فرصتهم وفرصتنا !
إب نيوز 11 مايو
عبدالملك سام –
يكثر الحديث اليوم عن المفاوضات بين اليمن والسعودية في توقيت تتجه فيه الأمور نحو نقطة حساسة، وهو ما لا يمكن أن أصدقه حتى لو رأيت محمد بن سلمان (مبز) بأم عيني وهو يحمل حقائب التعويضات إلى الطائرة المتجهة إلى صنعاء. البعض يتكلمون عن 400 مليار، وآخرين متفائلين لدرجة أنهم يتحدثون عن ترليون، ثم تعلو الأصوات وقد أختلفوا كيف سيتم تقسيم التعويضات!
قبل أن تعلو أصواتنا ويعرف الجيران بمشاكلنا وخلافاتنا، دعوني أبشركم بأن ما يقال مجرد أكاذيب وضحك على العقول، ولن نحصل على قرش واحد من النظام السعودي إلا لو خوفناه، وهو لن يخاف حتى لو أحرقنا له سبعة آبار نفط، وأغلقنا ثلاثة مطارات، وأغرقنا عشر سفن!! هو لن يخاف إلا متى ما خاف الأمريكي وأمره بأن يذعن ويدفع، وغير هذا الكلام فلا تصدقوا..
القصة وما فيها أن أمريكا بصدد غزو إيران، وبعيدا عن الكلام الفارغ الذي يتردد بغرض إشاعة جو من التفاؤل الغبي لدى اليمنيين فأمريكا وهي تضرب إيران لا تريد أي شيء آخر يشغلها عن ذلك كإغلاق باب المندب مثلا.. هم يريدون أن ينفردوا بكل طرف على حده، فكان من الضروري أن يعطوا اليمنيين حقنة مهدئة حتى تتم الأمور كما يجب، وبعدها سيأتي دور اليمن.
هناك من سيسأل: ولماذا تفترض أن أمريكا تريد أن تضرب إيران؟ ألم تسمع التصريحات الأمريكية، وتحركات المفاوضين، والحنق الإسرائيلي، وكل المؤشرات التي تأتي من هنا وهناك والتي تؤكد بأن ترامب لم يعد يريد الحرب؟!
الجواب أخي السائل هو: أن هذه الإشارات تجعل الأمر مريبا أكثر، والقرار ليس بيد (ترامب) أو الأمريكيين، وإسرائيل لن تترك فرصة القضاء على إيران هذه المرة لأنها تعرف أن المرة القادمة لن تكون إيران كما هي عليه الآن! ويؤسفني أنك يا صديقي بعد كل ما حدث لم تفهم اليهود والصهاينة كما يجب؛ فالمفترض أنك لو سمعتهم يقولون الحقيقة فيجب أن تشك فيها! أما قصة المؤشرات والتحركات فهذا أدعى للشك لأنه لا يوجد تكتيك بدون تمويه كقاعدة معروفة لدى كل المدارس العسكرية في العالم..
ما الذي علينا عمله إذا؟ ألم نصبر عشر سنوات على العدوان والحصار؟ ألم نواجه أمريكا في البحر وكدنا نغرقها؟ فمما نخاف ونقلق لو صبرنا قليلا بعد؟! دعهم يبدأون غزوهم ونحن نبدأ تدخلنا في نفس اليوم حتى لو أضطررنا أن نغلق باب المندب، ولو أضطررنا لتغطية البحر الأحمر كله بالألغام، بل ويجب أن نلوح بهذا منذ اليوم لعلهم يتفكرون في عواقب ما يريدون فعله، المهم ألا نفعل ما يريدونه منا مهما حدث.
الفرصة سانحة بالنسبة للصهاينة للتخلص من إيران وفرض واقع صعب على محور المقاومة، وهي ايضا فرصة بالنسبة لنا لإنهاء عملية الإنفراد بمحور المقاومة واحدا تلو الآخر، ولو فوتناها فسنكون نحن الهدف القادم لأعدائنا.. لا تصدقوا وعودهم، ولا تلتفتوا لمبادراتهم، ولا تكتثروا لتهديداتهم.. الوضع يحتاج لعملية تنسيق ((مختلفة)) من حيث نوعها وسرعتها وقوتها لتثبيت واقع جديد على الأعداء والمرتزقة العملاء، والله معنا..
ملاحظة أخيرة: ستتضح هذه الأيام مواقف المموهين والمنافقين والوصوليين المتغلغلين في أوساطنا، وسيحاولون أن يدفعوا بإتجاه “السلام” المخادع مقابل “مصلحتنا” كما سيقولون، فأحذروهم! لا يصح إلا الصحيح، والحق أحق أن يتبع، وليس كل ناصح بناصح.. نحن أقوى معا، ونحن في وضع القوة اليوم وإلا ما حاولوا تفريقنا، ولا يجوز أن نترك قوتنا بأيدينا ونصدق وعود عدو جبان مخادع.
نحن لسنا أولئك المرفهين حتى نخاف على دنيانا ونقبل بسلام مخادع، أو أولئك الجبناء حتى نطمع في الباطل ونخشى الحرب التي أصبحت جزءا من حياتنا.. فلتكن حربا كبرى عالمية؛ لا قلق. فإما سلام مشرف غير مشروط نسترد به حقوقنا ونضمن بعده أن عدونا لن يستطيع أن يغدر بنا، أو فلينتظرونا قرييا وسنأتي إليهم بأنفسنا لننتزع حقوقنا بأيدينا، والعاقبة للمتقين.