اليمن وإيران: حتمية الانتصار وصناعة الشرق الأوسط الجديد

اليمن وإيران: حتمية الانتصار وصناعة الشرق الأوسط الجديد

حوار صحفي أجراه: رسول حسين أبو السبح

الضيف: الأستاذ حميد عبد القادر عنتر (مستشار رئاسة الوزراء، كاتب ومحلل سياسي)

استهلالية الحوار

رسول أبو السبح: في هذا اللقاء الاستثنائي، نبحر في عمق الرؤية السياسية اليمنية مع قامة وطنية وعربية، الأستاذ حميد عبد القادر عنتر. نناقش معه ملفات الردع، والتحولات الكبرى في موازين القوى، من “النجف الأشرف” إلى “صنعاء الصمود”، نضع أمامكم خلاصة المشهد الإقليمي.

المحور الأول: التموضع الاستراتيجي لليمن وقوة الردع

رسول أبو السبح: سيادة المستشار، لنبدأ من “المركز”. كيف تقرأون موقف اليمن الحالي في ظل التصعيد الإقليمي؟ وهل تحول اليمن من دولة تدافع عن حدودها إلى “قوة ردع” إقليمية تفرض إرادتها في البحار؟

المستشار حميد عنتر: أولاً أشكرك على هذه الاستضافة أخي رسول، وأحييك وأنت الكاتب الصحفي القادم من “النجف الأشرف”. رداً على سؤالك؛ لقد تعرض اليمن لأبشع عدوان “كوني” شهدته الكرة الأرضية، شاركت فيه 17 دولة عربية و60 دولة أوروبية بدعم لوجستي مباشر، بقيادة واشنطن والكيان اللقيط، وتنفيذ النظامين السعودي والإماراتي.

لقد شُنَّ على اليمن أكثر من نصف مليون طلعة جوية، واستُخدمت ضدنا أسلحة فتاكة ومحرمة دولياً، وجُرِّب في أرضنا كل ما أنتجته كبرى شركات السلاح. لكن النتيجة كانت مذهلة؛ فقد كسر اليمن شوكة قوات الغزو الدولي، وخرج من بين الركام والرماد “مصنعاً عسكرياً” وقوة ردع حقيقية. اليوم اليمن يمتلك اكتفاءً ذاتياً في التصنيع العسكري، من المسدس إلى الصاروخ، بل ونمتلك أكبر مخزون استراتيجي من “الصواريخ الفرط صوتية” التي لا تملكها أي دولة أخرى في الشرق الأوسط. هذا هو سلاح الردع الذي سيجعلنا ننكّل بكل من يحاول غزو اليمن أو التصعيد ضده أشد تنكيل.

المحور الثاني: التحالف مع طهران ووحدة الساحات

رسول أبو السبح: يُنظر إلى التحالف اليمني مع الجمهورية الإسلامية كركيزة أساسية في “محور المقاومة”. كيف تردون على من يرى أن هذا الموقف يحمل اليمن أعباءً تفوق طاقته؟ وما رسالة اليمن للعالم من خلال ثباته بجانب طهران؟

المستشار حميد عنتر: موقف اليمن من العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية واضح ومبدئي، رسمياً وشعبياً. لقد أعلن قائد الثورة صراحةً وقوفنا مع طهران، وخرجت الملايين من أبناء شعبنا دعماً لإيران ولبنان. اليمن لم يكتفِ بالموقف السياسي، بل تدخل عسكرياً بضرب عمق الكيان الإسرائيلي حتى أُبرمت الهدنة بين واشنطن وإيران. نحن جزء لا يتجزأ من هذه المعركة، ورسالتنا للعالم أننا في خندق واحد لمواجهة قوى الاستكبار.

المحور الثالث: رحيل القائد وصعود “المجتبى”

رسول أبو السبح: ننتقل للحدث الذي هز الأوساط السياسية؛ شهادة ورحيل القائد السيد علي الخامنئي. كيف سيؤثر غياب هذه الكاريزما على المحور؟ وكيف ترون تولي السيد مجتبى خامنئي واستمرارية نهج “الولاية”؟

المستشار حميد عنتر: المشروع الأمريكي الصهيوني بنى حساباته على أن اغتيال المرشد الأعلى وإسقاط النظام السياسي عبر شبكات “الموساد” سيؤدي إلى فوضى عارمة وسقوط دول المحور. لكن هذا المشروع فشل فشلاً ذريعاً.

بعد شهادة المرشد، تم اختيار القائد الجديد، وتم القضاء على شبكات التجسس وإيداعهم السجون وتصفية من وجبت تصفيته. ما حدث هو العكس تماماً؛ توحدت المعارضة مع الشعب خلف القيادة الجديدة لمواجهة الاستكبار. الرد الإيراني كان حازماً بضرب القواعد والمصالح الأمريكية في الخليج، وشلّ القدرات العسكرية للكيان، وإغلاق مضيق هرمز الذي تسبب في أزمة طاقة عالمية تتحمل واشنطن مسؤوليتها. لقد انكسرت شوكة الاستكبار، وأثبت المحور أن نهج “الولاية” مؤسسة راسخة لا تزول برحيل الأشخاص.

المحور الرابع: معركة المضائق (هرمز وباب المندب)

رسول أبو السبح: هل نحن أمام “كماشة سيادية” تعيد رسم خريطة القوى العالمية؟ وكيف سيتم توظيف أوراق هرمز وباب المندب في التسويات القادمة؟

المستشار حميد عنتر: نعم، نحن أمام واقع جديد. سيطرة إيران على “هرمز” واليمن على “باب المندب” تمنحنا القدرة على تركيع القوى المعتدية. التفاوض الآن يتم من مصدر قوة، وسوف يأتي الأمريكي صاغراً ومنكسراً ليفاوض بشروط إيران ومحور المقاومة. ترامب اليوم أصبح منبوذاً ومحاصراً حتى داخل أمريكا ومن قبل الكونجرس، لأنه ورّط بلاده في حرب عبثية دمرت الاقتصاد الأمريكي دون تحقيق أي انتصار يذكر.

المحور الخامس: مستقبل المنطقة وصناعة النصر

رسول أبو السبح: ختاماً سيادة المستشار، هل المنطقة تتجه نحو انفجار شامل، أم ولادة نظام إقليمي تكون فيه صنعاء وطهران قطبي الرحى؟

المستشار حميد عنتر: الخارطة القادمة للشرق الأوسط ستكون اليمن وإيران هما القوة الضاغطة والرادعة فيها. في حال حدوث أي تصعيد ضد إيران، ستكون تلك هي “المعركة الفاصلة والأخيرة” التي ستشارك فيها كل دول المحور. سيتم إنهاء القدرات العسكرية للكيان الصهيوني، وضرب كافة المصالح والقواعد الأمريكية، وإغلاق المضائق تماماً.

سوف تختفي دول خليجية “مطبعة” من الخارطة السياسية، وتنتهي المعركة بزوال الكيان وخروج الأمريكي من المنطقة تماماً، تمهيداً لإقامة “دولة العدل الإلهي” التي سيعم فيها السلام العالم أجمع.

كلمة الختام

المستشار حميد عنتر: كلمتي الأخيرة؛ أدعو الدول العربية والإسلامية لرص الصفوف والتخندق في “معسكر الحق” بجانب إيران. كما أشدد على توحيد الخطاب الإعلامي لمواجهة التضليل، ودعم “الإعلام المجتمعي الوطني” ونشر مقالات النخب والكُتّاب المناهضين للمشروع الصهيوني في كل المنصات الرسمية لدول المحور.

رسول أبو السبح: شكراً لكم سيادة المستشار على هذا الحوار الجريء والشامل.

You might also like