النواح أو الفلاح!!

إب نيوز ٢٢ فبراير

عبدالملك سام –

لتعرفوا أصل القصة تعالوا لنتخيل.. ماذا سيحدث لو أن مسئول عماني قال بأن جزء من السعودية ملك لعمان وفق نبوءة إلهية؟ أو صرح مسئول سوداني أن جزء من مصر أرض سودانية وفق وعد من الله لأهل السودان؟ ما الذي كان سيحدث لو أن هذا ما حصل؟!

أتوقع أن الملك السعودي كان سيرفع عقيرته ليقول: “القبر قدامك والكلاب وراك”، والرئيس المصري سيحشد القوات على الحدود الجنوبية ويتوعد بتأديب السودان على هذه الوقاحة التي لا تغتفر، وهكذا بقية الأنظمة والشعوب العربية!

هل كانوا سيكتفون ببيان تنديد؟! بالتأكيد لا.. كانت ستقوم الدنيا ولا تقعد، وينخرط الشعب بأكمله في مبارزة بالعنتريات، وتخرج المظاهرات، وقد تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه لفترة من الزمن، وتنتشر الأحقاد لعشرات السنين!

هل عرفتم الآن إلى أي مدى من الهوان وصلنا إليه؟! مباراة كرة قدم قد تجعلنا نثور على بعضنا بحماس قد يتسبب بحرب ضروس نأكل فيها بعضنا البعض، لكننا أمام أعدائنا الوقحين نصبح كالدجاج حتى لو قتلونا وأحتلوا أرضنا وهددونا علانية، واقصى ما يمكن أن نفعله بيان شجب وتذكير بخطورة هذا على (السلام)، والسلام!.. فما السبب؟!

قالها “هاكابي” صريحة واضحة: الأرض ملك لإسرائيل.. قالها دون تردد وهو يعلم أن العرب أهون من أن يخاف من ردة فعلهم! بل هو يعرف أنهم لن يتعدوا حدود الشجب والنديد؛ فهو قد شاهد ردة فعلهم بعدما فعل كيان العدو بالفلسطينين ما فعل، وبعد مواقف الخزي التي حدثت أصبح من الطبيعي أن يستهين بشعوب وحكومات العرب، والقادم أفضع وأقسى!

ماذا حدث لنا حتى أصبحنا تحت أقدام من ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة إلى يوم يبعثون؟! كل عام نزداد هوانا وخوفا حتى ما عدنا نجرؤا على قول كلمة واحدة ولو كلمة “أه”، بل والأنكى أننا ننبري لمعاداة ومواجهة من يجرؤ على أن يكون له موقف ولو بالكلام فقط!!

هل السبب أننا أقل عددا؟ أو ربما أننا لا نملك السلاح؟ أو أننا شعوب لا دين لها ولا عقيدة؟! لا يوجد سبب يجعلنا نتسابق لنستجدي (السلام) من عدو نعرف كلنا أنه يحمل تجاهنا أسوأ مشاعر الكره والغل، وحتى حياتنا لو كانت بلا مشاكل وأزمات (وهذا مغاير للواقع) فلا مبرر أن يدفعنا ذلك للخضوع وقبول الهوان إلى هذه الدرجة!

الأمة بحاجة للخروج من اللعنة التي أصابتها بسبب سكوتها عن الحق.. لنتعلم من دروس الماضي، والصمت ليس حلا! سنظل في التيه حتى نعود لأسباب عزتنا، وسنظل في أسفل سافلين حتى نتخلص من أسباب ضعفنا بدءا بأنظمة الهوان، وتوحيد مواقفنا، والتحدث بكلمة الحق.. وإنتهاء بطرد الخوف والتحرك الجاد مع شرفاء الأمة للتخلص من عار الذل.. وما دون ذلك فسنظل في أسفل سافلين، فلا دنيا ولا آخره.. ودمتم!

(ما كره قوم حر السيوف إلا ذلوا)

You might also like