سجن العقل! إب نيوز ٢ شعبان عبدالملك سام تعال لنتحدث قليلا، وأرجو أن تمنحني خمس دقائق فقط لأهرف بما أعرف وبما لا أعرف، وبعدها قل ما شئت.. هناك طريقتان تستطيع من خلالهما السيطرة على عقول الناس.. أعرف أنك ستقول أنك غير مهتم، ولكن أسمعني للأخير يا عزيزي قبل أن تضيع الفكرة، فأنا شخص سريع النسيان. الطريقة الأولى تتمثل بالدعاية لإقناع الناس بالفكرة التي تريد أن يقتنعوا بها، وعن طريق التكرار الممل جدا تزيد من فاعليتها. أما الطريقة الثانية فتتمثل في تغيير طريقة تفكير الناس برمتها، بحيث يتبنون هذه الفكرة معتقدين أنها نتاج تفكيرهم هم! هذه الطرق تم إستخدامها من قبل الشركات التجارية في البداية، وقد أدت إلى ما نشاهده من رواج للمنتجات حول العالم، وبات من المسلم به أهمية الحملات الدعائية وطرق التسويق التي أنتشرت بشكل واسع لتشمل جميع أوجه النشاط البشري، ويتم إنفاق المليارات عليها بعد أن أصبحت من ضمن أهم بنود ميزانيات الشركات والمؤسسات والحكومات والأحزاب. جانب الدعاية والعلاقات العامة باب واسع يحتاج لبحوث ودراسات لشرحها، وأنا أعرف أن أصبعك متحفزة لتنتقل إلى منشور آخر، ولكن.. تبقى طريقة توجيه الفكر التي سنتحدث عنها اليوم بإختصار أتمنى ألا يكون مخلا، ويكفي هنا أن تتضح لنا أهمية هذه الطريقة لنعرف أهميتها وخطورتها على أنشطتنا وحياتنا.. حياتك وحياتي وحياة كل من حولنا. دعني أسأل وأجيب، وأنت تفرج علي وأنا أتحدث مع نفسي ولو من باب التسلية.. كيف يمكن لنا مواجهة الجهل؟ بالطبع الجواب هو عن طريق العلم والمعرفة، ولأننا في عالم بات من المتاح فيه معرفة الأخبار والمعلومات بشكل كبير، هذا أدى إلى إمكانية كشف أي عمليات تدليس خاصة فيما يتعلق بسياسات الدول التي تحاول السيطرة على ثروات دول أخرى. ولأن المعرفة الحقيقية تمثل خطرا على مشاريع هذه الدول الجشعة، فقد قامت هذه الدول بمحاولة السيطرة على الرأي العام العالمي حتى تجد قبول لما تفعله من كوارث، ومن أهم هذه الأنشطة هو شيطنة مقاومة الشعوب المستهدفة وإعتبارها شعوب شريرة وبنت ستين (…..) وتستحق ما يحدث لها! وبعد ذلك تأتي محاولة توجيه عقول الناس عن طريق جعلها تفكر بشكل سطحي، وتشويش عقول الناس بما يسمى “فوضى المعلومات”. من الملاحظ في السنوات الأخيرة هو إنتشار مواقع (التباعد الإجتماعي) حتى باتت أهم مصدر للمعلومات، ومن الآثار التي ترتبت على إنتشار هذه المنصات هي عزوف الناس عن القراءة الجادة، وميلان الكثيرين لتصديق كل ما ينشر في هذه المنصات والذي يكون غالبا عبارة عن معلومات غير مفيدة كالسحر والعلوم (الفشنك) وتحفيز الذات التي تقدم مشاكل لا حلول، كما تتسم هذه المنشورات بميزة بعدم الرغبة في مناقشتها بطرق علمية نتيجة إدمان العقول على التلقي بدل البحث والتفكير فيما تحتويه بطرق علمية! وخلال السنوات الأخيرة أيضا أصبح الكثير من الاكاديميين والمعلمين يشدون شعورهم ويشتكون ويبكون من صعوبة إقناع الدارسين لديهم بقراءة المراجع والكتب المرتبطة بمجال تدريسهم؛ حيث أن أسلوب تقييد مساحة المنشورات في مواقع التواصل الإجتماعي أثر على قدرة ورغبة الناس في الإطلاع، وما عاد من المجدي أن تطلب منهم أعمالا جانبية بعد موعد الدراسة لأنه بات من السهل تحميل أي بحث من الإنترنت حتى لو كان بحثا عن طريقة تكاثر الضفادع في البعد السابع! من الطبيعي والحال هكذا أن نصل إلى مرحلة يصعب فيها أن نفند أكاذيب السياسة العالمية، فنحن بحاجة إلى إعادة ترتيب طريقة تفكير الناس حتى نكشف الحقائق، وهذا أمر بات من الصعوبة بمكان، رغم سهولة الأمر.. الموضوع بات مسألة أمن قومي بإمتياز، وهذا ما يجعل دور المؤسسات التعليمية والحكومات أكثر أهمية لإعادة الناس للقراءة الجادة والفاعلة، وإبعادهم عن كل هذا المسخ الذي يجري، فللأسف بات من السهل جدا أن تتسرب إلى مجتمعاتنا ثقافات سخيفة وفاسدة لو وجدت قبل عقود لما صدقها أحد، ولمجرد أن الذي يقوم بنشرها يملك الطريقة والأسلوب لنشرها، وقصة إنتشار الديانات الجديدة مثال على ذلك! عزيزي القارئ.. لاحظ كم من الصعب اليوم أن تقرأ مقال أو منشور حتى أخره؟! حتى لو كان هذا المنشور قادر على تغيير حياتك، إلا أن طريقة تفكيرنا قد تم السيطرة علينا حتى ننظم للقطيع.. أرجو ألا تكون كلمة “القطيع” قد أزعجتك فتبدأ بالسب، فأنا أعترف أنني فرد من هذا القطيع، ولكني تعبت وأريد أن أخرج قليلا.. وبالطبع سأخذ معي كتاب قبل أن أخرج، فهل ستخرج معي أنت أيضا؟!

 

إب نيوز ٢ شعبان

عبدالملك سام

تعال لنتحدث قليلا، وأرجو أن تمنحني خمس دقائق فقط لأهرف بما أعرف وبما لا أعرف، وبعدها قل ما شئت.. هناك طريقتان تستطيع من خلالهما السيطرة على عقول الناس.. أعرف أنك ستقول أنك غير مهتم، ولكن أسمعني للأخير يا عزيزي قبل أن تضيع الفكرة، فأنا شخص سريع النسيان.

الطريقة الأولى تتمثل بالدعاية لإقناع الناس بالفكرة التي تريد أن يقتنعوا بها، وعن طريق التكرار الممل جدا تزيد من فاعليتها. أما الطريقة الثانية فتتمثل في تغيير طريقة تفكير الناس برمتها، بحيث يتبنون هذه الفكرة معتقدين أنها نتاج تفكيرهم هم!

هذه الطرق تم إستخدامها من قبل الشركات التجارية في البداية، وقد أدت إلى ما نشاهده من رواج للمنتجات حول العالم، وبات من المسلم به أهمية الحملات الدعائية وطرق التسويق التي أنتشرت بشكل واسع لتشمل جميع أوجه النشاط البشري، ويتم إنفاق المليارات عليها بعد أن أصبحت من ضمن أهم بنود ميزانيات الشركات والمؤسسات والحكومات والأحزاب.

جانب الدعاية والعلاقات العامة باب واسع يحتاج لبحوث ودراسات لشرحها، وأنا أعرف أن أصبعك متحفزة لتنتقل إلى منشور آخر، ولكن.. تبقى طريقة توجيه الفكر التي سنتحدث عنها اليوم بإختصار أتمنى ألا يكون مخلا، ويكفي هنا أن تتضح لنا أهمية هذه الطريقة لنعرف أهميتها وخطورتها على أنشطتنا وحياتنا.. حياتك وحياتي وحياة كل من حولنا.

دعني أسأل وأجيب، وأنت تفرج علي وأنا أتحدث مع نفسي ولو من باب التسلية.. كيف يمكن لنا مواجهة الجهل؟ بالطبع الجواب هو عن طريق العلم والمعرفة، ولأننا في عالم بات من المتاح فيه معرفة الأخبار والمعلومات بشكل كبير، هذا أدى إلى إمكانية كشف أي عمليات تدليس خاصة فيما يتعلق بسياسات الدول التي تحاول السيطرة على ثروات دول أخرى.

ولأن المعرفة الحقيقية تمثل خطرا على مشاريع هذه الدول الجشعة، فقد قامت هذه الدول بمحاولة السيطرة على الرأي العام العالمي حتى تجد قبول لما تفعله من كوارث، ومن أهم هذه الأنشطة هو شيطنة مقاومة الشعوب المستهدفة وإعتبارها شعوب شريرة وبنت ستين (…..) وتستحق ما يحدث لها! وبعد ذلك تأتي محاولة توجيه عقول الناس عن طريق جعلها تفكر بشكل سطحي، وتشويش عقول الناس بما يسمى “فوضى المعلومات”.

من الملاحظ في السنوات الأخيرة هو إنتشار مواقع (التباعد الإجتماعي) حتى باتت أهم مصدر للمعلومات، ومن الآثار التي ترتبت على إنتشار هذه المنصات هي عزوف الناس عن القراءة الجادة، وميلان الكثيرين لتصديق كل ما ينشر في هذه المنصات والذي يكون غالبا عبارة عن معلومات غير مفيدة كالسحر والعلوم (الفشنك) وتحفيز الذات التي تقدم مشاكل لا حلول، كما تتسم هذه المنشورات بميزة بعدم الرغبة في مناقشتها بطرق علمية نتيجة إدمان العقول على التلقي بدل البحث والتفكير فيما تحتويه بطرق علمية!

وخلال السنوات الأخيرة أيضا أصبح الكثير من الاكاديميين والمعلمين يشدون شعورهم ويشتكون ويبكون من صعوبة إقناع الدارسين لديهم بقراءة المراجع والكتب المرتبطة بمجال تدريسهم؛ حيث أن أسلوب تقييد مساحة المنشورات في مواقع التواصل الإجتماعي أثر على قدرة ورغبة الناس في الإطلاع، وما عاد من المجدي أن تطلب منهم أعمالا جانبية بعد موعد الدراسة لأنه بات من السهل تحميل أي بحث من الإنترنت حتى لو كان بحثا عن طريقة تكاثر الضفادع في البعد السابع!

من الطبيعي والحال هكذا أن نصل إلى مرحلة يصعب فيها أن نفند أكاذيب السياسة العالمية، فنحن بحاجة إلى إعادة ترتيب طريقة تفكير الناس حتى نكشف الحقائق، وهذا أمر بات من الصعوبة بمكان، رغم سهولة الأمر..

الموضوع بات مسألة أمن قومي بإمتياز، وهذا ما يجعل دور المؤسسات التعليمية والحكومات أكثر أهمية لإعادة الناس للقراءة الجادة والفاعلة، وإبعادهم عن كل هذا المسخ الذي يجري، فللأسف بات من السهل جدا أن تتسرب إلى مجتمعاتنا ثقافات سخيفة وفاسدة لو وجدت قبل عقود لما صدقها أحد، ولمجرد أن الذي يقوم بنشرها يملك الطريقة والأسلوب لنشرها، وقصة إنتشار الديانات الجديدة مثال على ذلك!

عزيزي القارئ.. لاحظ كم من الصعب اليوم أن تقرأ مقال أو منشور حتى أخره؟! حتى لو كان هذا المنشور قادر على تغيير حياتك، إلا أن طريقة تفكيرنا قد تم السيطرة علينا حتى ننظم للقطيع.. أرجو ألا تكون كلمة “القطيع” قد أزعجتك فتبدأ بالسب، فأنا أعترف أنني فرد من هذا القطيع، ولكني تعبت وأريد أن أخرج قليلا.. وبالطبع سأخذ معي كتاب قبل أن أخرج، فهل ستخرج معي أنت أيضا؟!

You might also like