغضًا لهذا الرجل الرباني..
بعد صلبهم للإمام زيد (ع) ظهرت فيه الكثير من الآيات منها العنكبوت التي نسجت خيوطها لستر عورته فأزالوها أولئك شذاذ الآفاق، وبعدها استرسل من بطنه لحم من أمامه وخلفه ليستر عورته، وبقي الإمام زيد (ع) مصلوبًا أربع سنوات، وكانت تظهر لهم المعجزات في جثمان هذا الرجل العظيم، رائحته كانت كالمسك فلم تكن كرائحة شخص مصلوب! فأصبح الكثير يقول أن هذا ليس رجلًا عاديًا ، فلا ريب أن له شأنٌ كبير عند ربه
فخاف الأمويين أن ينقلب السحر عليهم فعمدوا إلى إحراقه حتى أصبح رمادًا ومن ثم ذروا بجزءًا منه في نهر الفرات..

أي جُرأةٍ ووقاحة التي تجرأوا بها أهالي الكوفة والأمويّين على انتهاك أطهر حرمات الله حرمة نبيّهم، الإمام زيد (ع) وقبله جده سبط الرسول صلواتُ الله عليه وآله، الحسين وأهل بيته(ع) ..

أرادوا إطفاء نور الله بإحراقهم للإمام زيد بن علي (ع) وتحويله إلى رماد، فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المنافقون، فالإمام (ع) لم يمُت فهو مازال حيًا وكائنًا بيننا، حتى الآن بعلمه ومذهبه الذي أسسه لنا، نحن الزيدية، منهج الحق والعدل الذي لا تفريط ولا إفراط في تأصيله ..

وختامًا صلى الله وسلم على أهل الكساء وعلى العترة الطاهرة من يومنا هذا إلى يوم يُبعثون.
والحمد لله رب العالمين..

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com