ادارة المخاطر في الواقع الجديد، وهندسة المتغيرات والتحالفات في الدول الوسطى ذات التفكير المماثل..!!

إب نيوز ٢٧ يناير

غيث العبيدي ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

دراسة تحليلية لبداية السقوط الأمريكي الحر.

▪️ أوربا بعد دافوس.

بعد قفزات ترامب السياسية والعسكرية غير المتوقعة، وخطابه الخارج عن المألوف في مؤتمر دافوس والذي أهان فيه الأوربيون كثيراً، وسمات إستراتجيات الإدارة الأمريكية المستقبلية، الخاصة بأوربا، التي ستصبح عنصر دائم طيلة فترة ترامب الرئاسية، وغالباً ما ستفكك المركزية الأوربية، وستقصي الأوربيون من السرديات التاريخية (تاريخ النخبة العالمية) وستضعهم على الهامش في التاريخ السفلي كفئات مستضعفة، قد يذهب الأوربيون إلى…

1️⃣ التحول إلى بناء القوة الداخلية «ترميم أوربا من الداخل»

2️⃣ توسيع أعتبارات الأمن القومي الأوربي واعادة صياغة دفاعات أوربية مستقلة لترميم خلل الأعتماد المتزايد على المنتجات الأمريكية الجاهزة.

3️⃣ أعادة النظر بمظلة الحماية القديمة التي يوفرها الناتو بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

4️⃣ تفضيلات أوربية للذهاب الى تحالفات عسكرية وتكتلات إقتصادية جديدة مع دول وسطى في أمريكا اللاتينية وأسيا تتماثل معها في التفكير.

5️⃣ الذهاب الى بناء تشكيلات تجارية وإستثمارية وتعزيز إستراتيحية تداول الاسلحة مع الصين بما يراعي الأمن والإستقرار السياسي الأوربي.

6️⃣ تقليل إعتماد القارة العجوز على إمريكا في المجالات الأقتصادية والعسكرية، وإيقافها تدريجياً كأدوات تفاوضية تؤثر سلباً على الإنظمة السياسية الأوربية (فك ارتباط بطيئ).

▪️ جزيرة غرينلاند وصراع الهيمنة القطبية.

تعد جزيرة غرينلاند ”الدنماركية“ ذات موقع جيوسياسي مميز من حيث (المساحة والسكان والموارد والتأثير المباشر على السياسة الخارجية) لكونها تفصل بين قارة أمريكا الشمالية وقارة أوربا، وتعد من أقصر الطرق بين أهم غريمين تقليديين في العالم (الولايات المتحدة الامريكية وروسيا) حيث تسعى موسكو لتعزيز نفوذها هناك، بينما تسعى واشنطن للسيطرة عليها، وجعلها مركز حيوي للانذار المبكر، وموقع متقدم لمراقبة التحركات الروسية، وفي المحصلة النهائية فأن موسكو ستقوم بتحليل مواقف الأدارة الأمريكية في عهد ترامب، ونقاطة المتقدمة التي خدمت موسكو كثيراً، وستشتشرف مستقبل الصراع الجيوسياسي بين موسكو وواشنطن على جزيرة غرينلاند، وعلى ضوئها ستحدد سياساتها الخارجية وأجراءاتها وقراراتها الخاصة بالجزيرة. علمآ أن أجراءات ترامب المفاجئة وخلفية قفزاته السياسية المكثفة وغير المستقرة، والتي تساهم في تزايد حدة الخلاف بين وأشنطن والاتحاد الأوربي، (بعد إن هاجم ترامب سبل عيش الأوربيون وأقتصادهم وأمنهم القومي وجفرافيتهم)  هو الأعتبار الذي يجعل من موسكو تراقب مفاجئات الميادين العالمية، التي ستساهم في وضع النظام السياسي في وأشنطن في قلب أزمات كثيرة لا يستطيع الخروج منها بسهولة.

▪️ ترامب وحلم الأستحواذ على كندا.

على مايبدوا إن ترامب عازم على رسم الخرائط كيفما يشاء!! فمن خليج المكسيك وقناة بنما وجزيرة غرينلاند إلى كندا وأن جزء كبير من هذا الحلم التوسعي جاء بعد تنصيبة رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في دورته الرئاسية الثانية، وأضطراباته النفسية هي من جعلته يتميز بأوهام راسخة حول امتلاكه قدرات أستثنائية لم يسبق أن أمتلكها أحدآ غيره من رؤساء أمريكا منذ تأسيسها لحد هذه اللحظة، وهذا ما جعله يتوجة إلى الكنديون قائلاً «الحدود الأميركية الكندية بأنها ”خط فاصل أصطناعي“ رُسم قبل العديد من السنوات، وإنه عندما تختفي الحدود “ستكون لدينا أمّة هي الأكثر أمانًا وروعة في العالم، وسيتواصل عزف نشيدكم الوطني الرائع لكنه سيمثل الآن ولاية عظيمة وقوية ضمن أعظم أمّة عرفها العالم على الإطلاق»

رئيس وزراء كندا السابق ”جاستن ترودو“ رجل أنهزامي ولو قدر له الاستمرار بمنصبه لفترة أطول لكان قد استسلم لبلطجة ترامب بسهوله، لكن شاء الله أن يكون لكندا رئيس وزراء جديد قوي وحازم،  لا يتفق مع مواقف من سلفه جملة وتفصيلاً، ومثلما أعلنت واشنطن عن رفع الرسوم الجمركية على البضائع الكندية، ردت اوتاوا بنفس السلاح، ورفعت الرسوم الجمركية على البضائع الأمريكية، وأخر مواقفه الحازمه هو خطابه التاريخي في مؤتمر دافوس، والذي دعا فيه الدول الوسطى إلى التوحد بوجه هوس الدول الكبرى.

السياسة الترامبية تجاه كندا جعلت الكنديون ينظرون بأيجابية إلى الأتحاد الاوربي، ترسيخآ لهيبة دولتهم وحماية لقرارها الوطني، وستفتح بلادهم حدودها وأسواقها لمحور الجنوب العالمي (الصين وروسيا ولربما إيران بغطاء روسي) لذلك ستصبح أوتاوا شريك لهم في الحرب الأقتصادية على واشنطن.

▪️ إستراتيجية ترامب لضرب إيران.

كل المؤشرات الموجودة حالياً تشير إلى إن إستراتيجية ترامب العسكرية لضرب جمهورية إيران الإسلامية، هي عبارة عن؛ خطط تفتقر إلى التكامل، بين أهدافها السياسية ومفاهيمها العملياتية ومواردها العسكرية المتاحة، والاعتماد المفرط على قوة النيران يحول الضربة إلى إستنزاف للموارد ولا تحسم المعركة، مما يجعلها عبارة عن؛ عرض مسرحي فاشل أو ضربات عشوائية لا طائل منها، بينما أعلنت طهران بأنها ستتعامل مع أي عمل عسكري أمريكي على أنها حرب شاملة وأستعدت لأسواء السيناريوهات.

هذا النموذج من الخطط الإستراتيجية غير مكتملة النهاية، يعتمد بالدرجة الأساس على تصريحات غامضة وأهداف غير واقعية، وتنتج نظام عالمي فوضوي ومعيب ومتسرع، ويعاني من أزمات هيكلية عميقة، وعاحز عن تطويع الدول وترويض الخصوم، حتى وأن صوره الإعلام على إنه قوة مخيفة ونظام مرعب.

▪️البلطجة الأمريكية وبداية السقوط الحر.

أستمرار السياسة الخارجية الأمريكية على هذا النحو يعني أصراراها على أرتكاب المزيد من الأخطاء الإستراتيجية والتي من الممكن أن تكلفها الكثير، وحتى إن كانت هناك إيحاءات كثيرة عند التقليديين ترمز لأمتلاك وأشنطن للعصور المقبلة لكونها لازالت تتصدر النفوذ العالمي والقرارات السياسية والعسكرية الدولية والجبروت والقوة الناعمة الا هذا لا يعدو أكثر من كونه خداع ذاتي لأسباب مختلفة ومنها..

أولاً. الأستقطاب السياسي الحاد في الداخل الأمريكي أدى إلى أنقسام المجتمع إلى معسكرين متعاديين كحالة ثورية «مع ترامب وضد ترامب» واتساع الفجوة بين الجمهوريين والديمقراطيين «بداية الشلل السياسي»

ثانياً. ظهور نخب سياسية لدى الدول الوسطى تتحدى الإدارة الأمريكية والنظام العالمي.

ثالثاً. التوسع الجيوسياسي المفرط والتمويل بالأستدانة.

رابعًا. المنافسة الدولية وتلاشي ردع الخصوم والعجز التام عن تحقيق الهيمنة عليهم، كالصين وروسيا وجمهورية إيران الأسلامية.

وأخيرًا..

يقول كاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان..

  والنتيجة -وفق المقال- هي ما يشهده العالم اليوم من مزيج غريب من رسوم جمركية تُفرض ثم تنقض لتفرض مرة أخرى، ومساعدات تُقدم لأوكرانيا ثم توقف وتستأنف من جديد، وإدارات حكومية وبرامج داخلية وخارجية تقلص ثم يرجع في ذلك ثم تقلص، عبر مراسم متضاربة ينفذها جميعا وزراء وموظفون في الحكومة، يجمعهم الخوف من تغريدة هنا وهناك، ينشرها حليفه الملياردير إيلون ماسك، أو الرئيس نفسه عنهم على وسائل التواصل الاجتماعي، إذا ما حادوا عن أي خط سياسي يرسمه لهم،

وأن الأنهيار الأمريكي يجري على يد ترامب على قدماً وساق ـ

وبكيف الله.

You might also like