اللواء الأخضر

عبدالباري عطوان :خُطوَتان رئيسيّتان تُقدِم عليهما القِيادة الصينيّة في إطار خُططها لمُواجهة الحرب التجاريّة الأمريكيّة.. ما هُما؟

 إب نيوز ١٠ سبتمبر

عبدالباري عطوان :خُطوَتان رئيسيّتان تُقدِم عليهما القِيادة الصينيّة في إطار خُططها لمُواجهة الحرب التجاريّة الأمريكيّة.. ما هُما؟ وما انعكاساتهما على الشرق الأوسط واستراتيجيّة إنهاء هيمنة الدولار؟

في زحمة أخبار “حرب المُسيّرات” في لبنان وقِطاع غزّة وشرق سورية، كان لافتًا رصد تطوٍرين رئيسيّين أقدمت عليهما القِيادة الصينيّة لهما علاقة محوريّة بمِنطقة “الشرق الأوسط” ومُستقبلها:

  • الأوّل: شراء بنك الشعب الصيني ما قيمته 100 مليار دولار من الذهب في إطار الحرب التجاريّة مع أمريكا، والخطّة الروسيّة الصينيّة المُزدوجة في إقامة نظام مالي جديد يُنهي هيمنة الدولار الأمريكي.

  • الثاني: الإعلان عن عزمها، أيّ الصين، استثمار ما قيمته 280 مليار دولار في قِطاع الطاقة (الغاز والنفط) الإيراني، وتحويل إيران إلى شريكٍ تجاريٍّ رئيسيّ.

لُجوء الصين إلى شراء الذهب يعكِس مُضيها قُدمًا في استراتيجيّتها الرامية إلى توفير غطاء من المعادن الثمينة لعملتها اليوان، بما يُقوّيها عالميًّا، ويُعزّز مساعيها لإضعاف الدولار الأمريكي، وإنهاء سيطرته على النظام المصرفي العالمي، مُضافًا إلى ذلك أنّ الذهب يُشكّل دائمًا المَلاذ الآمن في ظِل تصاعُد التوتّرات العسكريّة على أكثر من جبهةٍ في العالم، وخاصّةً بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز حيثُ تستورد الصين مُعظم احتياجاتها من النفط التي تُقدّر بحواليّ خمسة ملايين برميل يوميًّا.

صحيح أنّ الصين من أكبر المُستثمرين في سنَدات الخزانة الأمريكيّة، ولا تُريد إلحاق ضررًا كبيرًا باستثماراتها هذه المُرتبطة بالدولار، ولكنّ الخُطوة المذكورة آنفًا، أيّ التحوّل إلى الذهب، تأتي في إطارِ استراتيجيّةٍ بعيدة المدى، عُنوانها الأبرز تصدّر اليوان الذهبي الصيني العُملات العالميّة في غُضون خمس سنوات.

الصين تحتل حاليًّا المرتبة السابعة عالميًّا في احتِياطات الذهب، حيث يصِل حجم هذه الاحتياطات حواليّ 1885 طنًّا بالمُقارنة مع الولايات المتحدة التي تحتل المركز الأوّل بمخزون يصِل إلى 8133 طنًّا، وألمانيا المركز الثاني بحواليّ 3369 طنًّا، ثم صندوق النقد الدولي في المركز الثالث برصيد مِقداره 2814 طنًّا.

أمّا إعلان الصين عن استثمار 280 مليار دولار في قطاع النفط والغاز الإيرانيين، فهذا يعني توجيه صفعةً قويّةً للعُقوبات الأمريكيّة المفروضة على طِهران، وتحديًّا قويًّا لها في مِثل هذا التّوقيت الحسّاس.

المُخطّطون الاستراتيجيّون الصينيّون يرون في إيران كواحدة من أهم الدول التي يُمكن أن تكون جسرًا يربُط آسيا بأوروبا في المُستقبل، كما أنّها حلقة رئيسيّة في إطار خطّة “الطريق الحزام” التي أطلقتها القيادة الصينيّة، وتعكِس طُموحاتها للتربّع على عرش القمّة الاقتصاديّة في العالم، بعد الإطاحة بأمريكا.

الصين صاعِدةٌ بقُوّةٍ وثِقة، وتحسِب خطواتها نحو القمّة بدقّةٍ مُتناهيةٍ، وتدعمها بشبكةٍ من الحُلفاء التّقاة لكسر الهيمنة الأمريكيّة والأوروبيّة.

أينَ العرب في هذه المُخطُطات الصينيّة والعالميٍة؟ نترُك لكُم الإجابة؟

“رأي اليوم”

You might also like
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com