إستراتيجية تفكيك إيران بالتقسيط: من حرب 12 يوم إلى إنذار 72 ساعة..!!

إب نيوز 19 يوليو

غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

▪️ المقدمة: من الصدمة إلى التآكل.

لم تعد المواجهة مع إيران تُدار بعقيدة الصدمة والرعب بل أنتقلت إلى ”التفكيك بالتقسيط” القائم على تفكيك أركان الدولة على دفعات متعددة، بحيث لا تصل أي دفعة منها لعتبة الرد الشامل، بينما يتراكم أثرها حتى تصل لنقطة اللاعودة.

وفي هذا السياق لم تكن حرب ”الـ12 يوم و حرب الـ40 يوم“ حادثين منفصلين، بل هما الحلقتين التطبيقيتين الأهم في مسلسل الإنهاك الممنهج لإيران وفق أستراتيجية واشنطن تجاه طهران.

▪️ القسط الأول: حرب 12 يوم.

بدأ البيت الأبيض هذه الدورة بحرب الـ12 يوم كإختبار ميداني سريع لعتبة التحمل الأيرانية، وكان الهدف منها إثبات القدرة الأمريكية على إختراق العمق الإيراني وضرب الرموز والقيادات في مقتل.

 الرسالة الأمريكية كانت واضحة نستطيع الوصول إليكم إينما كنتم، فجاء الرد الإيراني مقنناً وداخل سقف معين، فكانت القراءة أن العتبة موجودة ويمكن رفعها في المرحلة التالية.

▪️ القسط الثاني: حرب 40 يوم.

بناءً على نتائج القسط الأول تم الإنتقال إلى تصعيد كمي ونوعي في حرب الـ40 يوم، والهدف لم يعد جس النبض فقط، بل أستنزاف المخزون الصاروخي والدفاعي، وقياس تماسك المحور الإقليمي. كما تم إختبار الرأي العام الداخلي والدولي إزاء حرب استنزاف أطول.

وتكرر النمط نفسه، فردت إيران برد محسوب أيضاً، لكنه أوسع من ذي قبل، ومع هذا لم يصل لمرحلة الحرب الشاملة، فكانت الخلاصة أن التفكيك بالتقسيط ناجح نوعاً ما، ويمكن الإستمرار به دون الوصول للمواجهة الكبرى.

▪️ بنية التفكيك.

حربا 12 يوم و40 يوم كانتا الواجهة العسكرية لإستراتيجية إمريكية أوسع. تقوم على أربعة محاور وكما يلي..

 1.المحور الأول :

 هو محور التصعيد المتدرج عسكرياً، من ضربات قصيرة إلى حروب أطول.

2.المحور الثاني :

هو تفكيك العمق الإقليمي عبر نخب في بغداد ودمشق وبيروت، مهمتها قطع شرايين الإسناد مع طهران.

3.المحور الثالث :

وهو محور الأستنزاف الإقتصادي والنفسي، لإحداث شرخ بين دولة أيران وشعبها.

4.المحور الرابع :

وهو محور العزلة الدبلوماسية الإقليمية والدولية، لنزع الشرعية عن أي رد إيراني في المستقبل.

▪️ كسر العقد: إنذار 72 ساعة.

بعد نجاح القسطين كان من المفترض أن تستمر واشنطن بتلك الاستراتيجية، لكن تصريح اللواء محسن رضائي كأحد أهم الأجيال المؤسسة للحرس الثوري، والقريب جداً من مركز القرار الإيراني، وصاحب التصريحات التصعيدية، عندما قال « يومين أو ثلاثة ثم المواجهة الشاملة الكبرى» فأغلق أبواب التفكيك بالتقسيط، وأعلن على أن إيران فهمت اللعبة وترفضها بشكل قاطع، وأنتقلت من الردع بالرد المحسوب إلى الردع بالتصعيد، وأي ضربة قادمة لن تُعامل كقسط جديد، بل كإعلان حرب شاملة سيتم الرد عليها بكل الأدوات وفي كل الجبهات.

▪️ الخاتمة: حروب الأيام وحرب المصير.

إذا كانت حربا 12 يوم و40 يوم هما التطبيق العملي لـ ”التفكيك بالتقسيط“ بهدف ترويض إيران، فإن إنذار الـ72 ساعة التي أعلن عنها السيد محسن رضائي هو نهايتها، فلم يعد الصراع بين واشنطن وطهران قائم على من يملك القوة الأكبر، بل على من يملك التحكم بلحظة الانفجار الكبير، ومن يجرؤ على دفع فاتورتها الكاملة.

وبكيف الله

You might also like