التاريخ لا يرحم..
إب نيوز 4 مارس
بقلم الشيخ عبدالمنان السنبلي..
أقولها لكم، وبكل صراحة: لو كانت السعودية، مثلاً، أو الإمارات أو المغرب أو تركيا أو أي دولة عربية أو إسلامية منبطحة أو مطبعة أخرى هي من تطلق اليوم الصواريخ والمسيرات على مدن وحواضر ومستوطنات الكيـان الصهـ/يوني، لما وسعني ذلك، والله، إلا أن أنحني لها إجلالاً واحتراماً وتقديرا..
وأن أقف صادقاً معها..
وأهتف بحياتها وحياة حكامها..
ولو كانت أيٌّ من هذه الدول هي من تتعرض اليوم لعدوان «صـ/هيوني» أو «أمريكي» أو حتى «موزمبيقي» غاشم، لما حملني ذلك أيضاً، والله، إلا على أن أقف متضامناً معها، وداعماً ومسانداً لها بكل ما أوتيت من قوة..
يعني: المسألة ليست مسألة مزاج أو كيف..!
المسألة مسألة مبادئ وقيم وأخلاق..
يخطئ كل من يظن أو يعتقد أن إعلان وقوفنا ومساندتنا وتضامنا مع إيران قد جاء من منطلقٍ عصبوي أو طائفي أو مذهبي أو أي شيء من هذا القبيل..
وقوفنا ودعمنا وتضامننا الكامل اليوم مع إيران، إنما جاء من باب الإحساس والإستشعار التام بالمسؤولية الدينية والأخلاقية والأنسانية التي تحتم علينا جميعاً الإرتقاء فوق كل الخلافات البينية، أو على الأقل تأجيلها قليلاً، والوقوف صفاً واحداً في وجه الظلم والطغيان..
يعني: أكثر من ستٍ وسبعين عاماً ونحن ننتظر مثل هذه اللحظة التاريخية، ونحلم برؤية مثل هذه المشاهد المشرفة حتى لو كان مصدرها «كفار قريش» أنفسهم، فما بالكم بدولة عربية أو مسلمة شقيقة وشعب عربي أو مسلم شقيق..!
ولما جاءت هذه اللحظة، ورأينا هذه المشاهد المشرفة، نقوم، يعني، نسخر ونستهزئ ونقلل من أهميتها بصورة تعكس مدى انزاعجنا وامتعاضنا من هذا الأمر؛ لا لشيء فقط سوى أن أبطال هذه الملحمة التاريخية وصناع هذه اللحظة الفارقة وهذه المشاهد المشرفة هم إخواننا وأشقاؤنا الإيرانيون..!
هل يعقل هذا..؟
هل يصح أن نرى منا اليوم من يتحرك أو يتصرف كما لو أن الوجع النازل على الكيان جراء الصواريخ الإيرانية المباركة، لم ينزل إلا عليه نفسه..؟!
ما لكم كيف تحكمون..؟
آه.. لو تعلمون كيف تبدون وأنتم تُحكِّمون هذا المبدأ الرخيص، وتدعمون هذا المنطق الشاذ والغريب..!
لذلك، ومن منطلق المسؤولية الدينية والأخلاقية، أدعو كل من تلطخ لسانه أو قلمه بقول أو كتابة ما لا ينبغي قوله أو كتابته، وهو مغرر به، أن يراجع نفسه ومواقفه وسلوكياته قبل فوات الآوان..
وأنا لكم من الناصحين..
فالتاريخ يكتب، والتاريخ لا يرحـم..
#جبهة_القواصم_ضد_العدوان