اللواء الأخضر

ســــــأنــــام

إب نيوز ١٦ أكتوبر
عفاف البعداني

سأنام بجزيرة المنسيين، واستريح بعيدًا عن الدهر الأكّال، سأنام بعد غروب الشمس، وقبل شروقها، سأحتاج لمنبه حسي حتى ولوج السنينات القادمة، قد أكبر وتظهر في منتصف الطريق تجاعيد قلبية، وقد تُبلى ابتساماتي الصغيرة، وتتحول لقلم مرهق يكتب العشرينات ستينات، ويعتبر الأرجحوة المسلية، كنوع من أنواع التهلكة، لكن كل هذا لا يهم، لأني سأغفو سريعا قبل سماعي لصوت العصافير، وحفيف الشجر المبتل، سأغادر قبل مجيء فجري الآخر، سأرحل دون وداع.

فجميع تلك الأشياء معشعشة فيني منذ الولادة الصغرى، ومغروسة بتربة الذهاب الموعود، لا أحتمل وداعها، ولاجدوى من تعطيل مشواري الطويل هذه المرة، لكني في خضم التردد سأترك لكم رسالتي مع الشفق المحمر بسفوح الجبال المطلة، سأخبركم!! أني مغادرة فلا تبحثوا عني ولتطفؤا فوانيس قلقكم الساهرة، فأنا على مايرام، كل مافي الأمر أني قررت في هذا الشتاء أن لا أصحو، بل سأختفي عبر نفق النوم الأسر، لا أحتاج بعد هذا اليوم لكلمة “صباح الخير” لأن صباحي هو نائم في كهف المساءات المستمرة، لا أحتاج للأشعة فعيناي مغلقة بتلابيب الوجود الأسبق.

سأهجر النواحي والجهات، وأنسى حدود الكوكب المتحرك ، سأكون وحدي حين يأخذني السبات إلى حيث لا أعرف، ولكني سأعرف حينما أتحول لفراشة زرقاء، مزخرفة بيضاء، لاتعلم من ثقل الحياة مقدار ذرة، سترسوا تلك الفراشة في بحرالسماء الفاتح، لاتُسيئ لأحد، ولايُساء لها، تعيش نجمة في المساء، وسحابة متجولة في النهار، تحلق بعيدًا وبلا أي أمتعة، هي روح والروح عادةً لاتحتاج للشرب أو الماء، كي تعيش، كل ماتحتاجه رأفة السماء والابتعاد عن مسارات البشر الشرسة، وربما أن جسدي سوف يهيم بتلحيق فراشته الروحية، وينهض ملبيا النداء، سيمضي وهو مطبق العينين ليضع نفسه في صندوق الانفراد حيث اللأحد، وبذلك يكون عتق نفسه من عالمه ولم يعد يشغل حيزا من المكان المتعاثر، فمنتهى الرغبة أني أريد أن أنام .

لا أعني بأني اشتهي الموت لا…. لا… .. للموت سكرات موعودة، وصعبة، ولست بالصوفية القوية التي تتمنى حضوره قبل أوانه لازلت أخاف، لكني أريد أن أرتاح من كل شيء، حد تصوري أنه موت، ولكن هو اختفاء من حياة البشر، وليس موت الحياة في الجسد، فلازالت أتنفس ومعي كل حاجيات البقاء، لكني أريد أن أنام لبضع سنين ، حتى أرى العالم مبتهجا وكما أحب، سأعيش في الحلم كما أريد، سيكون حلمي بنفسجيا كالكرز، وحنونا كالورود في بداية الربيع، ومختلفا كقوس قزح، لن أدين لأحد بسعادتي، ولن أعتذر من عصف الظروف، لن أتعثر، ولن تخونني عافية الجسد، ففي النوم سأجد عشبة نادرة تخدر الألم بمركزه العصبي، سأدفن المهدأت لأني أصبحت هادئة، لدرجة أن الألم لم يعد يعرف لي مكان، هو متروك في صندوقه المنفرد.

عزمت الرحيل ونمت، وأثناء صعودي متن القطار سمعت منادي السماء يقول : “الصلاة خير من النوم” انتبهت لنداءه قبل أن أنام، ونزلت قبل أن أصعد، وعدت للصباح وللحياة، ورجعت لنفسي مطمئنة، ابتسم لراحتي رغم هشاشتي، لأني رأيت مرفئ عنايات الله الشاملة.

# الحملة_ الدولية_ لفك _حصار مطار _صنعاء.
#كلنا_14 أكتوبر

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com