عطوان : كيف سخر “حزب الله” من رسالة نتنياهو التهديدية ؟

إب نيوز ٢ ابريل
عبد الباري عطوان :
كيف سخر “حزب الله” من رسالة نتنياهو التهديدية التي حملّها لبومبيو وسلّمها للحريري؟ واذا كانت هناك مصانع سرية لانتاج الصواريخ الدقيقة فلماذا لا يقصفها على غرار قوافلها عبر سورية؟ اليكم الإجابة؟

تحّول مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الى “ساعي بريد” يحمل رسائل بنيامين نتنياهو، وزير الخارجية الإسرائيلي، الى زعماء دول المنطقة العربية، وآخر الرسائل التي حملها كانت الى السيد سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان، وتحذر من ان حزب الله وايران اقاما مصنعا لانتاج الصواريخ الدقيقة مثلما كشفت قناة تلفزيونية عبرية امس.
لا نستبعد صحة هذا النبأ، ولكننا نعتقد في الوقت نفسه ان بثه يأتي في اطار التحريض الأمريكي الإسرائيلي ضد “حزب الله”، وبذر بذور الفتنة في لبنان لإشعال حرب أهلية لبنانية على غرار تلك التي تفجرت عام 1975 واستمرت 15 عاما.
الوزير بومبيو عبر عن هذا الهدف الدموي اثناء زيارته الى بيروت الأسبوع الماضي عندما طالب الرئاسات اللبنانية الثلاث بالابتعاد عن “حزب الله” ونزع الشرعية عنه باعتباره حزبا “إرهابيا” يشكل تهديدا لامن لبنان واستقراره، فجاءه الرد بما لا يسره، ومؤكدا على ان الحزب جزء من العملية السياسية والنسيج الاجتماعي اللبناني، ويتمتع بتمثيل واسع في البرلمان والحكومة معا.
***
نتنياهو يبدو في اعين أكثر من 80 بالمئة من الإسرائيليين كاذبا محترفا، ومثل هذه الاتهامات بإقامة مصانع للصواريخ تأتي في اطار التحريض، فاذا كان يعرف أماكن هذه المصانع فعلا فلماذا لا يقوم بقصفها، وهو الذي امر طائراته الحربية بشن 200 غارة على سورية لضرب اهداف متعددة من بينها قوافل صواريخ إيرانية الى الحزب في لبنان؟
انتاج حزب الله للصواريخ الدقيقة امر مشروع، وفي إطار الدفاع عن النفس، والسيد حسن نصر الله في خطابه قبل الأخير اكد انه بات لديه ما يكفي ويزيد من هذه الصواريخ، وليس بحاجة الى “استيرادها” من أي مكان، سواء ايران او غيرها، ملمحا الى تصنيعها في الأراضي اللبنانية.
نتنياهو ومنذ هزيمة جيشه في حرب تموز (يوليو) عام 2006، لم يطلق رصاصة واحدة على لبنان لانه يدرك جيدا ان الرد سيكون مزلزلا، حيث ستهطل الصواريخ مثل المطر باتجاه البنى التحتية الإسرائيلية العسكرية، بما في ذلك المطارات، والمصانع، والقواعد، وربما مفاعل ديمونة النووي نفسه، فاذا كان صاروخ انطلق من قطاع غزة دمر عمارتين في مستوطنة شمال تل ابيب، وفشلت القبة الحديدية في اعتراضه، فكيف سيكون الحال لو فتح “حزب الله” ترسانة صواريخه واطلق الف صاروخ دفعة واحدة على كل المدن الإسرائيلية من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب؟
رسالة نتنياهو التي حملها بومبيو الى السيد الحريري اذا صحت، تعكس حالة القلق التي تسود الدولة العبرية حاليا، ومن المؤكد انها ستكون موضع سخرية قيادة الحزب، والسيد نصر الله تحديدا، وستعطي مفعولا عكسيا، أي رفع المعنويات اللبنانية، والاستمرار في السير على الطريق نفسه، أي الاستعداد لمواجهة أي عدوان إسرائيلي يأتي تعبيرا عن اليأس والإحباط، ومحاولة للخروج من حالة الخوف والرعب التي يعيشها الإسرائيليون حاليا.
***
الانطباع الأول الذي لمسته اثناء زيارتي للبنان ولقاءاتي مع العديد من المسؤولين قبل بضعة ايام هو حالة الالتفاف الملحوظة بين مختلف الوان الطيف اللبناني حول المقاومة التي يتزعمها حزب الله، وهذه اللحمة غير المسبوقة بين الرئاسة اللبنانية وقيادة “حزب الله”، وهذا ينطبق أيضا على الجيش اللبناني، طبعا هناك شذوذ على هذه القاعدة، يتمثل ببعض الجهات التي تجاهر بتحالفها مع أمريكا وترى في إسرائيل صديقا.
الطريقة التي تعاطى بها الرئيس اللبناني ميشال عون مع بومبيو والوفد المرافق له اثناء استقبالهم في قصر بعبدا الرئاسي تعكس أروع صور الكرامة وعزة النفس، والوحدة الوطنية اللبنانية، ففي الوقت الذي كانت ترضخ فيه الزعامات العربية لاملاءات وزير الخارجية الأمريكي في كل زيارته دون نقاش، لم يجد في بيروت غير الإهمال والاحتقار، والرفض لرسائله وتهديداته، وهذا هو لبنان الذي هزم إسرائيل وجيشها الذي لا يقهر مرتين، والثالثة في الطريق باذن الله.
مصانع الصواريخ التي بناها “حزب الله” في أعماق جبال جنوب لبنان الشماء لم تعد تنتج الصواريخ الدقيقة، وانما القادرة على تضليل القبب الحديدية الإسرائيلية أيضا، واسألوا كتائب القسام الذراع العسكري لحركة “حماس” في قطاع غزة، وما خفي اعظم فعلا.. والأيام بيننا

You might also like