اللواء الأخضر

لحظة صدق من أجلنا جميعا

 

إب نيوز ٦ جمادي الآخر

عبدالملك سام

وكأن البرد أجبر الفارغين على البقاء في بيوتهم، ولذلك فهم لم يجدوا ما يتسلون به سوى مصير بلدهم وشعبهم! وهذه فرصة للعملاء والمرتزقة لكي يستخدموا هؤلاء لبث سمومهم بعد أن عجزوا عن كسر إرادة الشعب عسكريا وسياسيا، وللأسف فهناك من يعمل وكأنه مرتزق وهو يحسب أنه يحسن صنعا!

أبواق العدوان عندما توجه الناس نحو مواضيع معينة، هي بالتأكيد لا تريد لهم الخير، وإلا لكانت عملت على فضح ما يسببه العدوان من معاناة وإنتهاكات ونهب لكل يمني، حتى لأولئك الذين رضوا بإحتلال مناطقهم ومدنهم، فالكل يعاني دون إستثناء، بل ومن في المناطق الحرة يعيشون أفضل من أولئك الذين قبلوا بالخضوع والخنوع.

كان المفترض، ومن المسلم به، والبديهي أن يدرك الجميع أن ما يريده عدونا هو أن يكسرنا، وأن يستعبدنا، وأن ينهب ثرواتنا، وأن يحتل موانئنا ومطاراتنا، وأن يجزءنا لنقتل بعضنا البعض.. ولكن للإسف، فهناك من يظن أن الأمر سيكون مسليا لو قام بدور الخائن، وأن الأمر لا ضرر فيه لو ثرثر قليلا بدافع أن يشعر بأنه مختلف في حين أنه ليس أكثر من متخلف أحمق لا يدرك عواقب الأمور.

جبهات القتال صارت عصية على المحتلين وعملائهم، وبفضل مقاتلينا نحن نعيش حالة من الإستقرار والطمأنينة، بينما المناطق المحتلة تعاني من الفقر والإستهداف والإنتهاكات وضياع الأمن؛ أي أن معاناتهم أكثر من معاناتنا، ولذلك هم يدفعون بعوائلهم للنزوح إلى مدننا وقرانا بحثا عن الأمن والأستقرار.

ولكن بدل أن يجعلنا هذا الأمر نكون ممتنين لما نتمتع به من أمن في ظل هذا العدوان الغاشم، توجه البعض إلى محاولة تعكير صفو حياتنا بدوافع عدة، منها أن البعض حاقد على كل شيء لأنه كان مراهن على عكس ما يحدث، والبعض بدافع الملل لأنه لم يتحرك ولا يعجبه أن يتحرك الآخرون، والبعض بدافع الظروف الصعبة إنهزم نفسيا وبات يلقي اللوم على الجميع، والمهم أن الجميع سيدفع ثمن هذه النزعات الأنانية إذا أستمر الحال على ماهو عليه!

من كان يعتقد أن أفعاله الهدامة لن تؤثر عليه فهو واهم، أو أنه سيكون بمنأى عن الخزي في الدنيا والآخرة فهو بليد؛ والبديل عن النعم هي النقم، وسينجي الله كالعادة أولئك الذين تحركوا وضحوا، بينما الخاسر الأكبر هم أولئك الذين رهنوا مصير بلدهم وشعبهم للمحتل الأجنبي، ولينظر كل منا لأكبر “مسؤول” في المناطق المحتلة كيف يمكن لأصغر مرتزق أجنبي أن يصفعه ويهينه ويتبول عليه!

هناك إختلالات، وهذا أمر يحدث، ولكن ماهو الموضوع الأولى بمعالجته؟ أليس الإحتلال والعدوان أولى من تصفية الحسابات فيما بيننا؟! ثم أن الأمر بالغ التعقيد، وكل منصف يعرف أن هناك أعباء لأن 80% من السكان يعيشون في المناطق الحرة، و80% من الإيرادات هناك في المناطق التي تخضع لسيطرة المحتلين ومرتزقتهم!

هناك أيضا صعوبة في إيجاد كوادر لم يتم تدريبها وأختبارها لتنجز أعمالا في ظل حرب ضروس لا هوادة فيها، وفي كل المجالات! وأي واحد منا يتم إختياره ليتولى منصب سيعرف معنى كلامي، وهؤلاء الذين يتم إنتقادهم قد تم تغييرهم لعدة مرات خلال فترة قصيرة نسبيا، ولكن لم يسلم الخلف ولا السلف من الإنتقاد والتحامل!

الحل في أن ندرك أن ما بأيدينا هو أفضل المتاح، وأننا يجب أن نرسم حدودا لإنفعالاتنا بحيث لا نتيح للعدو مجالا لينشر سمومه فتفلت الأمور من أيدينا. الحل أن نسعى لمعرفة كيف الأوضاع في المناطق المحتلة لندرك قيمة ما نحن فيه، وأن يضع كل واحد منا نفسه في محل المسؤولية ويحاول إيجاد الحلول لا المشاكل، وأن ندرك أننا مسؤولون أمام الله وخلقه عن كل كلمة ننشرها في مجتمعنا، وأن نواصل ما بدأناه من صبر وتعاون على الخير حتى يتحقق النصر والسلامة لنا جميعا، فنحن على ذات المركب.

….

*يا سيدي.. “أقدم إعتذاري، لوجهك الحزين مثل شمس آخر النهار”.. عن الأقوال التي قلناها، وعن الأخطاء التي أقترفناها.. أي إبتلاء نزل بك يا سيدي وقائدي حتى ترى رجالك وهم يخيبون ظنك بهم؟! أعترف أننا لم نكن عند مستوى التحدي، وأننا تضعضعنا وضعفنا، وأننا كنا كبارا وصرنا أطفالا، وأننا مللنا وتغافلنا وتناسينا، ولكننا نعدك بألا يخيب ظنك فينا بعد اليوم، وأننا سنعود كما كنا وكما تمنينا، مشاعلا للنور، وشهبا للحرية، وبراكين الغضب التي ستجتث أعدائنا من على وجه البسيطة.

You might also like