فلسفة الأمن الإيرانية والتقديرات الصهيوأمريكية الخاطئة..!!

إب نيوز ٣ إبريل

غيث العبيدي ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

« إيران خصم لا ينهار »

تعتمد جمهورية إيران الإسلامية على قوى أمنية ثابتة ومتحركة، ذات قدرات فعالة، ونشاطات مستمرة، وقادرة على التكيف مع متغيرات الميادين الصعبة، وتطورات المواجهات المعقدة، ولا تخضع للضغوطات والقوة الخارجية مهما كان نوعها، والحروب التي تفرض في الغالب على هكذا دولة تمتلك هذا النوع من القوى الأمنية، دون حسابات دقيقة وبقرارات خاطئة، ستتحول إلى كابوس يصعب الخلاص منه، تجعل الخصم يفقد السيطرة على تفاصيل الحرب وحق الحسم وومعطيات الميدان، حتى لو غلفوها بمزاعم تغير النظام السياسي، والقضاء على القدرات العسكرية، ودعموها بتصريحات إعلامية رنانة، وتفاعلات سلوكية ونفسية داخل فريقهم السياسي، لرفع معنويات تشكيلاتهم العسكرية المنهارة، وشد أزر جبهاتهم الداخلية المفككة.

وهذا ما يحصل تماماً في هذه الحرب التى فرضها العدو (الصهيو ـ أمريكي) على جمهورية إيران الإسلامية، لذلك ونظراً لعدم أمتلاك وأشنطن وتل أبيب إنجاز عسكري يذكر في الميادين السياسية والعسكرية والإجتماعية، باتت وسيلتهم الوحيدة الهروب إلى الأمام، وبعبارة أدق؛ الوصول إلى مرحلة الجنون العسكري، من خلال تكثيف الضربات وأستهداف البنى التحتية لجمهورية إيران الإسلامية، ولربما أستخدام إستراتيجية عسكرية عالية المخاطر، للحصول على نشوة الظفر، ليضيفها ترامب بأبتسامه مهزومه إلى إنجازاته الشخصية.

وفي هذه الأطر السياسية والعسكرية للعدو، يبدوا إن الإدارة الأمريكية في واشنطن، والأسرائيلية في تل أبيب، أدركت تماماً أنهما لا يستطيعان لعب دور محوري على المستويين العالمي والإقليمي بعد هذه المواجهة المعقدة، ومع هكذا خصم عنيد ولا ينهار، إن لم  تخرج تشكيلاتهم العسكرية المتطورة وإساطيلهم البحرية والجوية العملاقة، بنتيجة معينة يبنون عليها مواقفهم السياسية والعسكرية في الفترة المقبلة، كالأنخراط العربي المتدحرج للمشاركة في هذه الحرب وتشكيل «ناتو عربي» بعد العصيان الأوربي ورفض الناتو للمشاركة في هذه المواجهة، حتى وإن بدت وأعلنت الأنظمة السياسية العربية مراراً وتكراراً، بأن هذه الحرب لا تعنيهم، فقد يستخدم العدو (الصهيو أمريكي) سيناريوهات تهدد الأمن القومي العربي والشخصي للزعماء العرب بصورة عامة، والخلايجة بصورة أخص، أكثر مما هو مهدد حالياً، من خلال أستخدام اوراق ضغط عنيفة ضدهم مثل؛ تصفيتهم جسدياً، أو تغير أنظمتهم السياسية بأنظمة أخرى أكثر طاعة وأعظم أنقياد.

وبكيف الله.

You might also like