السعودي… الإجرام والوساطة لا ينسجمان!!!
إب نيوز 19 يوليو
النظام السعودي يترنح أمام صنعاء، ويرسل رسائل سلام، لكنه لا يريد منها سوى وقف إطلاق النار وعدم استهداف السعودية بالصواريخ والطيران المسيّر، بينما تستمر أعماله العدائية تجاه الشعب اليمني، بدءًا بإعادة هيكلة المرتزقة، وتشكيل فصائل جديدة وميليشيات موالية له، واستلام ما كان من نفوذ للإمارات أو الهامش الذي سمح لها بالتحرك في إطاره.
وخلال فترة إسناد غزة، استمرت السعودية في انتهاك سيادة اليمن، واستمرت في قتل اليمنيين في المديريات الحدودية بمحافظة صعدة، وقصف قراهم ومزارعهم بالصواريخ والمدفعية، حتى المهاجرون الأفارقة استهدفتهم بشكل يومي.
وأثناء خفض التصعيد، لم توقف السعودية مؤامراتها الاقتصادية، فعمدت إلى الإيعاز إلى المرتزقة باتخاذ قرارات تضر بالبنوك وشركات الصرافة والشركات الاقتصادية، بفرض نقل مقارها الرئيسة إلى عدن، التي تفتقر إلى الأمن وتعاني من انعدام خدمات الكهرباء وأوضاع مأساوية في ظل الاحتلال السعودي، الذي دعم تشكيل العصابات المتفلتة، والتي تعتدي على المواطنين وتقمعهم عند مطالبتهم بأبسط الخدمات.
كما كلفت السعودية من يقوم بمهام الحاكم العسكري في عدن، الذي يقود الفصائل والميليشيات ويعيد توزيعها وانتشارها في المحافظات، فأحضر ما يسمى بـ”درع الوطن” إلى عدن، وأعاد تشكيل النخب والمجاميع المسلحة السلفية والإخوانية والانتقالية بحسب مقتضيات الحاجة.
ولم تلتزم السعودية بخفض التصعيد، بل أوعزت إلى أدواتها برفع تكاليف وصول السلع وإعاقة وصولها وتأخيرها، بما يضاعف معاناة الشعب اليمني، من خلال رفع التعرفة الجمركية على البضائع والسلع، وتأخير السفن في جيبوتي، الأمر الذي يحمل التجار أعباءً مالية كبيرة تنعكس على أسعار السلع ومعيشة المواطن.
لقد حاولت مملكة الشر أن تتقمص لباس الوساطة، كأسلوب تذر به الرماد في العيون، ومن يراها وسيطًا بين اليمنيين الذين يخوضون -بحسب زعمها- حربًا أهلية فيما بينهم، يدرك أنها كانت تقود ما سمي بـ”التحالف العربي” و”عاصفة الحزم”، فكيف يتحول المجرم إلى وسيط؟!
السعودية تريد إبقاء الحال كما هو؛ لا سلم ولا حرب، وتمسك بمفاتيح البلد، وتستمر في حصاره، وتزيد من معاناة الشعب اليمني، وتعمل على تجنيد الخلايا والجواسيس والعملاء بهدف خلخلة الوضع الداخلي ونشر الشائعات وأعمال الإرجاف، لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالحرب أو بادعاء الوساطة.
إن مراوغة العدو السعودي لم تعد تنطلي على الشعب اليمني، الذي خرج أمس ليقول للسعودية: كفى إيذاءً للشعب اليمني، ورفع بطاقة الإنذار الأخيرة لترتدع عن إيذائه، وتغادر المشهد اليمني، وتتركه لأهله، وتستجيب لمتطلبات السلام، وتنفذ خارطة الطريق التي جرى خفض التصعيد بموجبها، باعتبارها المسار الوحيد، وإلا فإن البديل هو العودة إلى الحرب.
السعودية، التي تدعي دور الوسيط، باتت تبحث عن وسيط ينقذها ويخرجها من الوحل الذي غرقت فيه، ولم يعد للوساطة أي مستقبل ما لم تنحُ السعودية نحو السلام وفق الشروط التي تطرحها صنعاء وقيادتها الثورية والسياسية.
ما ارتكبته السعودية في اليمن من جرائم لا يعد ولا يحصى، ولا يمكن معالجته بين عشية وضحاها، فالأمر يحتاج إلى سنوات طويلة لجبر الضرر. وجبر الضرر لا يعني فقط إعادة بناء ما دمرته السعودية، بل يشمل معالجة آثار العدوان والحصار والمعاناة، والتأخر العلمي والتنموي، وتعطيل سبل الحياة الكريمة.
فعندما يُستهدف مصنع، لا تقتصر المعاناة على توقف العمل فيه، بل تمتد إلى تدميره، وقتل وتشريد العاملين فيه، وإفقار الأسر التي كانوا يعيلونها، وينعكس ذلك على التعليم، فالطفل الذي فقد والده ومصدر رزقه قد لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة، بل قد يتحول إلى طفل مشرّد يجمع علب البلاستيك من بين براميل القمامة. فعن أي وساطة ترتديها مملكة الرمال؟
إن الجرح عميق، ولا بد من مداواته في أسرع وقت، وإلا فإن الإنذار سيسلك طريقه إلى بنك الأهداف.
ساعة الصفر ستدق قريبًا، وستستهدف فيها القوات المسلحة اليمنية ما تصفه بأنه وكر المؤامرات على الأمة، التي تقف -بحسب الكاتب- حجر عثرة أمام تحرير فلسطين، وتحوي وكر الصهيونية، التي تنفذ أجنداتها وتسخر أموالها للقضاء على من يشكل تهديدًا للكيان الصهيوني. ولهذا، فإن الإجرام الذي ارتكبته السعودية في اليمن لا ينسجم مع الدور الذي تحاول أن ترتديه كوسيط. فالشعب اليمني قال كلمته بالإنذار والنفير.
عاش اليمن حرًا عزيزًا مستقلًا.
والنصر لليمن ولأحرار الأمة.
بقلم / هاشم علوي – رئيس دائرة الإعلام الجامعي – جامعة إب